خميرة

شهيد

مصطفى حزوري

ماتَ …

لكنه لا يموتْ !
كان يبحثُ عن وجههِ
في شرودِ السماواتِ
في لفتةِ الفتياتِ
وفي كلِّ جرحٍ جديدْ !
وملامحهُ ليس تُخفي سوى غصّة الحبِّ
حينَ يودِّع أنثاه …
في كلِّ عيدْ
ـ2ـ
نهضتْ أمُّه تتحسّسُ آثارَهُ …
ظلَّهُ …
العطرَ …
والرائحهْ …
وجدتْ كلّ شيء عداهْ !
رتّبتْ حزنَهُ …
وتجارِبَ أيّامه …
وسريراً تنامُ عليه الحياه ْ
أسدلتْ دمعةً طافحهْ
ـ3ـ
: كأسُ ماءٍ ظميٍّ هو «الفقدُ»
قالت .. وشرفتُها شرِقَتْ بالدموعْ
بينما هي اِبْتسمتْ حين لاح لها وجهُه المتورّد
تحمله آيتان … تشيّع فيه الشهيدْ
وملائكةٌ يرْتقون بروحٍ له
لتعانقَ روح الإلهِ الوحيدْ
«ابتسمتْ» وهي «باكيةٌ»
«همستْ» … «صائحهْ» :
« إنّه ابني …
أعيدوه لي كيْ يعودَ الوجودْ»
فأعادوا لها قمراً
وبكتْ غصّة جارحهْ
ـ 4 ـ
.إنّها الآنَ تقرأ في كلِّ شيء … ملامحَهُ الواضحهْ
بعْدَ أن ودّعتْه
لتلمحَ فيه الضياءَ الجديدَ …
لفجرٍ جديدْ !

حنطة44

برومو الشهيد ناجي الجرف