ملف

الاستطلاع الشهري الأول لـ «شبكة حنطة للدراسات والنشر»

حدثان بارزان هزّا الساحة السورية خلال شهر أذار الماضي، أولهما «تحرير» مدينة إدلب من يد النظام السوري بتاريخ 28 مارس/ آذار 2015. والثاني هو المجزرة الكبيرة التي قام بها تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» ضد أهالي قرية المبعوجة التابعة لمدينة سلمية بتاريخ 31 مارس/آذار2015
بمناسبة ذلك قامت «شبكة حنطة للدراسات والنشر» باستطلاع رأي لعينتين عشوائتين في كل من مدينتي إدلب وسلمية.
يُذكر أن كل عينة عشوائية بلغ عددها 150 شخصاً تزيد أعمارهم عن ثماني عشرة سنة.

أولاً- مدينة إدلب
الحدث
أهم ما ميّز دخول إدلب ثانية مدن الشمال بعد حلب أن هذا الدخول لم يكن باسم فصيل واحد، وإنما باسم جيش الفتح الذي ضمّ سبعة فصائل مقاتلة في غرفة عمليات واحدة، هذه الفصائل هي: أحرار الشام، وجبهة النصرة، وجند الأقصى، وجيش السنة، وفيلق الشام، وجند الحقّ، وأجناد الشام.
أحد القادة العسكريين لجيش الفتح أبو يوسف المهاجر، وفي لقائه مع الإعلامي أحمد منصور في برنامج «بلا حدود» يوم 8 أبريل/ نيسان، أرجع الانتصار إلى إلغاء الفصائلية لصالح جيش الفتح، هذا من جانب، مضيفاً إلى ذلك سرعة انهيار مليشيات و «شبيحة» النظام وبقاء الجيش وحده داخل المربع الأمني ثم إخلاءه المدينة يوم 28 مارس/آذار وإعلان «التحرير».
من ناحيته قال عضو المكتب السياسي في حركة أحرار الشام أبو عزام الأنصاري أن إعادة الحياة للمدينة ستشمل إعادة الدوائر ومؤسسات الدولة إلى الناس لتديرها كوادر مدنية لا يشترط في اختيارها سوى الكفاءة.
الأسئلة:
توجهت «شبكة حنطة للدراسات والنشر» بالأسئلة التالية إلى العينة العشوائية المستهدفة في مدينة إدلب:
1. كيف كان المزاج العام عشية تحرير إدلب؟
2. كيف يفسر الناس سهولة التحرير وانسحاب قوات النظام؟
3. بعد حوالي الشهر على التحرير، أين أصبح المزاج العام؟
4. من هو التنظيم الذي كانت له اليد الطولى بالتحرير، وهل هناك تمايز في مواقف الناس من هذه التنظيمات؟
5. إذا كان بالإمكان وضع تقديرات تقريبية لنسبة المؤيدين بشدة للتحرير والمعارضين له، والدرجات بين الموقفين؟
6. ماذا يقول الناس عن تأثير التحريرعلى حياتهم اليومية؟ وما هي تخوفاتهم؟ وكيف يستعدون لمواجهتها؟
7. ما هي القصص والشائعات التي يتداولها الناس ولا تنشرها وسائل الإعلام؟
8. من أي وسائل إعلام يتقصى الناس معلوماتهم عن الوضع الميداني والعسكري في إدلب؟
المخرجات:
السؤال الأول: كيف كان المزاج العام عشية تحرير إدلب؟
معظم الأجوبة أكدت على حالة التوتر التي عاشها أهالي المدينة عشية تحرير المدينة (92%)، ولكن اختلفت أسباب هذا التوتر بالنسبة لأفراد العينة.
البعض رد هذا التوتر إلى الخوف من المجهول (40%)، المحامي هشام قال: «وصلت الحالة النفسية طبعاً بالنسبة للمدنيين إلى درجة عالية من التوتر المشحون برهبة ورعب من عواقب تصل إلى حدّ إيذاء المدنيين من أحد الطرفين وسط صراعهم للسيطرة على المدينة، إذ كان الاعتقاد أن الثوار سوف يقومون بمعاقبة الجميع بغض النظر عمّا إذا كان الشخص مدني أم لا، على خلفية أن الكل كان راغباً في وجود النظام وقانعاً بسيطرته على المدينة. أما إذا أحكم النظام سيطرته على المدينة ومنع الثوار من التقدم،عندها سوف يقوم النظام بحملات ومضايقات للمدنيين تحت ذريعة التواطؤ مع الثوار والرغبة في دخولهم إلى المدينة».
حوالي 20% عبّروا عن «تخبّط المشاعر» بين الفرح والخوف من انتقام النظام. يقول الإعلامي عامر: «كان هناك تخبط بالمشاعر بين فرح التحرير وهموم المسلمين المستضعفين على أمنهم وسلامتهم، ولم يغب عن ذهننا التفكير بمستقبل الثورة والمنطقة».
النسبة المتبقية (40 %) عبّرت عن «نشوة النصر». المهندس أسعد قال: «المزاج العام كانت تملؤه نشوة النصر وانتظار الغد من أجل التجول في شوارع إدلب». المواطن محمد قال: «هناك شعور بالنصر والخوف ونوع من الصدمة الناتج عن النصر السريع».

السؤال الثاني: كيف يفسر الناس سهولة التحرير وانسحاب قوات النظام؟
تفاوتت الإيجابات ما بين مستغرب لهذا الانهيار السريع لقوات النظام (20 %)، وما بين المتوقع له (60%).
المحامي هشام يقول: « كان الاعتقاد السائد باستحالة دخول الثوار والسيطرة على المدينة وسط التحصينات وأعداد العناصر الكبيرة من جميع أنواع التشكيلات العسكرية المتنوعة والتي استغرق النظام في إعدادها فترة طويلة عندما كان مسيطراً على إدلب».
فيما ذكر المواطن محمود: «أن أغلب الناس كانت تتوقع سهولة العمل العسكري بمدينة إدلب لأن النظام كان قبل 20يوماً من المعركة يقوم بإغلاق الطرق لتسهيل نقل مايهمه من المحافظة».
أما عن أسباب ذلك، 30% من العينة أرجعت ذلك إلى قوة جيش الفتح، فيما اعتبرت 10% من العينة أنّ النظام لن يستميت في الدفاع عن مدينة «سنية»، وقال 20% أنّ النظام يعتمد على «شبيحة» ومرتزقة همهم السرقة ولا يوجد لديهم قضية للدفاع عنها، وأرجع 40% السبب إلى الحرب النفسية والضغط النفسي الكبير الذي يرزح تحته جيش النظام.
وكان ملفتاً في الأمر أن أحداً لم يذكر وجود قوات أجنبية أو غريبة (تركية) في صفوف المقاتلين على عكس ما أشاعت وسائل إعلام النظام.

السؤال الثالث: بعد حوالي الشهر على التحرير، أين أصبح المزاج العام؟
بشكل عام عبرت العينة عن قلقها من المستقبل المجهول (60%) بسبب عدم قدرة الثوار على إدارة شؤون المدينة.
يقول المهندس أسعد:» هناك قلق من عدم قدرة غرفة عمليات جيش الفتح من اعادة الحياة الى طبيعتها واعادة تأهيل المرافق والخدمات وازدياد سوء الحالة الاقتصادية للناس».
كما يُشير المواطن محمد إلى أنه: « بعد شهر من التحرير ما زلنا ننتظر مستقبل المدينة وهي بيد الثوار المدراس الجامعات الخدمات الموظفين رواتب والنازحين».
هذا القلق تحول إلى إحباط عند جزء من العينة (27%)، عبّر عنه المحامي هشام بالقول: «بعد شهر من التحرير باعتقادي بعد نزوح 90 بالمية من سكان المدينة إلى الإحباط خاصة بعد التفاؤل والترقب باقامة منطقة عازلة، وخسارة الناس لأسباب معيشتهم من موظفين وتجاريين وصناعيين والخسارة الأكبر خروجهم من مدينتهم التي تدمر بشكل وحشي من قبل النظام».
وهناك جزء من العينة ما زال متفائلاً (13%) بسبب ارتفاع معنويات الثوار وانخفاض مستوى الضغط على الأرياف، إذ يقول المواطن محمود أن الناس « في مزاج جيد والحمد لله حيث خف الضغط على الريف».
الإعلامي عامر: «مزاج العوام أتجه الى المطالبة بالاستقرار الامني والاقتصادي».
السؤال الرابع: من هو التنظيم الذي كانت له اليد الطولى بالتحرير، وهل هناك تمايز في مواقف الناس من هذه التنظيمات؟
كانت معظم الإجابات مفاجئة، فلم يُعلن سوى (20%) بأنّ جبهة النصرة هي الفاعل الأكبر بالتحرير، وهذا من الممكن أن يدلّ على أمرين: إما أنها الحقيقة فعلاً، أو أنّ جبهة النصرة لا تملك تأييداً جارفاً على عكس ما يُشاع.
40% لم يستطيعوا تحديد التنظيم الذي له اليد الطولى.
يصعب تحديد من كان له اليد الطولى لضخامة اعداد الثوار المنتمية الى عدة تشكيلات وفصائل المشاركة في معركة التحرير والتي تعاضدت على العمل في الهجوم على اطراف المدينة». يقول المحامي هشام.
بينما يقول المواطن محمود: «لم يكن هناك أي تنظيم معين، كان الجميع يداً واحدة من أبناء الريف الإدلبي».
(18%) يعتقدون أنّ جيش السنة المتمثل في كتائب الفاروق- حمص هو من كانت له اليد الطولى، فيما اعتبرت النسبة البقية (22%) أن حركة أحرار الشام كانت هي الفصيل الأبرز في التحرير.

السؤال الخامس: إذا كان بالإمكان وضع تقديرات تقريبية لنسبة المؤيدين بشدة للتحرير والمعارضين له، والدرجات بين الموقفين؟
صعُب على العينة تحديد نسب دقيقة، لكنّ الآراء تجمعت بشكل عام كالتالي:
المؤيدون 70%
المعارضون 20%
بدون تحديد موقف 10%
يقول المحامي هشام: «من الصعب وضع نسب للمعارضة أو التأييد لمعركة التحرير للتخلص من النظام المسيطر من جهة عدم توقع نتائجها حيث كان الخوف متغلغل في نفوس المدنيين من إبداء أي رأي لتجنب الأذى من كلا الطرفين».
أما الإعلامي عامر فقال: « بشكل عام الجميع مؤيد لفكرة التحرير، إما لاستكمال مشروع وأهداف الثورة في الحرية وإسقاط النظام. وقسم آخر، ونظراً لسوء و تدهور الأوضاع المعيشية بين المواطنين في المناطق المحررة (خدمية وأمنية وصحية) و قلة التفاؤل بحياة كريمة مستقرة، أصبحوا بحاجة إلى تغيير كبير اياً كانت نتائجه سلبيتةً أم ايجابية».
فيما قال المواطن محمود: «نسبة المؤيدين للعمل كانت أكثر من 75% بينما كانت النسبة البافية مترددة خوفاً من بطش النظام وفقدان الكوادر الخدمية والمؤسسات في المدينة وليس حباً للأسد»

السؤال السادس: ماذا يقول الناس عن تأثير التحريرعلى حياتهم اليومية؟ وما هي تخوفاتهم؟ وكيف يستعدون لمواجهتها؟
فيما يلي أبرز الإجابات:
المحامي هشام: «خيبة أمل لفقد مصدر المعيشة من رواتب بالنسبة للموظفين وأعمال التجاريين والصناعيين والتهجير خارج المدينة من قبل النظام بكافة أنواع الأسلحة».
الإعلامي عامر: « من المعروف لدى الناس عن النظام أنه يقوم بتدمير أي منطقة يخسرها و يبدأ بقصف ممنهج للبنى التحتية و أماكن التجمعات السكنية للمواطنيين و العسكرية للثوار، و على هذا بدأت حركة النزوح باتجاه المناطق البعيدة عن مدينة إدلب بالرغم من عدم قدرة المناطق المنزوح إليها على الاستيعاب، كما تزامن هذا النزوح مع التفاؤل بفتح الحدود السورية التركية التي لم يعرف الناس مبرراً رسمياً لهذا الإغلاق.
الناس لم يستعدوا في هذه الفترة لشيء معين إنما اعتادوا على التأقلم مع الحياة الآنية مع وجود تفاؤل بمنطقة عازلة تحميهم من شر طيران الأسد».
المهندس أسعد: « أصبح هناك غلاء بالمعيشة وزادت سوءاً على سوء، فارتفع سعر جرة الغاز إلى أن أصبح 4300 ل.س. وارتفع سعرالوقود وخاصة البنزين نتيجة قطع طريق حماة الذي كان يزود النظام بهذه المواد. كذلك عدم قبض الموظفين رواتبهم من قبل النظام وتخوفهم من عدم وجود بديل من قبل جيش الفتح خاصة مع غياب فرص العمل في ظل القصف الجوي اليومي من قبل طائرات النظام،إضافةً إلى التخوف من استمرار سياسة النظام بهدم المرافق العامة والبيوت السكنية».
المواطن محمد: « التحرير سيؤثر على كل مفاصل الحياة، الخوف يتركز على تأمين المعيشة والخوف الأكبر من انتقام النظام».
المواطن محمود: « الحياة بشكل عام أصبحت أفضل، أما الأمر الذي يتخوف منه الناس فهو استخدام النظام المجرم للسلاح الكيماوي وهم لا يماكون سوى التجهيزات البدائية والبسيطة».
السؤال السابع: ما هي القصص والشائعات التي يتداولها الناس ولا تنشرها وسائل الإعلام؟
فيما يلي أبرزت الإجابات:
المحامي هشام: «إقامة منطقة عازلة بعد التحرير».
الإعلامي عامر: « تسلم الحكومة المؤقتة إدارة محافظة إدلب مع علمهم بالمعوقات والمنطقة العازلة إن تسلمت الحكومة ذلك».
المهندس أسعد: « دخول ألفي مقاتل من قوات الجيش التركي واشتراكها بالمعركة».
المواطن محمد: « القصص تتركز حول هل ستصبح إدلب عاصمة المناطق المحررة ويكون هناك حظر جوي، وهل سيأتي الائتلاف في ظل تهديد النصرة للائتلاف؟».
المواطن محمود: « ﻻ يوجد أمر يمكن أن يُخبئ في ظل هذه الأحداث خصوصاً بوجود شبكة الانترنت».
السؤال الثامن: من أي وسائل إعلام يتقصى الناس معلوماتهم عن التحرير؟
من الفيس بوك: 40%.
من التنسيقيات: 20%.
من الفضائيات: 10%.
من المكاتب الإعلامية للفصائل المقاتلة: 20%.
من توارد الأخبار شفهياً بين الناس: 10%.
إذاً يُلاحظ ضعف الاعتماد على الفضائيات كمصدر للأخبار، وغياب تام للصحافة ووكالات الأنباء.

ثانياً- مدينة سلمية
الحدث
في ليل 31-3-2015، وفي حوالي الساعة الواحدة، بدأت القذائف تنهال على القرية بعد أنباء عن دخول داعش القرية حوالي الساعة 12 ليلاً، وسمع الأهالي أصوات إطلاق رصاص غزير، فبدؤوا بالنزوح عن القرية بسياراتهم، ومن خرج من القرية خلال الساعتين الأوليتين من بدء القصف تجنب المجزرة، وفعلياً من معهم سيارات فقط هم من نجوا، وفي حوالي الساعة الثالثة ليلاً دخلت داعش القرية وسط أنباء عن انسحاب حواجز النظام وقواته، وسيطرت على قسم كبير من الحارة التي حدثت فيها المجازر، وفي حوالي الثامنة صباحاً جاء جيش النظام بتعزيزات ضخمة، وكانت قوات داعش قد انسحبت قبل وصول الجيش، أي أنه لم تحدث اشتباكات فعلية بين الطرفين.
وبحسب موقع سراج الالكتروني، فقد نقلت المعارضة السورية خولة حديد شهادات من بعض الأهالي الناجين من مجزرة قرية «المبعوجة» التابعة لمدينة سلمية بريف حماة، أكدوا فيها أن جميع ضحايا المجزرة هم من المدنيين، وأن حواجز النظام انسحبت فجأة من محيط القرية بعد هجوم تنظيم «الدولة» على القرية.
في النهاية، ارتفعت حصيلة قتلى الهجوم الذي شنّه مقاتلون تابعون لتنظيم «الدولة الإسلامية» إلى نحو 70 قتيلاً، معظمهم من المدنيين. ولا يزال نحو 30 مدنياً مختطفين لدى عناصر التنظيم.
وأكد أحد الناجين من المجزرة، فضّل عدم ذكر اسمه، لـ»العربي الجديد»، أن «مسلحي داعش حشدوا عدداً من الدبابات قبل الهجوم بساعتين، انطلاقاً من قريتي صلبة وقليب الثور، وكانت الدبابات مرئية لقوات النظام الموجودة في صبورة، التي تبعد نحو أربعة كيلومترات عن المبعوجة،ولكنهم لم يحرّكوا ساكناً.
«شبكة حنطة للدراسات والنشر» توجهت بالأسئلة التالية إلى عينة عشوائية مؤلفة من 150 شخصاً ممن تزيد أعمارهم عن الـ 18 عاماً.
الأسئلة
1..كيف كان المزاج العام عشية مجزرة المبعوجة؟
2. ما هي التعابير التي يستخدمها الناس- الموالون والمعارضون- في حياتهم اليومية (مفردات، أسماء تنظيمات، أوصاف، شتائم، …الخ)؟
3.ما تأثير ما حدث على آراء الموالين والمعارضين، هل تغيّرت مواقف الناس، وكيف؟
4.هل هناك تمايز في مواقف الناس من التنظيمات المسلحة (الدولة، النصرة، أحرار الشام، جيش حرّ…الخ)؟
5.على ماذا يعول الناس، وأين يتوقعون أن تصل الأمور؟
6.كيف يفسر الناس عدم قيام النظام بصدّ الهجوم؟
المخرجات
السؤال الأول: كيف كان المزاج العام عشية مجزرة المبعوجة؟
(75%) من العينة عبرت عن أنّ القلق والخوف هو ما ميّز المزاج العام للناس، فيما عبّر (25%) من العينة عن مشاعر الغضب والسخط على النظام وداعش على حد سواء.
اسماعيل- 45 عاماً قال: «الترقب والقلق وسط تكرر الأنباء عن حشود لتنظيم الدولة «داعش» وتكرر الاستنفارات في القرى والريف القريب من مناطق سيطرة التنظيم».
أبو محمد 53 عاماً ، مدرس قال: «المزاج العام: سخط و غضب».

السؤال الثاني: ما هي التعابير التي يستخدمها الناس- الموالون والمعارضون- في حياتهم اليومية (مفردات، أسماء تنظيمات، أوصاف، شتائم، …الخ)؟
فيما يلي نماذج من الإجابات:
اسماعيل (45عاماً)، صحفي: نظام – معارضة – دواعش – شبيحة – دفاع وطني – إيرانية – اللواء 47 – صقور الصحراء – جيش حر – جبهة النصرة – اللي بروح بروح من كيسو – ماعاد فينا نتحمل- ما عم ننام.
علاء أبو علي (33 عاماً)، تاجر: «المساواة ما بين الجيش و كتائب الدفاع الوطني من جهة و داعش من جهة اخرى من حيث المفردات….جنرالات أمراء حرب…تطرف….التشبيح….التعفيش….السبي…القتل الحرق الذبح…الإمام (الآغا خان) و مساعيه للتدخل».
محمد ع، طالب جامعي (26 عاماً): «عصابات ميليشيات…مرتزقة…شبيحة».
أبو محمد، مدرس، (53 عاما)ً: «شبيحة، جيش حر…داعش….ليك الديب اجاك الواوي…مافينا عم نعيش…وين بدنا نروح بحالنا».
السؤال الثالث: ما تأثير ما حدث على آراء الموالين والمعارضين، هل تغيّرت مواقف الناس، وكيف؟
معظم الموالين (بنسبة 90% حسب العينة) شعروا بخذلان النظام لهم. وبحسب العينة أيضاً فإن 75% من المعارضين مازالوا على مواقفهم من النظام، فيما رأى 25% أن ما حدث أحذث تقارباً بين الطرفين.
وإليكم بعض نماذج الإجابات التي وصلتنا:
اسماعيل- صحفي- 45 عاماً: « الموالون شعروا بخذلان النظام لهم – المعارضون شعروا أن لا حول لهم ولا قوة وسط وقوعهم بين النظام وتنظيم الدولة – دعوات للهجرة قابلتها دعوات للبقاء في سلمية – عموم الناس رأت أن عليها الدفاع عن نفسها وأن لا أحد سيحميها».
علاء أبو علي- تاجر- 33 عاماً: « أحدثت تقارب في وجهات النظر. لجهة الخلاص: فالكل بات يبحث عن طريقة أو أسلوب للنجاة مستقبلاً. والجميع مقتنع بأن النظام غير جدي في الدفاع عن المنطقة، هناك رواج لنظرية المؤامرة».
محمد ع- طالب جامعي- 26 عاماً: « تأثير ما حدث….بالنسبة للمعارضين غالبا نفس التمترس و الآراء …بالنسبة للمواليين ثار تساؤل لماذا لم يقم النظام بتوفير الحماية الكافية للمنطقة و تركها لقمة سائغة بيد داعش».
أبو محمد- مدرس- 53 عاماً: « تأثير ما حصل ….المعارضة بقيت على مواقفها و الموالاة سخط من تلكؤ النظام بالنسبة لحماية المدنيين و احساسهم بالخذلان».

السؤال الرابع: .هل هناك تمايز في مواقف الناس من التنظيمات المسلحة (الدولة، النصرة، أحرار الشام، جيش حرّ…الخ)؟
الجميع يعتبر أنّ العدو الأول هو تنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، هناك تعاطف مع الجيش الحر، لكن في نفس الوقت هناك إحساس بقلة الثقة بسبب ضعفه وعدم تواجده في المنطقة، هناك تعاطف بسيط مع حركة أحرار الشام، وبشكل أقل مع جبهة النصرة.
يقول علاء أبو علي- تاجر- 33 عاماً: « اقتربت الآراء رغم عدم وجود تمايز كبير سابقاً، خاصة أن الهجوم طال أساساً المدنيين وعملية اختطاف النساء بالنسبة لجبهة النصرة و داعش و حملة السلاح بشكل عام. بالنسبة للجيش الحر لم يُذكر كثيراً لقناعة أنه غير متواجد في هذه المنطقة».
أما أبو محمد- مدرس- 53 عاماً فيقول: «هناك تفريق بين كل الفصائل الإسلامية و الجيش الحر….فهناك جو عام من عدم الثقة بالكتائب الاسلامية عموماً والمتطرفة منها خصوصاً الذين لا يحملون أجندة وطنية، أما الجيش الحر فهناك نوع من الثقة به ويتمنون الدعم الكامل له».
السؤال الخامس: على ماذا يعول الناس، وأين يتوقعون أن تصل الأمور؟
معظم من استهدفتهم العينة (68%) يعولون على حلّ سياسيّ (في الواقع يتمنونه أكثر مما يعولون على حدوثه)، فيما يعول البعض على التسلح الذاتي للدفاع عن النفس في وجه داعش (14%)، والتسبة البقية يائسة جداً وترى أن الأمور تسير نحو المجهول.
فاسماعيل- صحفي- 45 عاماً، يقول: «البعض يعول التسلح ليتمكن أبناء المنطقةمن الدفاع عن أنفسهم».
فيما يرى محمد ع- طالب جامعي- 26 عاماً: «أنّ الناس تُعول على حل سياسي بالنتيجة، وبالنسبة لمآل الأمور فالرؤيا ضبابية».

السؤال السادس: كيف يفسر الناس عدم قيام النظام بصدّ الهجوم؟
المؤيدون اعتبروا أن في الأمر خيانة وخذلان، فيما يرى المعارضون أن النظام لا يهمه سوى استثمار المجازر سياسياً ليظهر بمظهر حامي الأقليات وضمانة البلد.

ختاماً:
بذلك نكون قد أنهينا استطلاعنا الشهري الأول، واضعين نتائجه بين يدي السادة القراء، والمهتمين، لاستنباط المزاج العام لسكان المناطق المعنية تجاه الأحداث الهامة التي يمرون بها، لإدراكنا أن أي محاولة لإيجاد أي حل يجب أن تنطلق أساساً من ما يريده الناس، آخذين في الاعتبار مصالحهم ورغباتهم.

Untitled-5 Untitled-6 Untitled-7 Untitled-8 Untitled-9 Untitled-10

برومو الشهيد ناجي الجرف