حكايا البيدر

الصورة النمطية للمرأة في وسائل الإعلام

ليا حداد

يؤطر المجتمع العديد من المواضيع ضمن سياقات معينة وأنماط محددة، وكذلك وسائل الإعلام مثلاً دائماً يُنمط ويُعمم صورة لأهل الريف أو هذه المنطقة أو تلك، وأيضاً من يعتنقون هذا الدين أو ذاك، فتتشكل صورة بأذهان الناس مسبقة وسطحية وهي أيضا تمنعهم من التفكير بحرية للحكم والنظر لهذه المواضيع التي يصبح لها قوالب جاهزة توضع ضمنها.
ولم تنج المرأة ولا حتى الرجل من هذا التنميط، والسؤال: هل هذا التنميط لصورة المرأة والرجل في وسائل الإعلام بسبب تأثير المجتمع وإرضاءً له؟ أم أن وسائل الإعلام وما تروج له هي من رسخ هذه الصورة في أذهان المجتمع؟.
تتجلى صورة المرأة النمطية في وسائل الإعلام بصورتين رئيستين هي صورة المرأة السلعية أو الإيروكيتية والتي يسعى الإعلام من خلالها لاستغلال المرأة بصورة جنسية واظهار مفاتنها واظهارها كإمرأة مثيرة مغرية بصورة مبتذلة، وذلك طبعاً لتحقيق غايات ومكاسب تجارية بالدرجة الأولى وخصوصاً في الإعلانات التجارية أو في الفيديو كليبات.
الصورة النمطية الثانية هي صورة ربة المنزل الخانعة والتي يقتصر دورها على المنزل وتربية الأطفال والعناية بالزوج وطاعة جميع رجال العائلة وأن جنة المرأة منزلها وجمالها يزداد كلما زادت طاعتها وانخفض صوتها، وأيضاً التسويق أن المرأة المفضلة والحكيمة هي التي تتزلف وتتملق لزوجها ولاتجادل ولاتناقش بينما تحيك المؤامرات النسائية (مع التحفظ على التسمية )، هذه الصورة الأخيرة نراها بشكل واضح في الدراما. طبعاً لايتم التركيز على أخبار النساء الناجحات في مجالات عديدة أخرى علمية وأدبية وسياسية ولايتعدى ذلك إلى خبر خجول هنا وهناك وضمن صحافة معينة فقط تعود ملكيتها لأشخاص معينين لهم فكر معين. طبعاً لست ضد أن تكون المرأة ربة منزل، لكن طرحها بهذه الصورة هو غير المقبول، يعني المرأة ليست أم وأخت، ومهمتها لا تقتصر على الإنجاب والتربية فقط، بل هي مساهمة في بناء المجتمع، وهناك نساء رائدات في الطب والعلوم والأدب وحتى السياسة بالرغم من أن هذا الحقل يُعتبر حقل ذكوري بامتياز سواء في الشرق أو حتى في الغرب الذي يعتبر متقدماً، لكن في البلدان المتاخرة يتم منع المرأة من المشاركة بالحقل السياسي بشكل علني ومباشر وفي البلدان المتقدمة يتم ذلك من تحت الطاولة.
هذا يعود بشكل أساسي للعقل البطركي أو العقل الذكوري الذي يرى المرأة كائناً عاطفياً تتحكم به مجموعة من الهرمونات والمشاعر، وبالتالي هي غير قادرة على اتخاذ قرار حكيم وصائب ومصيري، ويرى أنه من السهل التأثير عليها وتغيير رأيها، وهي بذلك لاتصلح للعمل بالسياسة عكس الرجل الذي يكون حازماً وعقلانياً وبالتالي أكثر عدلاً.
أيضاً من صور تنميط المرأة ربط صفات كالشهامة والإباء والصدق والكرم بالرجال دون النساء. طبعاً، وكي نكون منصفين، هناك تنميط للرجل أيضاً، فالرجل يجب أن يكون قوياً، ممنوعٌ عليه أن يُظهر مشاعره أو دموعه، ويجب أن يتحمل المسؤولية المادية عن نساء عائلته، وبالتالي يتم تحميل الرجال فوق طاقتهم معنوياً ومادياً.
طبعا أترك لكم الإجابة على السؤال: مَن السبب في صور التنميط هذه، وسائل الإعلام أم المجتمع، أم أن الاثنان يساهمان بشكل ما بنسبة متفاوتة أو متساوية؟.

حنطة34

برومو الشهيد ناجي الجرف