حصيدة

ملاعب وأبطال الرياضة السورية في معركة الحرية ضد نظام البعث

عروة قنواتي

يصعب التخيل أن تتحول الملاعب السورية والمنشآت الرياضية في عدد كبير من المحافظات إلى مراكز اعتقال وخطف وتحقيق وثكنات عسكرية لانطلاق قذائف الدبابات والمدافع وراجمات الصواريخ على أحياء سورية المنتفضة على نظام القتل والإجرام والاستبداد. ولكن لا يصعب التكهن بشأن هذا النهج المتبع من قبل نظام الأسد الذي يعتبر البلاد مزرعة له وكل من فيها يسبحون بحمده ويعيشون بحكمته.
كل الرهانات على تحييد الرياضة والوسط الرياضي عن أي حدث سياسي وعسكري باءت بالفشل منذ بدء الثورة السورية، فهذا النظام مع أجهزته الأمنية والمخابراتية كانوا على أتم الجاهزية للانقضاض على كل مواطن وكل مدني يفكر بالتغيير، فما بالك بالرياضة ومدرجاتها وملاعبها وأبطالها المهمشين في عهد البعث.
انطلاقاً من ذلك، فقد تحولت مؤسسة الاتحاد الرياضي العام بكل جنرالاتها ومستحاثاتها لمواجهة الحراك السوري في أرض الوطن بتوجيهات قيادة النظام السوري، ولم يكن يمر يوم إلاّ وتسمع عن لاعبي الملاكمة والمصارعة والجودو والألعاب القتالية وهم منخرطون في عملية التشبيح وحمل الأدوات الحادة (ومؤخراً السلاح الخفيف) في مواجهة المظاهرات السورية في كل المدن. وكانت إحدى الشواهد تواجد الملاكم غياث طيفور الذي تفنن في ضرب وإهانة وتكسير المعتقلين لدى ملاحقتهم. (غياث طيفور قُتل على أيدي سرية أبو عمارة للمهام الخاصة في حلب بالقرب من المدينة الجامعية في سيارته).
توجهنا بالحديث إلى من كان في موقع الحدث يوماً ما، الأستاذ أحمد جميل العلي الحكم الدولي في الكاراتيه الذي سرد مشاهداته: «اﻻتحاد الرياضي العام كان يقود العمل التشبيحي والهجوم على المظاهرات، وذلك بإشراف مباشر من اللواء موفق جمعة رئيس الاتحاد الرياضي العام، وقد تم تقسيم العمل بين فرع دمشق للاتحاد الرياضي وناديي الجيش والشرطة واتحادات الألعاب القتالية. ويترأس هذا الموضوع جهاد ميا رئيس اتحاد الكاراتيه، وهو يُعتبر صلة الوصل بين الاتحادات وبين مكتب ماهر الأسد نظراً لقربه من العميد غسان بلال قائد الكتيبة الأمنية لماهر الأسد ومدير مكتبه. وجهاد ميا يعمل أساساً كموظف جمارك ويتزعم مجموعات الشبيحة والقتلة، ويُعتبر أحد أهم ثلاثة أشخاص يقودون عملية التشبيح والملاحقة في الاتحاد الرياضي العام، وكان يجمع قادة المجموعات الرياضية من الألعاب القتالية ويتحرك بهم للهجوم على المصلين في الجامع الأموي بدمشق.
أما فرع دمشق فكان قطاعهم القابون وناديي الجيش والشرطة (حي تشرين)، وطبعاً المساجد التي تعتبر بداية التحرك للمظاهرات. هاجم فرع دمشق مرة مسجداً في القابون ومعهم المصارعون، ويومها استطاع الشباب المتظاهرين اعتقال بطل دولي منهم. عموماً الأوامر بالنسبة لنادي الجيش تأتي من ماهر الأسد مباشرة عن طريق العميد سامر الدانا وهالة الأسد من الاتحاد الرياضي العام.
الإعلامي الرياضي أنس عمو يقول عن هذا الملف: «منذ الأيام الأولى للثورة السورية، والتي فجرتها المظاهرات العارمة بمحافظة درعا، قام النظام السوري بتاريخ 18-3-2011 بتحويل ملعب كرة القدم الوحيد في المحافظة (البانوراما) إلى ثكنة عسكرية ومهبطاً للطائرات قبل أن تغتصب قوات الأسد الملاعب والصالات الرياضية في كافة المحافظات».
احتلال قوات الأسد للمنشآت الرياضية منذ بداية الثورة جاء كخطوة مدروسة منها لأن هذه المنشآت تعتبر أكبر مكان ممكن لتجمع الجماهير، حيث يمكن للملعب الواحد استيعاب عشرات الآلاف وبالتالي قد تتحول الملاعب لحاضنة للثورة السورية، وهذا ما يفسره قرار اتحاد كرة القدم إيقاف مسابقة الدوري موسم 2010-2011 لمنح الوقت لقوات الأسد لبسط سيطرتها على كافة الملاعب في سورية.
هذا الاحتلال العسكري لا يقتصر على الحركة الرياضية فقط، بل يأتي ضمن سياسة ممنهجة لبسط يد الأسد على كافة مفاصل المجتمع السوري وتدميرها تحت شعار الأسد أو نحرق البلد.
ريم علوان من المكتب الإعلامي لرابطة الرياضيين السوريين الأحرار تقول: «استغل النظام العديد من الرياضيين وجيشهم ضمن صفوف قواته لقمع المتظاهرين وتعذيب المعتقلين معتمداً على لياقتهم البدنية وخلفياتهم الحزبية، فحولهم ليده التي تبطش بأخوتهم من رياضيين أو مدنيين بفعل وحشي يتنافى مع أخلاق وقيم الرياضة وروحها، الأمر الذي يُضاف إلى سجله الإجرامي على مر سنوات من تعديه على المؤسسة الرياضية».
التطاول الأكبر كان على المنشآت الرياضية من ملاعب ومقرات، فقد حول الكثير منها إلى معتقلات ومراكز لإنطلاق قواته ودباباته على مرأى المواطن السوري والعالم فبدلاً من أن تملأها هتافات التشجيع أصبحت تدوي فيها أصوات المدرعات والدبابات. هذه التصرفات كانت تدق ناقوس الخطر بتهديد فاضح للوضع الرياضي السوري الذي بات يحتاج إلى تحرك قوي من أبناء الوطن الغيورين، ومن المنظمات الرياضية العالمية
ويهاجم نجم الريشة الطائرة سلطان عباس الرياضيين المؤيدين في سورية وفي محافظته السويداء ويقول: «لم يكن خافياً على الشارع الرياضي السوري بقيام رياضيين كانوا بالأمس القريب نجوماً محبوبين بقمع المظاهرات السلمية، ولقد شاهدنا أسماء كثيرة من الرياضيين في العاصمة دمشق خرجوا بمسيرات بداية الثورة دعماً لنظام كان قد استهدف آلاف المدنيين في ذلك الوقت ولا داعي لذكرهم. أما أنا فأستطيع تأكيد اتكال النظام على رياضيين أعرفهم من محافظتي بقمع المظاهرات والاعتصامات السلمية في السويداء حتى لايقال أن الأمن أو الجيش له يد فيما يجري. إضافةً إلى تحويل الملاعب والصالات العسكرية إلى معتقلات، وأحب أن أنوه إلى أن السوريين لم يسمعوا بالأحداث التي جرت في السويداء عام 2001 عندما حولت المخابرات الجوية الصالة الرياضية في السويداء إلى معتقل».
وتجدر الاشارة إلى أن هذا الملف الرياضي الحساس لن ينتهِ بهذه السهولة، فإذا كان حلم الرياضيين السوريين القديم هو إسقاط هيكلية الاتحاد الرياضي العام وتقويض الفساد فيها، فالآن تحتفظ سجلات الكيانات الرياضية الثورية بقوائم وإحصائيات لكثير من قيادات الرياضة السورية الذين ساهموا بدعم النظام والقتال إلى جانبه منذ أول أيام الثورة حتى الآن، وستكون الأيام القادمة في سورية كفيلة بالنتائج.

 

حنطة18

برومو الشهيد ناجي الجرف