ملف

حلب: هل من مخرج ثالث؟

عماد نجم حسو*

 

كانت ولا زالت حلب الواجهة الأساسية لأنظار العالم فيما يخص الشأن السوري، فمنذ تحرير الكثير من أحياءها لم تغب عين الإعلام ورجال السياسة عن سير المعارك فيها. عمل النظام منذ البدء على تغييب حلب عن لوحة الثورة السورية إلا أنها أصبحت الورقة التي تضمن للثورة استمرارها أو موتها، من بلدة خناصر المُحرّرة آنذاك في الريف الشرقي الجنوبي لمحافظة حلب، معركةٌ كان النظام قد بدأها ووصلت إلى أطراف مخيم حندرات، إذ استطاع النظام أن يُسيطر على الكثير من المناطق التي كان قد حررها الجيش الحر سابقاً على الخط الواصل بين المنطقتين. الحصار للجزء المحرر من حلب هو ما يعمل عليه النظام مُجنّداً في سبيل ذلك الآلاف من الشبيحة والمقاتلين الأجانب ومُسخّراً براميله المتفجرة وطائراته العسكرية، متبعاً سياسة الأرض المحروقة. وعلى خط موازٍ لذلك عمل المجتمع الدولي على خلق مبادرات تسوية بين المعارضة والنظام السوري بغية الوصول إلى حل في المنطقة ومنها مبادرة المبعوث الدولي للأمم المتحدة ستيفان دي مستورا.
معارك شرسة تشهدها حندرات في أيامنا هذه يحاول النظام من خلالها تحقيق مكاسبَ عسكرية على الأرض تُقوي من موقفه سياسياً وتكون أداة ضغط على الثوار للقبول بمبادرة دي مستورا التي كان قد أبدى النظام الموافقة المبدئية عليها. تجميد القتال في مدينة حلب، وبقاء قوات الطرفين في المدينة بدون انتقال لجبهات أخرى هو العنوان العريض الذي وضعه دي مستورا كمحور وهدف لخطته التي يعمل على صياغة بنودها، الترويج لهذه المبادرة والإشارة إلى أنها طوق النجاة هو ما يعمل عليه مندوبه من خلال طرح نقاط غير واضة المعالم بين الناشطين في حلب بغية الوصول إلى صيغة محددة.
يقول الدكتور ضياء العبدالله «معتقل سابق في سجون النظام وناشط مدني في حلب»: «بأن خطة ديمستورا خطةٌ غير معروفة المعالم ولا تحمل ملامح واضحة، كما أن أي خطة لا تتضمن جميع التراب السوري ويتم فيها الإتفاق مع أكثر من طرف بالمعارضة ولا يتم توظيفها ضمن استراتيجية ثورية كاملة أنا ضدها وهي خطة فاشلة حتماً، كذلك وجب بعد رضى الطرفين والوصول لاتفاق معين بوجود جهة مراقبة ورادعة لمن ينقض الخطة، حينها يمكننا الحديث عن خطة للحل في سورية. كل ذلك غير واضح في خطة دي مستورا وهذا ما يجعلها غير مقبولة بالنسبة لنا».
يُكمل ضياء العبدلله قائلاً: «النظام يتعامل مع الخطط والمبادرات الدولية كتكتيك ضمن استراتيجية بعيدة المدى، والمشكلة الكبيرة في كل الخطط والمبادرات أنها تتعامل مع الواقع الذي يفرضه النظام، فالمتابع للمبادرات الدولية بما يخص الشأن السوري سيلاحظ تراجع سقف المطالب للمعارضة مع ازدياد عمر الثورة».
ثغرات كثيرة وأسئلة عديدة يطرحها الكثير من نشطاء الثورة السورية حول التصريحات التي يطلقها دي مستورا عن الوضع السوري ومن ذلك ما نشرته صحيفة «القبس» الكويتية عن أحد ممثلي المعارضة السورية بأن ديمستورا يعتبر وجود المقاتلين الأجانب مع النظام السوري على الأرض السورية وجوداً شرعياً بما أن النظام قد طلب منهم ذلك. كذلك ما قاله مندوبوه للناشطين المدنيين والعسكريين القادميين من حلب في اجتماعهم في عنتاب: «لاتقرروا الآن..خذو وقتكم ولكن تذكروا حندرات..!» في إشارة لاحتمال حصار النظام للمدينة.
يقول الملازم عمر تلدو قائد عسكري في حركة حزم وقائد قطاع حندرات: «بأن حصار حلب لن يكون إلاّ على أجساد الثوار فيها إذ سيدافعون عن مدينتهم وثورتهم حتى الرمق الأخير كما أنهم في حركة حزم مستعدين للتعاون مع جميع الفصائل والتشكيلات العسكرية بهدف الدفاع عن الأجزاء المحررة وحماية حلب من شبح الحصار».
يُكمل الملازم عمر قائلاً: «من هو دي مستورا لكي يقرر ماذا نريد وما لا نريد..!؟ من هو لكي يُملي علينا مصير ثورتنا..!؟. نحن هنا على الأرض من يقرر مصير ثورتنا.. سنعمل على الدفاع عن أرضنا وتحرير المناطق المحتلة حتى تحقيق النصر إن شاء الله. والحمد لله جميع الثوار على الجبهات يملؤهم العزم والإرادة في ذلك. سنمضي حتى النهاية».
يرى مراقبون بأن حصار حلب و مبادرة دي مستورا هي جزء من لعبة دولية يحاول من خلالها المجتمع الدولي خلق حالة من التوازن بين الثوار والنظام الأسدي بغية تنفيذ أجنداتها والوصول إلى تسوية تنهي الصراع الدائر وفق مصالح كل اللاعبين في المشهد السوري. وهذا ما يفسر ظهور العديد من المبادرات الدولية كالمبادرة الروسية التي تسير على خط مواز لمبادرة دي مستورا.، أما مبادرة دي مستورا فهي تمضي الآن نحو فرضها على الثوار في حلب مالم تعرقلها الجارة تركية إحدى الدول المؤثرة في الشأن السوري أو أن يكون للثوار كلمة على الأرض يحققون من خلالها مكاسب عسكرية يخلطون من خلالها كل الأوراق ويعززون موقفهم على الأرض.
———————-
كاتب سوري*

 

حنطة11

برومو الشهيد ناجي الجرف