ملف

جسر الشغور.. محررة بالكامل

حسن ممس 

بعد سلسلة الانتصارات المتتالية التي قام بها جيش الفتح في محافظة إدلب الشهر الماضي، أعلن الجيش في يوم الأربعاء الواقع في 22 نيسان عن بدء معركة نفير في جسر الشغور، آخر أكبر معاقل النظام في محافظة إدلب.
بدأت العملية بقصفٍ صاروخيٍّ ومدفعيّ، رافقه قصفٌ بمدافع جهنم على الحواجز في أطراف المدينة، وقد قامت جبهة النصرة بعدة عملياتٍ استشهادية مع بدء المعركة، أوَّلها كان في حاجز (زليطو) في المدخل الشمالي للمدينة، حيث استطاع الاستشهادي ركنَ سيارته بالقرب من الحاجز، والخروج منها وتفجيرها عن بعد، أمَّا العملية الثانية فقد كانت عند حاجز (عين السبيل) من الجهة الغربية للمدينة، حيث دخل الاستشهادي في صفوف قواتِ النظام، وقام بتفجير نفسه ممَّا أدَّى إلى مقتل وجرح العشرات في صفوف قوات الأسد، وتابعت قوات جيش الفتح تقدُّمها على جميع المحاور في المدينة، وما هي إلَّا ساعاتٌ قليلة حتَّى أعلن الثوَّار تحريرهم لكلٍّ من حاجز (زليطو) و(عين السبيل) وحاجز (الساقية) و(تل حمكة) في أطراف المدينة تحريراً كاملاً.
وقد تمّ إلقاء القبض على شبيحين من شبيحة جسر الشغور مع بدء الاشتباكات في المدينة؛ وهما سامر عبد الله ريحان وأحمد عبد الله ريحان، وقد أجرى مراسل حنطة لقاءً مع (أبو العبَّاس) أحد مقاتلي جبهة النصرة وسأله عن وضع المعركة ما هو الهدف منها؟ وإن تمَّ التحرير فما هي مخططاكم القادمة؟ فقال: «المعركة تسير كما خُطط لها، وهمم الثوَّار عالية، والهدف من المعركة هو قطع طريق (أريحا-اللاذقية) خط إمداد قوَّات النظام، والسيطرة شبه الكاملة على محافظة إدلب، وبعد انتهاء التحرير بإذن الله سوف تكون وجهتنا إلى اللاذقية حيث ستكون الملحمة الكبرى.»
وعندما تم سؤاله عن عدد الشهداء الذين سقطوا من طرفهم وعدد قتلى النظام، قال: «سقط خلال المعركة ما يقارب 15 شهيداً من مجاهدينا، بينما قُتل العشرات وجُرح المئات في صفوف قوات النظام وشبيحته، حيث كنَّا نسمع أصواتهم وهم يستنجدون ويطلبون سيارات الإسعاف التي لم تهدأ منذ انطلاقة المعركة».
وبعد اشتداد وتيرة القصف التمهيدي على المدينة أعلن الثوَّار عن بدء مرحلةٍ ثانيةٍ وهي مرحلة الاقتحام، وبالفعل زجَّ الثوَّار بمجموعاتٍ من الانغماسيين إلى مدينة جسر الشغور من ثلاثة محاور، الجهة الشمالية والشرقية والغربية، وكانت النتيجة دخول الثوَّار من الجهة الشمالية للمدينة، وسيطرتهم على أكبر الحواجز هناك، وهو حاجز (زليطو)، واغتنموا دبابةً وسيارة زيل عسكرية محمَّلة بالذخيرة كانت تتأهَّب للهروب، وتابع الثوَّار ضغطهم على الحواجز الأخرى على أطراف المدينة، فسقط حاجزان آخران من الجهة الشرقية هما حاجز (العلاوين) وحاجز (الدبس).
وأعلن الثوار صباح يوم السبت الموافق لـ 25 /4/2015 عن تحرير مدينة جسر الشغور بالكامل والسيطرة على جميع الأفرع الأمنية والمخابراتية في المدينة، بينما هبّت حشود سكان المدينة في النزول إلى الشوارع، وبدء التكبير في الجوامع فرحةً وابتهاجاً بهذا النصر المبين الذي حققه جيش الفتح.
عملياً فقد تحولت مدينة جسر الشغور إلى مركزٍ إداريٍّ للنظام السوري بعد انسحاب قواته يوم 28 مارس/ آذار من مدينة إدلب، مركز المحافظة، إثر هجومٍ لجيش الفتح.
جاءت هذه المعركة بالتزامن مع معركتين أُخريين، انطلقت الأولى في سهل الغاب، والثانية لتحرير معسكر (القرميد)، حيث قام ثوَّار الغاب بتدمير بعض الحواجز وتحريرها بهدف قطع طرق الإمداد عن قوات النظام المتواجدة في جسر الشغور وأريحا، أمَّا معركة تحرير معسكر (القرميد) فقد كُلّلت بالنجاح التام، وتم تحرير الحاجز من قبل قوات جيش الفتح.
بعد هذه الانتصارات المتتالية في مدينة إدلب يعيش الشارع الساحليُّ حالة من التخبّط، إذ لا يُريد الساحليون من أبناء المليشيات مواجهة ثوار إدلب، خاصةً وأنهم طردوا الجيش النظامي المدجج بالسلاح والتحضيرات. الجيش الذي أصبح قزماً، وكان قبل أيام قليلة يختبئ بقواته في منطقة جسر الشغور، وبات عبئاً، فيما حوّل النظام مستشفياتهِ لمستشفيات عسكرية، وأقبيةٍ للمخابرات وأماكن التعذيب.
وأخيرأً فإنَّ النصر في معركة النصر يعتبر أكبر فوزٍ على مستوى الثورة السورية منذ انطلاقتها، نتيجة لأهمية المواقع التي تجري فيها من جهة، ولعدد الجبهات التي فُتحت في لحظة واحدة من جهة ثانية.

Untitled-11

برومو الشهيد ناجي الجرف