حكايا البيدر

رحلة الألف ميل الرياضية السورية .. والحياة موقف

عروة قنواتي – حنطة

إنها السنة الأولى من امتحان طويل في مشوار الرياضيين السوريين الأحرار داخل مؤسستهم «الهيئة العامة للرياضة والشباب في سورية» المستقلة عن أي كيان سياسي أو أي منظمة أو أي اتجاه.
التشكيل الأحدث لأكبر الكيانات الرياضية الذي بدأ انطلاقته داخل البلاد في مدينة حلب قبل سنة ونصف باسم «الاتحاد الرياضي السوري الحر» عندما كان حلم بعض الرياضيين والإعلاميين أن يفعلوا شيئاً لمسيرتهم الرياضية المشتعلة داخل الثورة السورية في كل الميادين والساحات.
السبب الرئيس لتشكيل الهيئة جاء بعد عجز الكثير من التنظيمات التي تشكلت عن تقديم شيء يدفع الحركة الرياضية الثورية إلى الأمام، إضافة إلى تسلط عدد من الشخصيات على المنظمة الأقدم أعني «رابطة الرياضيين السوريين الأحرار» واستغلالهم للرياضيين أصحاب الإنجازات العالمية لتحقيق مكاسب شخصية، فاستطاع بعض الرياضيين من حلب جمع 34 طلب انتساب في مؤتمرهم الأول بمدينة حلب من مختلف الألعاب، لينضم بعد شهرين كوكبة من رياضيي المدن الثلاثة دير الزور والرقة والحسكة وعددهم 300 رياضي يتقدمهم الهرم الرياضي السوري وليد مهيدي.
من هنا بدأ أبناء الرياضة السورية الحرة يفكرون في تطوير مشروع جامع لهم على أسس تنظيمية مقبولة، فكان يوم العاشر من آذار عام 2014 يوم الولادة الأولى والحقيقية لمشروع الشباب الرياضي السوري في مدينة أورفا التركية بعد ثلاثة اجتماعات توصل من خلالها المجتمعون آنذاك الى أول مكتب تنفيذي يحوي 14 مكتباً ومن هنا بدأت القصة.
لا أموال ولا اعتراف وبجهود ذاتية
خمسة أشهر راح من خلالها أعضاء المكتب التنفيذي يطرقون أبواب المنظمات والحكومة المؤقتة والائتلاف أملاً بالوصول إلى صيغة للتفاهم على تحريك العجلة الرياضية نظراً لوجود عدد كبير من الرياضيين المنشقين عن نظام الأسد داخل سورية وفي تركيا وفي دول المهجر إضافة إلى المخيمات أيضاً فكانت الوعود هي العنوان الأبرز من قبل كلّ مَن تم طرق بابه، ناهيك عن الروتين والتعامل غير اللائق في بعض المحطات من هذا المسؤول أومن ذاك داخل الحكومة وخارجها حتى باتت الأمور لا تطاق، وبات اللسان يعجر عن الوصف والتعبير أمام منطق «مكانك راوح» وأمام حجم الوقت المهدور وضغوط التساؤلات من شباب الرياضة السورية عن الحلول السريعة. حتى أدرك المكتب التنفيذي أنه من الخطأ العودة إلى مسؤولين في الحكومة أو المعارضة لا يملكون قراراً بأيديهم ولا حلولاً في المرحلة الراهنة.
يتحدث عن هذه المرحلة السيد وليد مهيدي رئيس الهيئة العامة للرياضة والشباب في سورية قائلاً: «أمام كل الرهانات الفاشلة التي أدت بنا إلى تعطيل العمل الرياضي أكثر من مرة، كان لابد من إيجاد حل سريع فتوجه زملاؤنا لبعض المؤسسات الإعلامية والمدنية، وعرضوا عليهم تمويل بعض النشاطات الرياضية لكرة القدم والألعاب الفردية وألعاب القوى داخل سورية، وأذكر منهم راديو نسائم سورية – مؤسسة بصمة سورية – مؤسسة السلام الخيرية . فيما قام زملاؤنا في المكتب التنفيذي بتمويل بعض البطولات والنشاطات من جيوبهم أكثر من مرة، ونجحت الفكرة بدءاً من دورة الشهيد حسام الموسى الكروية في حلب وصولاً إلى يومنا هذا».
ويتابع مهيدي أيضاً: «هذه الحركة حفزت زملاء لنا في الهيئة للقيام بتجميع فرق من السوريين في تركيا وجمع اشتراكات رمزية منهم وتنظيم بطولاتهم لتتكفل الهيئة العامة للرياضة والشباب بجوائز نهائي كل بطولة، كما حصل في مدن كيليس وبورصا والريحانية والمخيمات السورية على الحدود، اليوم تستطيع أي وسيلة إعلامية أن تشاهد النشاطات منتشرة في حلب وريف ادلب وبعض المدن التركية وهذا كله يأتي من خلال إيمان أعضاء المؤسسة الرياضية بأهمية عملهم في هذه المرحلة، كما نسعى إلى الاستمرار في توثيق حالات الشهداء والمعتقلين من الرياضيين، وتحويلها مترجمة إلى اللجان الدولية، والمنظمات التي تُعنى بحقوق الإنسان في العالم».
نشاطات المخيمات وإنجازات دولية
عن نشاط المخيمات الذي بدء بكل حيوية قبل 6 أشهر تقريباً يقول الأستاذ كثيرة لفريج رئيس مكتب التنظيم في الهيئة: «إن ما يعانيه إخوتنا وأهلنا في مخيمات اللجوء ضمن هذا السجن معاناة كبيرة جداً وفراغ كبير أدى بالبعض إلى الانحراف واللجوء إلى أمور خاطئة كثيرة وذلك بسبب الفراغ الكبير الذي يحس به، خطوة الهيئة العامة للرياضة والشباب في الدخول إلى المخيمات رغم قلة الإمكانات واللقاء مع أهالينا وإخوتنا الرياضيين في هذه المخيمات كانت خطوة جريئة جداً وخاصة عندما باشرت الهيئة في إقامة دوري المخيمات بكرة القدم وهي لعدة أسباب من أهمها: جعل شبابنا يهتمون بالرياضة التي تلهيهم عن أشياء كثيرة وعادات سيئة كثيرة، صقل المواهب والمهارات وتحضيرها للمستقبل إلى ما بعد سقوط النظام، اختلاط الرياضيين وتواصلهم مع بعض في كافة المخيمات والتجمعات التي يتواجد بها السوريين».
وعن الصعوبات التي تعترض مثل هذه الخطوة يقول الأستاذ خالد: «يقف الأمر المالي مجدداً كأكبر وأقوى العثرات إضافة إلى الصعوبة في دخول المخيمات أحياناً، وتنقل الفرق المتبارية بين المخيمات إلاّ بالحصول على موافقات. ومع ذلك وبالرغم من قلة الإمكانات المادية، تمكنّا من كسب الوقت، ووصلنا إلى ما نصبو إليه في جعل إخوتنا الرياضيين يمارسون هواياتهم وإعادة نشاطهم واستطاع أهلنا المقيمين في المخيمات ملء ولو جزء قليل من فراغهم».
جاؤوا من الموت ليصنعوا الحياة
أما منصات التتويج فكانت ذاخرة بالميداليات البراقة في رياضة الكاراتيه لأبطال رياضيين سوريين من خلال مشاركاتهم تحت ألوان أعلام دول أوروبية أو باسم النادي العربي السوري كما حصل في بطولتي الأندية بالكاراتيه في تركيا خلال العام الماضي وقبل شهر من الآن، فبرزت أسماء مهند ومحمد العلي، وعلي البارودي من خلال حصد الميداليات الذهبية والفضية والبرونزية. وعادت عائلة الأستاذ محمد عبد الغفور في اليونان عبر الناشئة إلهام عبد الغفور والشاب يوسف عبد الغفور إلى التفوق في بطولات اليونان الرسمية والودية.
مهند العلي الحاصل على ذهبية وفضية البطولة الأخيرة في تركيا للأندية تحدث إل «حنطة» عن العام 2014 وعن مشاركته الأخيرة: «بدأنا عام 2014 بتحضير محدود لأبعد الدرجات في الحدائق العامة، نركض ونمارس حركاتنا بالبيت. وكنا ملتزمين مع أندية تركية خاصة مع شعورنا الدائم بالحرج الشديد. وبالرغم من انعدام الدعم المادي وقلة الدعم المعنوي التي مررنا بها أنا وأخي ووالدي ومدربي بنفس الوقت، إضافة الى استشهاد زملائنا قررنا أن نُكمل دون توقف، واستطعنا عام 2014 أن نشارك باسم منتخب سورية الحرة في بطولة العالم بكوسوفو، وللأمانة فإن كلّ شيء قمنا فيه كان «بالدين»، ولكن الهدف الأسمى كان لنا هو إدخال الفرحة إلى قلوب الشعب السوري وإثبات هويتنا بأن سورية موجودة وأبطالها موجودون دائماً».
ويتابع مهند حديثه عن تفاصيل البطولة ويقول: «وصلنا إلى بطولة العالم في بريشتينا عاصمة كوسوفو، والحمد الله تميزنا تميزاً كبيراً لدرجة أنني تمكنتُ في مباراة النهائي من رفع علم الثورة، وكانت الحصيلة بالبطولة ذهبية الكاتا الفردي بالرجال، وذهبية القتال الفردي تحت 60 كغ بنظام الـ wkf، وفضية القتال الفردي بنظام الـ wsku. الحمد لله ففي نهاية البطولة، وبعد رفع علم الثورة وتعاطف الأجانب معنا، وجدنا صورتي في الصحف الكوسوفية وأنا على ركبتي أمام الجميع مع عبارة (جاءوا من الموت ليصنعوا الحياة)».
أما عن أبرز المشكلات التي تواجه مسيرته الرياضية الحالية والتي تخص أيضاً مجموعة كبيرة من الأبطال فيقول: «أبرز المشكلات التي تواجهني كرياضي هي سوء الوضع المادي وانعدام التجهيزات الرياضة (بيجامة تحمل اسم بلدك ماعندنا) أو بوط رياضة، وتجهيزات ﻻعب الكاراتيه غير موجودة في كل وقت، وﻻ يوجد أي أحد يقدم المساعدة، فالحكومة والائتلاف لا يقدمان أي دعم مادي أو معنوي قبل البطولات، وبعد تحقيق الإنجازات يتسابقون للتصوير معنا والمتاجرة بأسمائنا».
كيف يعدون العدة للمستقبل؟
توجهنا بالسؤال إلى السيد معروف سبسبي نائب رئيس الهيئة العامة للرياضة والشباب في سورية، واستطلعنا معه مجموعة من النشاطات والصور والبيّنات فأجاب: «كان عام 2014عاماً جيداً بالنسبة للرياضيين، بدءاً بخطوة التوحد وإعلان الهيئة. وقد مررنا بكثيرمن الأمور الجيدة منها المفرح ومنها المحزن، وواجهتنا الكثير من العوائق على كافة المستويات: الإدارية والتنظيمية والمادية. وبالمقابل كان هناك العديد من الإنجازات على المستوى الداخلي والخارجي من خلال تفعيل النشاطات في الداخل والخارج، وعلى مستوى المشاركات. واستطعنا بهمة الرياضيين الأحرار إعادة دوران العجلة الرياضية ووضع اللبنات الأولى للرياضة السورية الحرة. أما بالنسبة لعام 2015 فإننا سنعمل على العمل المؤسساتي بشكل أفضل من الناحية التنظيمية والإدارية، وسنعمل على بناء منتخبات الألعاب الجماعية والفردية لتكون الواجهة الحقيقة للرياضة السورية بعيداً عن تسلط حزب البعث، وسنعمل بقوة على تفعيل النشاطات الرياضية في المناطق المحررة على امتداد الجغرافية السورية كالمنطقة الوسطى والجنوبية، أما بالنسبة للمنطقة الشرقية ورغم انضمام دير الزور والرقة والحسكة إلى الهيئة، فإن الوصول إلى تلك المنطقة أمر صعب للغاية بسبب سيطرة تنظيم الدولة والنظام عليها، ولكن ما يهون علينا عدم وصولنا إلى المنطقة الشرقية أن أغلب رياضييها الأحرار ينشطون في الأراضي التركية من خلال دورات الهيئة. وأخيرًا نعدكم بأننا لن ندخر أي جهد في سبيل الرياضة السورية الحرة للوصول بها إلى برّ الأمان».
مازالوا بالذاكرة الرياضية حتى عودتهم
تطلق الهيئة العامة للرياضة والشباب في سورية كل فترة حملة تخص توثيق الشهداء الرياضيين الذين تجاوز عددهم الـ 250 شهيد في مختلف الألعاب والمهام الإدارية الرياضية، إضافةً إلى المعتقلين الرياضيين السوريين في سجون النظام السوري، ونحاول دائماً التواصل مع منظمات دولية وقانونية لعرض هذه القضايا. وجديدها كان قضية الدكتورة رانيا العباسي سيدة الشطرنج السوري وبطلة العرب المعتقلة مع أطفالها وزوجها ومساعدتها لدى قوات النظام منذ سنتين تماماً، وقد قام المكتب الإعلامي للهيئة منذ أيام بتوجيه رسالة إلى الاتحاد الدولي للشطرنج.
إلى الاتحاد الدولي للشطرنج
نحن الهيئة العامة للرياضة والشباب في سورية والتي تعنى بالاهتمام بالرياضيين الملاحقين من قبل النظام السوري وقواته الأمنية، نود تذكيركم بأن قوات الأمن العسكري التابعة للنظام السوري قد قامت بتاريخ 11.3.2013 بمداهمة منزل الدكتورة رانيا العباسي لاعبة منتخب سورية بالشطرنج بطلة العرب والمتوسط، كما تم اعتقال الدكتورة رانيا العباسي مواليد 1970 مع زوجها عبد الرحمن ياسين وأطفالها الستة التالية أسماؤهم:
1. ديمة ياسين من مواليد الرياض 1999
2. انتصار ياسين من مواليد الرياض 2001
3. نجاح ياسين من مواليد الرياض 2003
4. الاء ياسين من مواليد الرياض 2005
5. أحمد ياسين من مواليد الرياض 2005
6. ليان ياسين من مواليد دمشق 2011 وهي رضيعة.
نطلب منكم كاتحاد دولي للشطرنج أن تتحملوا مسؤوليتكم كاملة تجاه الدكتورة رانيا العباسي وعائلتها وأن توحدوا جهودكم مع اللجنة الأولمبية الدولية للضغط على النظام السوري لإطلاق سراحها وضمان سلامتها. كما ونطالبكم بشطب عضوية الاتحاد السوري للشطرنج من اتحادكم لأن هذا الاتحاد بات تابعاً أمنياً وعسكرياً للنظام السوري، وصمتهم عن اعتقال الدكتورة رانيا العباسي هو أكبر دليل على ذلك
إذاً، في السنة الأولى التي مرت من عمر الرياضيين السوريين الأحرار داخل مؤسستهم الوليدة مازالت الصور واللقطات التي تتعلق برحيل الأبطال وقضايا المعتقلين الرياضيين ومبادئ الحركة الرياضية الثورية مستمر ومازال الاصرار على مبدأ « أن تشعل شمعة خير من ان تلعن الظلام ألف مرة» هو الأقدر على تحليل الوجهة وكشف الطريق بما يحتوي إلى قادمات الأيام، والحياة موقف. 

حنطة31 حنطة32 حنطة33

برومو الشهيد ناجي الجرف