حصيدة

كتيبة الخنساء من الألف إلى الياء

تيم رمضان – حملة الرقة تذبح بصمت

شكل تنظيم الدولة الإسلامية كتيبة الخنساء في شهر شباط/ فبراير من عام 2014 بمدينة الرقة، بعد حدوث عدة عمليات اغتيال نفذها عناصر من الجيش الحر لقيادات في التنظيم بارتدائهم للزي النسائي الذي فرضه التنظيم والمكون من النقاب وما يسمى «الدرع»، وهو قطعة قماش سوداء ثخينة تمتد من أعلى الرأس إلى منتصف القدم، واستغل مقاتلي الجيش الحر هذا الزي لتهريب السلاح لداخل المدينة، وذلك بسبب منع التنظيم عناصره من التعامل والتحدث مع النساء.
وتلعب الخنساء دوراً رئيساً بمراقبة واعتقال النساء اللواتي يخالفن أوامر التنظيم ومعاقبتهن، ويرتدي عناصر الخنساء الرداء الشرعي الذي فرضه التنظيم، ويتم تمييزهن بحملهن للسلاح والكلبشات والقبضات اللاسلكية، وأغلبهن مهاجرات متزوجات من مقاتلي التنظيم غير السوريين، وهن لا يتحدثن العربية غير أن التنظيم وضع فتاتين عربيتين على الأقل في كل مجموعة. وتستطيع أي امرأة الانضمام لكتيبة الخنساء بعد خضوعها لمعسكر تدريبي يشمل دروساً دينية وتدريبات لياقة بدنية ومهارات قتالية والتمرن على استخدام السلاح، ويتفاوت عددهن بين 800 إلى 1000 مقاتلة، ولا نستطيع الحصول على رقم دقيق بسبب صعوبة الوصول إلى إحصائية دقيقة بعد تزايد أعداد المنتسبات بشكل أسبوعي.
وتتقاضى كل مقاتلة في الخنساء راتباً شهرياً يتراوح بين 700 إلى 1500 دولار أميركي، ويأتي الاختلاف بناءً على الحالة العائلية للمقاتلة من حيث كونها عزباء أو متزوجة إضافة إلى عدد الأطفال لديها، كما تُعتبر الجنسية من أهم ميزات زيادة الراتب، إذ تحظى الجنسيات الأميركية والبريطانية والفرنسية بمرتبة متقدمة في التنظيم.
وتستطيع كل مقاتلة الذهاب إلى المدارس التابعة للتنظيم، ويمنع اختلاطهن بالرجال المدنيين إلاّ في حالة تعرضهن لفتاة كان معها أحد افراد عائلتها. كما يسمح لعناصر كتيبة الخنساء قيادة السيارة في الوقت الذي يمنع به التنظيم على النساء المدنيات قيادتها.
وأخر المهام الموكلة للخنساء،عرض الزواج على البنات في مدينة الرقة من مقاتلي التنظيم، وإغرائهن بمبالغ مادية كبيرة في حال زواجهن من مقاتل أجنبي في التنظيم. وطلبت كتيبة الخنساء من الراغبات بالزواج من مقاتلي التنظيم وضع حجاب أبيض تحت النقاب للتعرف عليهن، الأمر الذي دفع الكثير من البنات لارتداء خواتم الخطبة، أو الزواج من مدنيين كي يتجنبن كتيبة الخنساء. كما عرضت كتيبة الخنساء مبالغ مادية مغرية على أهالي بعض الفتيات في حال تزويج بناتهن لعناصر من التنظيم الأمر الذي رضخت له بعض العائلات نتيجة الوضع المعيشي السيئ.
تمكّن مشروع «صوت وصورة» بالتعاون مع «الرقة تذبح بصمت» من توثيق 278 حالة زواج إجباري لنساءٍ قاصرات دون سن الثامنة عشر من مقاتلين أجانب بعد دفع مهر مرتفع لذوي الفتاة يصل إلى أربعة آلاف دولار في الوقت الذي يكون المهر الطبيعي بحدود 900 دولاراً.
ولكتيبة الخنساء سمعة سيئة بين صفوف المدنيين وتشكل الكتيبة كابوساً للنساء في مدينة الرقة نتيجة الممارسات التي يقمن بها لاستفزاز أشخاص لأسباب شخصية. وأغلب النساء المنضمات حديثاً من ذوات سمعة سيئة، منهن من كانت تعمل بالدعارة قبل سيطرة التنظيم على المدينة وقد انتسبن للتنظيم للحصول على الرواتب المرتفعة، أو بعد اعتقالهن من قبل التنظيم ومبايعتهن له تجنباً لتطبيق حد الرجم.
تروي فاتن – عزباء تبلغ من العمر 26 عاماً – لمراسل الرقة تذبح بصمت داخل المدينة حادثة اعتقالها من قبل دورية تابعة لكتيبة الخنساء، إذ تقول: أوقفتني دورية تابعة للخنساء، وادّعوا أنّ النقاب غير مطابق للشريعة ليتم اعتقالي في شارع تل أبيض وسط مدينة الرقة، وعندما رفضت الاعتقال، ضربوني «بهراوة» كالتي كانت قوات الأمن تحملها، وأدخلوني السيارة مع توجيه السباب لي قائلين: «لعنك الله يا عاهرة». وتم نقلي إلى أحد سجون التنظيم المخصصة للنساء، حيث دام اعتقالي ما يقارب خمس ساعات. وقد تم إطلاق سراحي بعد استدعاء والدي وإجباري على شراء لباس شرعي من التنظيم، إضافةً لجلدي 50 جلدة أمام والدي، وغرامة مالية مقدارها 10 آلاف ليرة سورية. وقد تواجد في السجن الذي كنت فيه العديد من الفتيات لأسباب مختلفة أبرزها الرداء الشرعي، وسماع صوتها، أو لأسباب تخص محتويات الجوال.
وابتكرت كتيبة الخنساء ما أسمتها عقوبات رادعة لعدم تكرير المخالفات، أشهر هذه الطرق ما أسماه الأهالي «العضاضة» وهي قطعة حديدة ذات أسنان مدببة تشبه فخ الصيادة، تُوضع على صدور النساء ومن ثم الضغط بقوة مسببة جروح عميقة، وبيّنت إحدى النساء المفرج عنهن أن أشدّ ما تعانيه المعتقلة هي العضّاضة، إذ تم نقل كثير من السجينات إلى المشفى بعد تعرضهن لهذه العقوبة.
وأدخل تنظيم الدولة الإسلامية كتيبة الخنساء بحربه ضد التحالف الدولي، وتم تشكيل مجموعة « أم عمارة « بقيادة البريطانية « أقصى محمد «، وجميع أفرادها من المقاتلات الأجنبيات اللواتي يستخدمهن التنظيم لاستجرار المقاتلين والفتيات من أوروبا إلى مدينة الرقة عن طريق التواصل معهن وإقناعهن بالقدوم والانخراط في صفوف التنظيم. إذ تشير الأنباء إلى انضمام كل من شميمه بيغوم (15عاماً) وخديجة سلطان (16عاماً) وفتاة ثالثة تبلغ 15 عاماً، يحملن الجنسية البريطانية بعد التواصل معهن عن طريق الأنترنت، ودخولهن معسكر تدريبي ضمن مقر يتبع لكتيبة الخنساء.

حنطة26ذ

حنطة

اضف تعليق

اضغط هنا لإضافة تعليق

برومو الشهيد ناجي الجرف