حصيدة

محلات بيع الوقود قنابل موقوتة بين المنازل السكنية

محمد نجدت قدور

 

انتشرت في المناطق المحررة في ظل ظروف الحرب المستعرة محلات لبيع الوقود بدل الكازيات وذلك بسبب عدم تزويد النظام المناطق الخارجة عن سيطرته بالمحروقات بشكل عام، مما اضطر الأهالي الى شراء النفط ممن سيطر على منابعه
ونقله وتخزينه بطرق غير آمنة وذلك لأجل الاتجار به، إذ يمتلك العديد من الأهالي محلات لبيع المحروقات بين الاحياء السكنية وطريقة التخزين فيها هي عبارة عن براميل مليئة بمختلف أنواع المحروقات.
وأمام هذا الواقع باتت العديد من الأحياء في المدن والقرى المحررة التي تخزن وتباع فيها المحروقات أحياء ملغومة وفق ساكنيها الذين أبدوا استياءهم إزاء عدم اتخاذ أي إجراءات من قبل الهيئات التي تضبط وتدير شؤون هذه المدن والقرى، سيما وأن طريقة تخزين المحروقات غير سليمة ولا تتوفر فيها أي من عناصر السلامة والأمان فلا يتوفر فيها إطفائيات خاصة بالحرائق، ولا يطبق فيها أي من إجراءات الأمان، إذ لا يُمنع الزبائن من التدخين في هذه المحلات أو بالقرب منها، ولا يطلب منهم إيقاف محركات سياراتهم عند تعبئة الوقود لها، والأسوأ هو طريقة تخزين الوقود إذ يُخزن ببراميل موضوعة في هذه المحلات وأمامها، فتماس كهربائي أو سيجارة عدا عن القذائف والشظايا من الممكن أن تؤدي إلى حريق ضخم كما حصل عندما شب حريق في أحد محلات بيع المحروقات بمدينة بنش في ريف ادلب ما أدى إلى انفجاره وإصابة عدد من المواطنين وتهدم أحد المنازل.
يقول أبو ياسر وهو من سكان مدينة بنش وجار لأحد محلات بيع المحروقات حيث سألناه عن خطورتها ومعاناته وعائلته فقال: «أنا وعائلتي وجيراننا والكثيرين في مدينتنا نعيش حالة رعب من هذه المحلات حيث لا تخلو مسافة 200 متر من أي شارع في مدينتنا من وجود محل أو برميل لبيع المحروقات، فمحل جارنا يعتبر بمثابة قنبلة تنتظر إشعال فتيلها لتنفجر وخاصة عند بدء القصف المدفعي وبـ»البراميل المتفجرة» حيث يتضاعف الانفجار عند سقوطه قرب محلات بيع الوقود».
أما أبو محمد وهو صاحب محل لبيع المحروقات قال لنا: «لا أملك الحلول، فبيع المازوت والبنزين يُعتبر مصدر رزق لي وليس بإمكاني الاستغناء عنه وإلا فسأموت وعائلتي جوعاً». وعند سؤالنا له عن جيرانه والخوف الذي يعيشونه بسبب محله قال: «أنا أعمل في المحل وسأموت واحترق قبلهم في حال حدوث أي شيء ولن يحدث إلا ما يريده الله».
وتعاني المناطق المحررة في سورية بشكل عام من المشاكل الخاصة بالبترول مثل الطرق البدائية في تكرير النفط وآثارها السلبية وظاهرة تخزينه وبيعه بطرق غير آمنة بالإضافة الى جودته المتدنية وسعره المرتفع جداً مقارنة بدخل الفرد وحال البلد بشكل عام.

 

حنطة23

برومو الشهيد ناجي الجرف