جرن حنطة

الربيع العربي رسمٌ على الجليد

ميرنا الصمدي

الربيع العربي كلمة تداولها الكثير من الساسة والمحللين وترددت على وسائل الإعلام مئات لا بل الآلاف المرات. فماذا رأينا من ذاك الربيع؟.

حرق البوعزيزي نفسه في تونس. وانطلقت على إثرها ثورة شعبية جابت شوارع مدينة تونس العاصمة سقط خلالها عشرات من الشبان كأوراق الاشجارة المتناثرة جراء الرياح العاصفة، وانتهت بهروب زين العابدين بن علي ليستلم مقاليد السلطة من ناب عنه. لكن النتيجة بقيت نفسها ولم يتغير شيء في الخارطة السياسية على مستوى دول الاقليم ولا على مستوى السياسة الداخلية في تحسن معيشة المواطن. وتكرر نفس المشهد في مصر وسقط مئات الشباب في ذلك البلد. وانتهت بتنحي الرئيس مبارك عن السلطة. ولكن الشعب المصري لم يلبث أن استنشق طعم الحرية حتى أعادوه إلى قبضة الجلاد. حيث صدر قرار ومن غامض علمه يفضي الى عزل الرئيس المنتخب تلاه قرارات إعدام بحق مئات الشبان لينتهي المطاف بعودة السلطة ليد المتسلطين.

انتقلت الشرارة إلى ليبيا، فواجهها العقيد القذافي بالحديد والنار ما اسفر عن سقوط الآلاف من الضحايا. وانتهت الأحداث بموت العقيد القذافي ولكن بعد أن تحوّلت ليبيا إلى كتلة من الرماد، وما زالت إلى يومنا هذا تتناهش فيها المليشيات المسلحة ولا احد يعلم متى وأين سوف يعود الاستقرار والأمان إلى هذا البلد الذي أنجب أبطالاً مازالوا خالدين عبر التاريخ أمثال عمر المختار.

انتقلت الشرارة إلى اليمن، وأصبحت الاعتصامات تغطي كل ميادين العاصمة. فحدثت مواجهات كثيرة بين القوى اليمنية المتصارعة على السلطة أودت بحياة المئات من البشر ما دفع بالدول الإقليمية لطرح المبادرة الخليجية التي أفضت إلى استلام نائب الرئيس للسلطة. فتنحى الرئيس علي عبدالله صالح. ولكن الأمور لم تنتهِ عند هذا الحد. بل ظهر خطر الحوثيين وتنامى خاصة في الأشهر الاخيرة نتيجة الدعم الإيراني. بينما كان هناك خطر قديم وأزلي. ألا وهو خطر القاعدة. وما زالت أنياب المليشيات تتكالب على تناهش اليمن إلى يومنا هذا.

وكل هذا يهون عمّا حدث في سورية، فدراسة الأمم المتحدة وحدها تشير إلى أن عدد الضحايا وصل الى المئتي ألف قتيل. وتوقعاتهم تشير إلى أن العدد الحقيقي قد يتجاوز ضعف هذا الرقم.

فما برح أن خرج السوريين للمطالبة بأبسط حقوقهم حتى واجهتم آلة القمع العسكرية بالحديد والنار ما أسفر عن قتل مئات الآلاف من السوريين. وتدمير أكثر من 80% من البنية التحتية في هذا البلد. و تشرّد قرابة عشرة مليون سوري وجرح قرابة نصف مليون سوري بالإضافة إلى عشرات الآلاف من المفقودين. وهذا كله عدا فتح الأبواب أمام المليشيات المذهبية لتتدخل في الصراع القائم، فظهر خطر القاعدة مجدداً في بلد لم يكن يسمع بالقاعدة سوى في الإعلام. وظهر خطر الدولة الإسلامية التي فاقت القاعدة بتشددها وتطرفها، وما زال الأسد متمسك في السلطة إلى هذا اليوم. ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد، بل امتدت إلى العراق لتتهاوى المدن العراقية الواحدة تلو الاخرى بيد التنظيمات المتطرفة ما أسفر عن تفاقم الحرب المذهبية في هذه البلدان. وهذا فتح الباب للقوى الإقليمية كي تتكالب على هذه البلدان من كل حدب وصوب.

في النتيجة: أين هو الربيع العربي في ظل هذه الكوارث التي حلّت بالعالم العربي؟. وكيف استنتجنا هذه الكلمة؟ فهل الربيع يجلب الخير أم الخراب؟، ولو عدنا إلى كل ما ورد في السابق نجد أن جميع الثورات العربية رفعت كلمة سلمية. س: سورية، ل: ليبيا، م:مصر، ي: يمن، ة: تونس. فهل هذه الكلمة محظ صدفة أم أنها مدروسة. وما زال الناس الذين يعيشون في تلك الدول ينتظرون وعود الربيع العربي بالحرية والكرامة والمساواة.

فهل ستتحقق وعوده الكاذبة، أم أنها ستبقى عبارة عن رسمٌ على الجليد؟.

حنطة41

برومو الشهيد ناجي الجرف