خميرة

الكامب التركي

ريان علوش

تجاهلت تحيته وتنحيت جانباً باعتبار أن أحد مبادئي هي عدم التحدث مع الغرباء متناسياً بأنني الغريب هنا، لذلك بدأ بالتمرغ أمامي ذات اليمين وذات الشمال كي يبثّ في قلبي الطمأنينة. نظرت إليه فابتسم قائلاً: لا تخف فأنا مؤهل.
مؤهل؟
نعم مؤهل، ألم تسمع بالكامب؟
نعم سمعت. ولكن ما علاقتك بهذا؟
نحن أيضاً هنا لدينا الكامب الخاص بنا، فهم لا يطلقونا إلا بعد أن يتأكدوا من أننا مؤهلين للعيش بين البشر، ألم يدخلوك الكامب هنا؟
لا..
غريب! مع أنكم بحاجة لذلك أكثر منّا.
لقد وعدونا بذلك ولكن حتى الآن بقيت مجرد وعود.
عندما تتخرج من الكامب لن تكون محتاجاً لأيّ شيئ، فالطعام متوفر كما ترى. إضافةً للعناية الصحية والمعاملة اللائقة، لذلك لا تتردد في حال توفر ذلك. هذه نصيحة أخوية لك.
هنا نظرت إلى ذيله وبدأت أتحسس مؤخرتي متمنياً أن يبرز ذيلاً شبيهاً بذيله.
كم أغبطك في عيشك! قالها بحسد.
عيشي؟! رغم كلّ هذا النعيم الذي تنعم
به.
نعم، أحن إلى فطيرتي دون رقيب ولا حسيب. انظر إلى تلك القطعة المعدنية في أذني، إنها جاسوس خاص. هم يعلمون الآن أين أن.ا كم أحن إلى حريتي.
هنا خيم صمت مطبق على جلستنا لا يتخلله سوى صوت ارتطام الموج بصخور الشاطئ وزقزقة طيور النورس كانت نظرات كلينا قد امتدت نحو الأفق البعيد، إلى حيث تلتقي السماء بالماء وكل منّا يُمنّي نفسه أن يعيش عيشة الآخر

 

حنطة47

حنطة

اضف تعليق

اضغط هنا لإضافة تعليق

برومو الشهيد ناجي الجرف