حنطة جلب

هوليوديات التنظيم

إعداد بيبرس محمد

يعتمد تنظيم الدولة بشكل كبير على وسائل الإعلام المرئية والمسموعة وحتى المقروءة لنشر أفكاره وانتصاراته عبر العالم، مما مكّنه استقطاب 15000 مقاتل إلى صفوفه من حوالي 80 دولة، بحسب ما أعلنته وكالة الاستخبارات الأمريكية (السي آي آيه) في شهر أيلول العام المنصرم.
هوليوديات التنظيم
تنظيم الدولة نشر العديد من مقاطع الفيديو التي اختلفت مدتها، ونافست في دقتها أفلام هوليود حاملة رسائل مختلفة، كتلك الأفلام التي وثق بها إعدام أسراه من صحفيين وإغاثيين وجنود، أسوق إليكم أهمها:
أخرج التنظيم فلماً حمل اسم «رسالة إلى أمريكا»، ظهر في بدايته كلمة الرئيس الأمريكي بارك أوباما التي أعلن من خلالها عن أمرٍ وجهه إلى قوات جيشه بتنفيذ ضربات جوية ضد مقاتلي تنظيم الدولة في العراق، ثم ظهر الصحفي الأمريكي جيمس فولي مرتدياً زياً برتقاليّ اللون، جاثياً على ركبتيه، وبجانبه مقاتلٌ ملثّم من التنظيم يرتدي زياً أسوداً، ويتكلم الإنجليزية بلهجة بريطانية، عُرف في ما بعد باسم الجهادي جون.
خلال المقطع وجه فولي، كلماته إلى معارفه وأهله. على رأسهم أخيه أحد عناصر القوات الجوية الأمريكية، مُعتبراً أنّ الحكومة الأمريكية هي التي تسببت في مقتله، وحين انتهى فولي من رسائله، تلا الملثم خطاباً يهدد إدارة أوباما ويتوعدها بالمزيد إذا ما استمرت بقصف مواقع مقاتلي تنظيم الدولة، ثم أقدم على ذبح الصحفي قبل أن يظهر وبجانبه الضحية الأمريكية الثانية الصحفي الأمريكي، ستيفن سوتلوف، الذّي عاد وظهر بدوره في المقطع الثاني للتنظيم ومصيره كان كمصير فولي.
الرسالة الثانية بدأت أيضاً بظهور أوباما وهو يتوعد باستمرار حربه ضد تنظيم الدولة، توسطه ستيفن سوتلوف والملثم جون وانتهت برسالة إلى جميع الدول المشاركة في التحالف الدولي ضد التنظيم، وعلى رأسها المملكة البريطانية، حيث ظهر الملثم جون وبجانبه عامل الإغاثة البريطاني ديفيد هينز، الذي كان محور وضحية المقطع الثالث الذي جاء تحت عنوان «رسالة إلى حلفاء أمريكا».
آلن هينج، الإغاثي البريطاني، ظهر بجانب جون في نهاية الرسالة الثالثة والذي توعد بقتله إذا ما استمر رئيس الوزراء البريطاني في دعمه للحرب ضد مقاتلي تنظيم الدولة، وبالفعل لقي هينج مصير فولي وسوتلوف وهينز، في الرسالة الرابعة.
عامل الإغاثة الأمريكي بيتر أو عبد الرحمن كاسينغ، الجندي السابق في الجيش الأمريكي كان مصيره الموت في مقطع فيديو بلغت مدته 15 دقيقة استعرض فيه التنظيم عملية إعدام جماعية ذبحاً بالسكاكين لمن قال أنهم ضباط وجنود في جيش نظام الأسد.
«لهيب الحرب» الفيلم الأكثر انتشاراً لتنظيم الدولة تضمن سرداً تاريخياً منذ إعلان الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن الحرب على العراق إلى إعلان الرئيس الحالي أوباما،عن تشكيل تحالف دولي لمحاربة التنظيم متغنياً بانتصاراته في سورية والعراق، حيث كانت بدايته انطلاقاً من تمكن عناصر التنظيم من فرض سيطرتهم على مطار منغ العسكري، وحربه ضد كتائب الثوار في مدينة حلب وريفها إلى الحرب على ميليشيا حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، ثم انتقل إلى معارك مقاتليه في العراق وإزالة الحدود السورية العراقية التي رسمتها اتفاقية التفاهم بين الدبلوماسي الفرنسي فرانسوا جورج بيكو والبريطاني مارك سايكس عام 1916.
زعيم تنظيم الدولة أبو بكر البغدادي ظهروسط فيلم «لهيب الحرب» قُبيل أن ينقل المشاهد إلى معارك الفرقة السابعة عشر في مدينة الرقة السورية، ليظهر الملثم جون برفقة عدد ممن قال أنهم جنود في صفوف قوات النظام كانوا قد أُسروا خلال معارك الفرقة السابعة عشر وهم يحفرون قبورهم، كما وجه أحد الجنود رسالة إلى رفقائه في جيش نظام الأسد وأهاليهم وكانت كلماته خانقة مظهرة غصته قبيل أن ينفذ عناصر التنظيم حكم الإعدام رمياً بالرصاص به وبمن معه، وانتهى فيلم «لهيب الحرب» برسالة تهديد ووعيد لأمريكا، كما استعان الفيلم بآيات من القرآن الكريم وبعض الأحاديث الشريفة.
«عزم الأباة» فيلمٌ آخر لتنظيم الدولة تدور أحداثه في 21 دقيقة وهو مخصص للحديث عن المعارك الدائرة في مدينة عين العرب، ويستعرض جانباً من معارك التنظيم في المدينة كما استعرض تصريحات لوسائل إعلامية، ومَقاطعاً لزعماء عرب وغربيين، وانتهى برسالة كانت على لسان الناطق باسمه والمعروف بـ “أبي محمد العدناني” متوعداً الغرب بغزو لبلادهم وسبي لنسائهم.
اعتمد تنظيم الدولة أيضاً في بعض أفلامه على الصحفي البريطاني جون كانتلي الذي ظهر في مقطع فيديو بلغت مدته 5 دقائق تحدث فيها عن معارك التنظيم في مدينة عين العرب، مُكذّباً ما تناقلته وسائل الإعلام عن تراجع مقاتليه في المدينة. كما ظهر أيضاً في سلسة أفلام حملت اسم «أعيروني سمعكم» وهي أشبه برسائل توعية وجهها كانتلي إلى شعوب الغرب بتقصير بلادهم تجاه مواطنيها.
كيف استطاع تنظيم الدولة أن يُنتج ويُخرج أفلاماً بتلك الدقة والاحترافية؟
في متابعة أكثر عن دقة الأفلام، قال لي أحد المخرجين المحترفين الذي رفض الكشف عن اسمه: «أنه ليس بغريب أن تمتاز أفلام التنظيم بالاحترافية والجودة العالية وذلك لأن تنظيم الدولة يُنفق الملايين على هذا الإعلام، مُشيراً إلى وجود أمرٍ أكثر خطورة وهو وجود متخصصين، من بينهم شخص يمتلك خبرة أكثر من 10 سنوات في السي إن إن، يعلم كيف يُوجه الإعلان إلى العقلية الغربية والأوربية من خلال طريقة المونتاج والإخراج فائق الجودة.
وفي الجواب عن سبب الانتشار السريع لما يصدره التنظيم من مقاطع فيديو، قال إن الإعلام الآن مسلط عليه لذا فإن أي شيء قادم من عنده يُلاقي رواجاً في أوربا وأمريكا.
تحالف يدرك الخطورة بعجزه
التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، أدرك خطورة إعلام تنظيم الدولة، حيث دعا منسقه، الجنرال جون آلن، في كلمته خلال افتتاح مؤتمر الاتصالات الخاص بأعضاء التحالف في عاصمة الكويت في السابع والعشرين من شهر تشرين الأول العام المنصرم، إلى ضرورة العمل بشكل سريع ومباشر لإيجاد خطط عمل تنهي ما وصفه بالماكينة الإعلامية للتنظيم في الصحف والفضاء الإلكتروني.
هذا وتبقى الحرب على الأرض بين تنظيم الدولة والمعارضة السورية المسلحة وقوات الأسد والجيش العراقي والميليشيات المسلحة الداعمة له إلى جانب قوات البيشمركة الكردية والتحالف الدولي، في ظل تمكنه من التقدم وفرض سيطرته على أماكن جديدة كل يوم، فيما يبقى التساؤل راسخاً عن سبب هذه الانتصارات أهي عقيدة التنظيم ومقدرته على ترويج أفكاره في شتى بقاع الأرض واقتصاده المتماسك أم أنها حرب معلنة ليس أكثر؟

حنطة40 حنطة41

برومو الشهيد ناجي الجرف