ع البيدر

محمد صبرا.. على بيدر حنطة

المدير التنفيذي لحزب الجمهورية السوري
هذا اللقاء بالتعاون مع إذاعة نسائم سوريا

حاوره سامر نقشبندي

بدايةً كيف ينظر العرب إلى ما يجري اليوم في سورية؟
كي نُجيب عن هذا السؤال يجب أن نطل إطلالة سريعة على تطورات الموقف العربي منذ بداية الثورة السورية وحتى الآن، للأسف الحاضنة الوحيدة للعمل العربي المشترك هي جامعة الدول العربية، ويعلم الجميع ما تعاني منه جامعة الدول العربية من أمراض، وفشلها في أكثر من استحقاقٍ على المستوى العربي، سواء في القضية الفلسطينية أو ما حدث في فلسطين والسودان والصومال وأريتيريا، جامعة الدول العربية فشلت حتى في وضع شبكة أمان محددة، وفشلت في وضع أساسياتٍ للعمل العربي المشترك تستطيع من خلاله فعلاً أن تكون فاعلةً في الوسط العربي، وأن تستطيع تنفيذ سياسةٍ متوافقٍ عليها في الحد الأدنى بين الدول العربية.
في شهر تشرين الثاني من السنة الأولى للثورة رأينا بداية تحرك جامعة الدول العربية بشكلٍ قانوني، وصدر أول قرارٍ منها يتعلق بالشأن السوري، وكانت مقاربةً بسيطةً جداً تدعو إلى انتخاباتٍ رئاسيةٍ مبكرة، وإلى إصلاحات، كما تدعو إلى قيام حوارٍ وطنيٍّ بين كل الأطراف السورية، تطوّر هذا الموقف لاحقاً في الشهر الأول 2012، إلى مبادرةٍ كاملة، تحدد فيها جامعة الدول العربية مجموعةً من الخطوات، منها سحب الجيش من المدن، وسحب العناصر المسلحة، وإطلاق سراح المعتقلين، حرية التنقل، حرية التظاهر، حرية الصحافة، قيام انتخابات رئاسية مبكرة. بالطبع تم رفض هذه المبادرة مباشرة من قبل النظام السوري، ومن ثم تم تبنيها من قبل الجمعية العامة للامم المتحدة، والتي أُفرغت فيما مضى بمبادرة السيد كوفي عنان مبادرة الست نقاط، والقائمة أصلاً على قرار الجامعة العربية، ومن ثم تم تطوير مبادرة كوفي عنان إلى أن تم صدور القرار رقم 2048، المتعلق بمبادرة مجلس الجامعة العربية والذي تبنى مبادرة النقاط الست.
في تلك الفترة هل تخوف حكام وملوك العرب فعلاً على عروشهم؟ بعد سقوط بن علي ومبارك والقذافي، فقرروا حقاً وقف الربيع العربي في سورية؟
أغلب الدول العربية تقارب الوضع في سورية من زاوية وضعها الداخلي، هي لا تقارب الوضع من سورية بنظرة مجردة موضوعية، أو بتعاطف إنساني بالحد الأدنى كما نقول مع ما يحدث في سورية، هي دائماً تنظر للحدث السوري لكن عينها موجهة لوضعها الداخلي، وهذا ما رأيناه في أكثر من دولة عربية. للأسف ما حدث حقاً هو وجود ثلاثة محاور إن جاز التعبير، في الوضع العربي حول مقارنته بما يحدث في سورية، هناك محور أقرب إلى موقف النظام أو لصيق بموقف النظام، هذا المحور موجود الآن في العراق وفي جزء من المحور السياسي اللبناني وهو جزء مؤثر في قرارات الدولة اللبنانية، وكلمة النأي بالنفس التي تستخدمها الحكومة اللبنانية عن ما يحدث في سورية، بينما يدخل عناصر ميليشيا مسلحة إرهابية إلى سورية هي عناصر حزب الله، مشاركة بشكل واضح في الحكومة اللبنانية، هذا لا يعني أن الحكومة اللبنانية نأت بنفسها عن ما يحدث في سورية، هي مسؤولة مسؤولية كاملة عن كل عنصر من عناصر حزب الله دخل إلى الداخل السوري. ورأينا في العراق أيضاً اصطفافاً كاملاً إلى جانب النظام ، فقد فُتحت الحدود أمام تدفق الإرهابيين الذين دخلوا سورية من العراق، والذين نسميهم الأن اختصاراً باسم «داعش» هؤلاء تنظيم عراقي لا دخل لسورية به، تنظيم عراقي بقياداته وتوجهاته، بسياسته وبعناصره المقاتلة، هم تنظيم جاء بتسهيل من نوري المالكي، وقد رأينا قبل ظهور «داعش» في سورية عملية الهروب الجماعي من سجن أبو غريب، حوالي 5000 سجين، والتي قال عنها وزير العدل العراقي أنها عملية مفبركة ومركبة، وهذه العملية أدت إلى نشوء النواة الأولى لـ «داعش» في سورية، هذا هو المحور الأول.
المحور الثاني، هو محور متردد جداً، هو يخشى تماماً على وضعه الداخلي من جرّاء ما يحدث في سورية، هذا المحور يتمثل حالياً في الجزائر والسودان، وهذا موقف ملتبس جداً لهذه الدول الثلاث. نحن رأينا في جميع قرارات الدول العربية بأنه هنالك نوع من التحفظات، الجزائر تحفظت على كل القرارات التي صدرت في الجامعة العربية بخصوص القضية السورية، فهي تحفظت على تعليق مشاركة النظام في الجامعة العربية، وتحفظت على مسألة الاعتراف بالائتلاف كممثل وحيد للشعب السوري، وتحفظت على تحويل مقعد سورية في الجامعة العربية إلى المعارضة، الجزائر تحفظت على مجمل القرارات. السودان مثلاً موقفه مازال ملتبساً جداً حول ما يحدث في سورية، الوقوف مع الحياد بين الشعب والنظام يعني الوقوف ضمناً مع النظام لأنه لا يمكن تصور فكرة وجود الحياد في ظل مذابح تطال شعب بكامله، وفي ظل تدمير دولة بكاملها ومقومات دولة بكاملها.
المحور الثالث، الذي يؤيد عملية إسقاط النظام، باعتبار أن بشار الأسد لا يمكن أن يكون جزءاً من النادي الرئاسي العربي، هذه الدول مشكلتها أنها غير موحدة سياسياً تجاه القضية السورية، رأينا سابقاً أن هناك تنافساً بين جزأين من هذا المحور، رغم كل الدعم الذي قدمته هذه الدول، مثل السعودية وقطر، لكن لكلّ منهما له مقاربته الخاصة للوضع في سورية، لذلك كان هذا الدعم مشتتاً نوعاً ما، والصراع الإقليمي ساهم بتفتيت الوضع في الداخل السوري، ونحن رأينا الحركات العسكرية التي لم تتمكن من إنشاء قيادة عسكرية مركزية تستطيع مواجهة النظام حتى على المستوى السياسي. رأينا صراعات كبرى ومدمرة للعمل السياسي، سواء كان ذلك على مستوى المجلس الوطني سابقاً أو على مستوى الائتلاف. الآن هناك فرصة تاريخية أمام الشعب السوري، وأستطيع القول أن هناك فرصة لم تتح في الثورة حتى الآن، هناك نوع من التفاهم في مجلس التعاون الخليجي، بعد أن استشعر مجلس التعاون الخليجي بتعاظم الخطر الإيراني.
الموقف المصري من الثورة بعد انقلاب السيسي أن جاز التعبير عن الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي، الرئيس مرسي كان موقفه واضحاً بالوقوف إلى جانب ثورة الشعب السوري، الآن السيسي انقلب 180 درجة على الموقف السوري، لدرجة أنه يُظهر تأييده لبشار الأسد علناً، ما سرّ هذا التبدل الغريب في الموقف المصري؟
للأسف الموقف المصري وكنا قد أشرنا في رسالة أرسلتها أنا منذ حوالي ثلاثة أشهر إلى رئيس مجلس الشؤون الخارجية، ومنظمة تضم الدبلوماسيين المصريين العاملين في الخارجية المصرية السفير محمد شاكر كان مضمونها الحديث عن هذه المسالة بالذات، أن مقاربة النظام المصري لما يحدث في سورية تأتي من زاوية نظر النظام المصري الحالي للوضع الداخلي في مصر. النظام المصري الآن يخوض معركة مفتوحة، يعلنها يومياً على الإعلام مع حركة الإسلام السياسي سواءً كان تنظيم الإخوان المسلمين أو غيره من الحركات، وبالتالي هو ينظر إلى الوضع السوري كأنه انتداب لما يحصل في الداخل المصري، لهذا السبب نرى أن موقف الخارجية المصرية يقول دائماً بأن بشار هو جزءٌ من الحلّ، ويجب أن يكون هنالك مرحلة انتقالية مؤقتة يكون بشار من ضمنها، وأن الهدف الأساسي ليس بناء عملية انتقالية ديمقراطية، وبناء الدولة الوطنية السورية الديمقراطية، وإنما التركيز الأساسي هو على محاربة الإرهاب. هذا الموقف يتماهى مع الموقف الروسي من ناحية، ويتماهى مع الموقف الإيراني من ناحية ثانية، وهو يصب في خانة دعم علني ومباشر للنظام السوري.
الموقف المصري الآن يُشكل ثغرة في جدار الموقف العربي ساهم بتردد الكثير من الدول الفاعلة على المستوى الدولي في الإقدام على حسم ما يحدث في سورية وفق اتجاهات تصب في مصلحة السوريين، السيناريوهات المطروحة الآن على الطاولة التي تناقش في إطار المنظومات العربية السياسية الرسمية، أو في إطار المنظومات الدولية هي ثلاث سيناريوهات، لا يوجد سيناريو رابع حتى اللحظة: سيناريو يقارب المسألة السورية من أن بشار الاسد هو مجرم حرب لا يمكن أن يبقى جزءاً من مستقبل سورية ويجب إسقاطه، وكلمة إسقاطه لا تعني إسقاطه عسكرياً، حتى اللحظة جميع الدول العربية تتفق على نقطة معينة، بأن الحل في سورية هو حل سياسي وليس حلاً عسكرياً، لكن هناك فوارق في كلمة الحل السياسي، الضغط العسكري على النظام من أجل حلول سياسية جوهرية تفضي إلى رحيل النظام، هذه رؤية بعض الدول العربية.
بعض الدول العربية الأُخرى تقول لا، الحل السياسي يجب أن يكون عبر حوار معمق بين النظام والمعارضة، وهذا هو السيناريو الثاني، وهذا الحوار المعمق يجب أن يفرغ عملية انتقالية، تحددها الخارجية المصرية عندما تقول بأن سنتين كافيتين لعملية سياسية انتقالية يكون فيها بشار الأسد موجوداً في سورية لكن دون صلاحيات كبيرة، كالتي يتمتع بها الآن، بحيث يُنقل جزء من صلاحياته إلى الحكومة الانتقالية.
السيناريو الثالث الذي تتبناه بعض الدول العربية جزئياً، وهو الذي يتحدث بأن المشكلة في سورية ليست مشكلة سياسية بالمعنى المطروح، أي ليست مشكلة بين معارضة ونظام، أو بين شعب ونظام، بل تحولت إلى مشكلة مجتمعية، بين مكونات المجتمع السوري، وبالتالي لا بد من حوار يجمع جميع مكونات الشعب السوري، ربما هذا الطرح أيضاً يؤيده ديميستورا على المستوى الدولي، وتؤيده بعض الدول الأوربية ولا سيما ألمانيا، وإسبانيا إلى حدّ ما.
يلاحظ معظم السوريون بأن الأنظمة الرئاسية العربية، الأنظمة الجمهورية كالجزائر، ومصر، والعراق وربما السودان أيضاً تقف إلى جانب النظام. بينما تقف الأنظمة الملكية العربية إلى جانب الثورة، كيف نستطيع تفسير هذا التناقض؟
التناقض هو في بنية هذه الدول نفسها، الملكيات العربية تعيش حالة من الاستقرار، وكلمة الاستقرار ليست فقط الاستقرار السياسي، هناك مجتمعات قابلة بالأنظمة الملكية وتقرّ بشرعية هذه الأنظمة الملكية، وبالتالي هناك استقرار نفسي لدى هذه الأنظمة إن جاز التعبير، هي مطمئنة لوضعها الداخلي في هذا المستوى وفي هذه الحدود، بينما الأنظمة الرئاسية جاءت إما على الدبابات أو عبر انتخابات مزورة ومفبركة، يعني جميع الأنظمة التي تؤيد النظام في ممارساته مع الشعب السوري هي أنظمة أفرزتها انقلابات عسكرية كما نرى في السودان ومصر، أو افرزتها انقلابات عسكرية تبعها عملية انتقالية سياسية مفبركة كما حدث في الجزائر، وآخر انتخابات في الجزائر كانت فضيحة حقاً بحقّ الشعب الجزائري. لذلك نقول بأن هذه الأنظمة التي تعيش قلق الشرعية على وضعها الداخلي، هي تخشى تماماً من امتداد الربيع العربي إلى داخل دولها، هذه المنطقة منطقة متشابكة ومتشابهة لا يمكن حصر تأثير ما يحدث داخل الحدود. وقد رأينا بعد الحدث التونسي، امتداد هذا الحدث إلى ليبيا ومصر واليمن وسورية، وكان من الممكن أن يمتد إلى أكثر من دولة عربية عاشت بنفس الظروف التي عاشتها إما تونس أو ليبيا أو سورية أو حتى مصر. هناك أنظمة مزمنة حكمت هذه البلدان، جزءٌ منها في الثمانينيات وجزءٌ في مطلع التسعينيات، هذه الأنظمة منفصلة تماماً عن شعوبها، فهناك كتلة هائلة من الشباب العربي، والمواطنون العرب بأغلبيتهم هم من جيل الشباب أي تحت سن الثلاثين، إذ أنّ الإحصائيات تقول بأن أكثر من 60% من المواطنين العرب هم تحت سن الستين، جيل الشباب هذا أُبعد تماماً عن محور الحياة العامة، وهو يواجه ظروفاً اقتصادية قاسية بسبب عمليات النهب الممنهج لمقدرات هذه الدول، ولم يعد بالإمكان ضبطه ومنعه من الثورة.
يجب ألاّ يغب عن بالنا أن هذه الثورات نشأت في البداية ثورات سلمية، ثورات تحمل أغصان الزيتون. ثورات قامت فعلاً على حالة الفرح الوجودي، فلأول مرة يستطيع الإنسان العربي منذ نهاية القرن العشرين أن يُعبر عن نفسه في الشارع وبصوت مرفوع. إدخالنا في لعبة الدم كان محاولة لضرب طموحات الشعب العربي في الثورة حتى يتردد الجميع ويقول لا أريد أن أصل لبركة الدم الذي وصلت إليها هذه الدول.
الموقف السعودي اليوم بعد تسلم الملك سلمان والمصالحة التركية – السعودية – القطرية، كيف انعكست على مسيرة الثورة؟
نقطة الانطلاق السعودي أنا أُسمّيها بالمراهقة الامبراطورية الإيرانية، إيران تستخدم عناصر قوة هي لا تستخدمها في الأساس. يعني إيران ووضعها السياسي والاقتصادي والعسكري لا يسمح لها أن تكون دولة مركزية في الإقليم لها أذرع واستطالات من البحر المتوسط إلى مضيق باب المندب إلى بحر العرب. هذه منطقة شاسعة جداً ولا يمكن لأي قوة إقليمية في وضع إيران وبحجم إيران أن يكون لها مثل هذا النفوذ، المراهقة الامبراطورية وعمى النفوذ الإيراني الذي ظنت بأنه متوفر لديها أدى حقيقة إلى صدام مباشر بين ما تريده إيران من تفتيت للمنطقة على أُسس طائفية وأُسس اثنية، وذلك حتى تستطيع أن تبقى دولة قوية ومركزية موحدة في خضم مجموعة من الصراعات الطائفية التي رأينا أن الإيرانيين قد أزكوها في لبنان وسورية والعراق واليمن، هذه السياسة الإيرانية أدت إلى وضع العرب جميعاً -وخصوصاً الدول الخليجية- أمام استحقاق سياسي وجوهري، السكوت على العربدة الايرانية يعني أن تصرفات إيران ستطال الداخل العربي ككل بما فيه مجلس التعاون الخليجي، فكان لا بد من وقفة أمام هذا النفوذ الإيراني الذي تمدد بشكل غير مسبوق، وبشكل وهمي إن جاز التعبير. إيران لا تستطيع أن تكون بهذا الحجم من القوة.
التغير في الموقف السعودي هو تغير جوهري وتغير أساسي، هو ليس تغيراً تكتيكياً مرحلياً، السياسة السعودية الآن تسير وفق رؤية استراتيجية واضحة: يجب دفع إيران مرة ثانية إلى الداخل الإيراني، ويجب أن تنشغل بشؤونها الداخلية وأن تنسحب من المنطقة، بمعنى أن تسحب نفوذها من المنطقة عبر الاستطالات التي استطاعت أن تبنيها، سواء الميليشيات الطائفية في العراق او الميليشيات التي استقدمتها إلى سورية، او في لبنان أو في اليمن. هذه هي نقطة التقاء السياسة السعودية مع السياسة القطرية والتي كانت منذ بدايتها واضحة في رؤيتها من هذا الجانب، هذا التقارب السعودي القطري فعلاً أدى إلى تطور أساسي في الداخل السوري انعكس بشكل ملحوظ على التنسيق بين الحركات والفصائل العسكرية، كما حدث في الشمال وكما حدث في الجنوب. ولنكن صادقين، لولا التقارب السعودي القطري، ولولا تبريد الصراعات الداخلية في سورية، لما كان من الممكن تحرير بصرى أو تحرير إدلب، هذا المنجز الذي أنجزه المقاتلون السوريون طبعاً بجهودهم وبقوتهم، كان لا بد له من حاضنة سياسية تحمي هذه المنجزات العسكرية على الأرض، هذه الحاضنة شكلتها بالدرجة الأولى مواقف السعودية وعاصفة الحزم، والتفاهم السعودي القطري، وإلى حد ما التفاهم مع السياسة التركية.
في تصريح لك لوكالة اكي الايطالية وجهت نداء للدول العربية للتحرك ضد مطامع إيران في المنطقة العربية. هل حققت عاصفة الحزم فعلاً ما قامت من أجله؟ وهل من الممكن أن تتكرر عاصفة الحزم العربية في سورية؟
لا شك أنها حققت الهدف الأول والمرجو منها عربياً، فقد وجهت عاصفة الحزم رسالة قوية جداً إلى إيران بأن السياسة الناعمة التي كانت تستخدمها دول مجلس التعاون الخليجي، في موجهة التمدد الإيراني، لم تعد قائمة. وأنّ دول مجلس التعاون الخليجي تملك مخالبَ أيضاً، وتملك القدرة على نقل السياسة من مستواها الناعم واللطيف إلى المستوى العنيف كما حدث في اليمن. هذا هو الهدف الاول وأنا أظن بأنه تحقق بشكل كامل أما مسألة نقل عاصفة الحزم بالطريقة اليمنية إلى سورية هذه مسالة استبعدها تماماً لأن هنالك تشابكات أكثر تعقيداً في سورية من الوضع في اليمن، هناك حالة اشتباك إقليمي ودولي كبرى في سورية، غير موجودة في اليمن، الصراع في اليمن هو صراع بسيط ليس صراعاً مركباً ولا معقداً، لذلك كان من الممكن أن تكون عاصفة الحزم في اليمن بالشكل الذي رأيناه. في سورية عاصفة الحزم كما أراها من الممكن أن تتم بشكل آخر مختلف تماماً عن الوضع في اليمن، هذا لا يعني أننا لا نعيش عاصفة حزم في سورية إطلاقاً، أنا أعتبر أنّ ما نعيشه في سورية الآن هو عاصفة حزم، لكن بنكهة سورية.
ماهو الدور العربي المرتقب في سورية اليوم؟
الدور العربي المرتقب في سورية اليوم هو من خلال مركزة الدعم، العسكري والمالي لفصائل الثورة المسلحة، تقريب بين فصائل الثورة المسلحة، وممارسة النفوذ الموجود لدى الدول العربية، من أجل دفعها إلى التوحد والتنسيق ضمن إطار غرف عمليات مشتركة، كما رأينا جيش الفتح الذي لم يكن من الممكن تأسيسه لولا عاصفة الحزم السورية، وأقول عاصفة الحزم بالنكهة السورية، هذا التفاهم بين هذه الفصائل المسلحة هو الذي ساهم في هذا التقدم العسكري. الآن المطلوب من الدول العربية هناك قمة خليجية أمريكية، هذه القمة أرى أنها قمة مهمة جداً وأساسية في مقاربة الوضع السوري، لا سيما أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تحسم السيناريو الأمثل بالنسبة لها في ما يتعلق بالخروج من المأزق السوري. ما زالت الولايات المتحدة الامريكية تضع كل السيناريوهات على الطاولة، هي لم تحسم السيناريو الذي تعتقد بأنه السيناريو الذي يحقق مصالحها ومصالح دول الإقليم، أظن أن القمة الخليجية- الأمريكية ستساهم إلى حدّ ما في بلورة ومعرفة السيناريو الأفضل للولايات المتحدة الأمريكية. يجب أن أُشير هنا إلى أن ما صرح به وزير الخارجية الأمريكي البارحة أثناء لقاءه مع رئيس الائتلاف الوطني، كان تصريحاً يُعبر في الحد الأدنى عن حالة التخبط في السياسة الأمريكية، لم يكن واضحاً ما تريده الولايات المتحدة الامريكية. استخدم جون كيري مصطلح بأن بشار فقد كل القدرة على أن يكون جزءاً من سورية لكنه قال على المدى الطويل، ولم يقف عند كلمة جزءاً من مستقبل سورية، كلمة على المدى الطويل حقيقة أشعرتني بكثير من التخوف، هذا يعتبر إلى حد ما وكأنه اقتراب من السيناريو المصري، في مقاربة الوضع في سورية.
أخيراً.. هل سنشهد مفاجآت على الساحة السورية؟
هناك تطورات مهمة ومهمة جداً ستكون في بداية الشهر السادس، أتوقع بأن يكون هنالك آليات للحل بين الشهر السادس ونهاية هذا العام. سنشهد بداية التطورات منذ نهاية الشهر الجاري، وستبدأ هذه التطورات بشكل متسارع جداً لم يكن يتوقعه السوريون.

Untitled-12 Untitled-13 Untitled-14 Untitled-15

برومو الشهيد ناجي الجرف