حصيدة

كيف ينظر الناس للظاهرة: الزواج المبكر ينتشر في ريف إدلب

سارية شبيب

هي سنة الحياة، خاصة عند شعوبنا. وكما تقول بعض القنوات بعناوينها الرئيسة من سورية الثورة أبدأ تحقيقي. ففي جبل الزاوية – وهي المنطقة الجغرافية التي أعيش بها – كثرت في الآونة الأخيرة ظاهرة الزاوج المبكر.
الزواج المُبكر
قرأت كثير عن هذا الموضوع ومخاطره. ولكنّي لم أراه إلى أن قامت الثورة مع أنني من أبناء الريف حيث انتشر الزواج المبكر بين فئة الشباب بالمجتمع بشكل كبير، خاصة عند من تخلف عن تأدية الخدمة العسكرية التي كانت تُعدّ رادعاً للزاوج المبكر بسبب طول فترة الخدمة العسكرية.
أصبح عدد المتزوجين ممن هم دون الثامنة عشر 24 حالة في قريتي فقط.
لا يمكنني التعميم على قرى المنطقة كافة،
ولكن الناشطين أكدوا لي انتشار هذه
الظاهرة بشكل كبير.
للوقوف أكثر على هذه الظاهرة التقيت بأبو ابراهيم، وهو والدٌ لشاب يبلغ من العمر 16، ومتزوج من فتاة تبلغ الرابعة عشر. سألته:
ماالذي دفعك لتزوج ابنك وهو
بهذا السن؟
يبرر أبو ابراهيم بأن سورية تعيش في حالة قصف وموت يوميين، وجميع أبنائنا أصبحوا مطلوبين للنظام، ولم يعد هناك من سبب يدعونا للوقوف أمام رغبتهم بالزواج. خاصةً وأن سورية بحاجة لشباب، فبشار الأسد يقتل، ونحن نقاوم ونتزوج لننجب ولتستمر الحياة. فلا أحد بالعالم يستطيع الوقوف أمام سنة الحياة.1
ماهي الأسباب التي كانت تمنع ابنك من
الزواج قبل الثورة؟
كانت الخدمة العسكرية من أهم الأسباب. اليوم بعد أن أُلغيت بفعل الثورة، وبعد أن فقدنا ثقتنا بالمستقبل وحتى من إمكانية البقاء على قيد الحياة ليوم أو ساعة قادمين أصبحنا حريصين على تزويج أبنائنا. أيضاً تقيدنا بالدين الإسلامي الذي يحثّ على الزواج عند الاستطاعة.
بعدها توجهت إلى الشاب سامر، ابن أبي ابراهيم.
هل أنت من طلبت الزاوج بهذا السن؟
طبعاً، أجابني سامر، كلّ شاب حتّى لوكان بعمري يتمنّى أن يصبح رجلاً. وفي مجتمعاتنا لكي تصبح رجلاً يجب أن تتزوج وبسبب ظروف الحرب والخوف من الموت المبكر أتمنى أن أرى ذريتي، فالولد يحفظ ذكرى والده.
بصراحة، هل كانت مسؤولية الزواج أكبر
منك؟
لا، فأنا أعمل مع والدي في الزراعة و أساعده بكل شيءٍ، وأنا لم أسكن بمفردي فما زلتُ أقطن مع عائلة أبي في نفس البيت الذي تربيت فيه.
ماذا يقول الإسلام عن ظاهرة الزواج المُبكر
توجهنا إلى شيخ القرية للاستفسار أكثر عن هذه الظاهرة، فأجابنا: الإسلام ليس لديه أي مانع في الزاوج المبكر ولكن بشروط، أهمها الاستطاعة بكل جوانبها: المادية والجسدية والنفسية والجنسية. ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج. ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) وعليه فقد شجع الكتاب والسنة الإقبال على الزواج بصفة عامة، ولم يحدد سنّاً معينة لذلك إلاّ أنه اعتبر الشرط في صحته العقل والبلوغ. وأن يكون هناك تكافؤ بين الطرفين (الزوج والزوجة)، مصداقاً لقوله عليه الصلاة والسلام: (إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه).1وقد جعل الله تعالى الزواج يستند على البلوغ لقوله تعالى: {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} النور 59.
وبالتالي فإن المُشرّع الإسلامي لم يشجع على الزواج المبكر أو الزواج قبل البلوغ وزواج الاطفال يستحيل في مجتمعنا، ولكنّ هناك حالات انتشرت وهي الزواج بعد البلوغ وسن البلوغ المعروف في مجتمعنا هو 13 عاماً للذكر، ومن 9 حتى 13 للبنت. وبعض العلماء أيدوا الزواج المبكر لأنه يُحصّن الشّاب ويحفظ للفتاة عفتها وشرفها خاصة وأن مجتمعنا مجتمعٌ محافظ.1
نحن في وضع حرب، والموت يتزايد في حياتنا، ونحن بحاجة الى استمرار الحياة والنبي محمد صلى الله عليه وسلم أوصانا بالتكاثر (تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم)
والزواج المبكر من الحالات التي انتشرت بشكل كبير في المجتمع وكان الهدف منها هو الحفاظ على النوع بسبب كثرة الموت الذي زرعه النظام. فحب الحياة هو الدافع الرئيس للزواج المبكر.

حنطة 20

برومو الشهيد ناجي الجرف