جرن حنطة

معوقات نشر الديمقراطية ومعوقات الحل السلمي في المشهد السوري 2/2

وائل واصل – محامي.. مركز المواطنة المتساويةتوطئة:
نشرنا في العدد الماضي الجزء الأول من قراءة الأستاذ وائل واصل لمعوقات نشر الديمقراطية ومعوقات الحل السّلمي في المشهد السوري، وقد أوضخ الأستاذ واصل أن هناك أربع معوقات في وجه نشر الديمقراطية في سورية، وهي برأيه:
أولاً: معوقات متعلقة بالنظام الحاكم
ورموزه ورجالات الأمن.
ثانياً: معوقات معلقة بالشعب ذاته
ثالثاً: معوقات متعلقة بالقوى المعارضة
رابعاً : معوقات دولية منها إقليمية إسرائيلية، وإيرانية، وعربية، ومنها دولية أمريكية
وكان الأستاذ وائل قد قدم في الجزء الأول من قراءته رؤيته للمعوقات الثلاث الأولى، وفي هذا العدد يتابع شرحه للمعوق الرابع والأخير.
رابعاً : معوقات دولية منها إقليمية إسرائيلية، وإيرانية، وعربية، ومنها دولية أمريكية
أ.المعوقات الإيرانية
إيران دولة باتت مهمة في لعبة التوازن العالمي ولها دور تؤديه وعليها دور، وهي مع الوقت تحاول وتنشد تعاظم دورها في المنطقة على حساب الدور المفروض عليها، ولكن للأسف يوجد في إيران رموز ما زالوا يعيشون أحلام زعماء القرون الغابرة، أحلام الإمبراطوريات الواسعة وامتداد السلطة والنفوذ المباشر، تماماً مثل دعاة عودة الخلافة أو دعاة الإسلام السياسي، هذا النفوذ المباشر صار ماضياً منسياً بالنسبة إلى الدول المتحضرة والمتقدمة التي انتقلت لمد نفوذها في استعمار العالم عبر الاقتصاد والتجارة وأساليبها، وبوسائل الاتصال والتواصل وقوة الثقافة والحرية الواعية، وما قوة هذه الدول العسكرية إلاّ لمن يريد استعمال القوة العسكرية ضدها ويهدد فعلياً مصالح حقيقية لها، ولم يعد يعنِ العالم المتحضر موضوع التفاخر إعلامياً في اتساع النفوذ المباشر والاحتلال المباشر كما هو حال النفوذ الإيراني الواهي والذي لا يعود بأي قيمة مضافة على الشعب الإيراني.
وإيران في سورية والعراق ولبنان تُنشد نفوذاً مباشراً أشبه باحتلال، قد صار من أشكال النفوذ القديمة البالية المتخلفة والمرفوضة، لا يمكن ضمان استمرارها إلاّ بقوة الحديد والنار ورضىً عالمي على ذلك لن يتوافر دائماً.
إن احتلال هذه الدول بشكل مباشر من خلال دعم أنظمة السلطات الحاكمة المرتبطة بها بشتى أشكال الدعم لن يعود بالمصلحة الحقيقة على إيران، لا على المدى المتوسط ولا البعيد ولا حتى القريب، بل ما هو إلا استعراض شكلي وهمي إعلامي يكلف إيران كثيراً، اقتصادياً وعسكرياً ومالياً، فأيّ مصلحة تعود على الشعب الإيراني من نفوذ كهذا؟ هل تشييع بعض الناس هو مصلحة حقيقية؟ قد يعني امتداد هكذا نفوذ شيئاً لرموز الحكم في إيران ولكن ماذا يعني للشعب الإيراني اقتصادياً واجتماعياً؟ ما الفائدة التي تجنيها إيران بتوجّه رموزها أو حكومتها في استعداء شعوب المنطقة وامتداد نفوذها الآني وغير المشروع والذي لن يستمر طويلاً.
هل تَوجّه إيران وموقفها الحالي في دول العراق وسورية ولبنان هو لأجل تأدية دورها العالمي الموكل لها، والمتمثل في تفعيل صراع عربي شيعي يكون بديلاً عن صراع عربي إسرائيلي، ويكون سبباً لاستمرار تفعيل وازدهار تجارة السلاح في المنطقة واستمرار الرعاية الدولية والنفوذ الدولي للأنظمة الحاكمة في المنطقة، لتبقى مكانها في السلطة وتستمر بالمقابل بتأدية دورها في اللعبة الدولية ضد المصلحة الوطنية وإرادة ومصلحة شعوب المنطقة.
وفي ضوء ذلك كيف يمكن أن نضمن لرموز النظام في إيران استقرار بلدهم وحكمهم إذا تراجع نفوذهم المباشر في دول العراق وسورية ولبنان، أو إذا قبلوا بنشر الديمقراطية في هذه الدول ورفعوا يد الوصاية عنها، أليس من الخطر أن يسمح النظام الإيراني بشيء من الديمقراطية الحقيقية في دول الجوار، فهذه الديمقراطية ستنتقل إلى بلاده سريعاً، وطبعاً تتقاسم أنظمة الخليج مع النظام الإيراني فكرة محاربة الديمقراطية في المنطقة وفي بلادهم، وتدعمهم إسرائيل في ذلك طبعاً.
إن النظام الإيراني كما النظام السوري قبل الثورة في سورية يبدو قوياً متماسكاً، ولكن الحقيقة أنه يزداد هشاشة وضعفاً لأنه يبتعد عن متطلبات التطور والانفتاح الإنساني والسياسي والاجتماعي، إن الشعب الإيراني شعب ذا نفسية وذهنية رفيعة متفاعل ينشد التطور والحداثة، ومع الوقت سيزداد بطش النظام في إيران بشكل مضطرد مع زيادة الحاجة للانفتاح على العالم، هذا الانفتاح الذي يهدد استقرار النظام الإسلامي الإيراني لصالح الدولة المدنية الحديثة، ولذلك يكون ضرورياً بدء البحث عن آلية تبقي للنظام الإيراني الإسلامي بقيةً ما.
لا بد للنظام الحاكم في إيران في الفترة القريبة الآتية أن ينسحب من المشهد السوري بنوع من الهدوء وبأقل تكلفة وخسارة ممكنة، وأن يعمل لإعادة دمجه بالحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للمنطقة وتأمين وضمان مستقبل ما له في إيران وخارجها، وإن كلّفه ذلك بعض الخسارات أو التنازلات في إيران.
ب.المعوقات العربية
طبعاً لا يناسب الحكام العرب امتداد النفوذ الشيعي، ولكن أيضاً لا يناسبها أكثر انتشار الديمقراطية في المنطقة، ونهوض دول مدنية ديمقراطية مؤثرة كسورية، وهذه الأنظمة الحاكمة تعلم تماماً أن المجتمع السوري مجتمع بغالبيته يريد دولة مدنية ويريد ديمقراطية حقيقية، ويريد الفصل بين السلطات، وفي سورية ترغب أنظمة الحكم العربية بسلطة دكتاتورية تحل محل نظام الأسد كي تصطف معها بمواجهة النظام الإيراني، أو على الأقل لا تصطف مع النظام الإيراني ضدها، وهي لم ولا ولن تريد الانتقال بسورية إلى الديمقراطية، وفي أحسن الأحوال ترى هذه الأنظمة أنه إذا كان من الممكن الانتقال في سورية فإلى دولة شبه مدنية تابعة ومحكومة بالمال العربي، فهنا يكون من الممكن لهذه الأنظمة دعم هذا الانتقال المحدود إلى الديمقراطية. وحيث أن الدولة المدنية الديمقراطية الحقيقية هي ما يشكل مآل الصراع الدائر في سورية، لذلك عملت وتعمل الأنظمة الحاكمة العربية والغربية على زرع واستنهاض تيارات أو أحزاب مرتبطة بها أو تيارات وأحزاب متشددة تقودها استخباراتها التي بدورها ترتبط بالغرب، بحيث تكون مهمة هذه الأحزاب والتيارات هي الضغط على أي حكم أو نظام قادم في سورية لمراعاة مصالح تلك الأنظمة، ونعلم أن أجهزة الاستخبارات هذه كما كل استخبارات العالم تعمل بالغالب دون توجيه مباشر من السلطة السياسية في هكذا قضايا، وإنما تعمل بحسب ما تعتقد انه يخدم توجه السلطة الحاكمة واستراتيجيتها ولو جاءتها أحيانا إيحاءات من السلطة.
وهكذا يمكن التأثير والضغط على أي حكومة ونظام قادم في سورية عبر هذه التيارات والأحزاب، لضمان مراعاة مصلحة هذه الأنظمة التي ترتبط بالنظام العالمي، وهذه الأنظمة قامت وتقوم أصلاً على الاستيلاء على الحكم ومعارضة أي حركة ديمقراطية حقيقية، والمؤسف استمرار دعم الغرب لهذه الأنظمة بذات الأسلوب، وعجزه عن إيجاد آلية جديدة لحكم هذه البلاد آلية يتحقق فيها نوعاً من الحرية والديمقراطية مع الإبقاء على مصالح هذا الغرب.
ومن هذا الموقف من الديمقراطية تتساءل الأنظمة الحاكمة في المنطقة: ماذا سيكون موقف النظام القادم أو البديل في سورية من التيارات والحركات المعارضة في بلدان الخليج، هل سيُسمح لها بالعمل في سورية؟ ثم ما مدى التأثير السلبي لتحقيق الحرية والديمقراطية في سورية على هذه التيارات والحركات التحررية واستنهاضها في بلدان هذه الأنظمة الحاكمة في الخليج؟.
ومن هنا يجب أن يكون أي حل أو انتقال إلى الديمقراطية في سورية قد راعى مخاوف هذه الأنظمة. وهذا يمكن تحقيقه وتحقيق التوازن والتوافق بين مصلحة الشعب السوري ورموزه ومصلحة الأنظمة الحاكمة العربية ومصلحة الغرب.
ج.المعوقات الأمريكية
من المؤكد أن مصالح الولايات المتحدة تتماهى مع مصالح الأنظمة الحاكمة في المنطقة، وتتماهى أيضاً مع المصلحة الإسرائيلية، فمن جهة إن انتشار الديمقراطية الحقيقية في دول المنطقة، ولو في دولة واحدة مؤثرة مثل سورية سيعيق على المدى المتوسط والبعيد ويحدّ من نفوذ الولايات المتحدة على دول المنطقة، ثم إن انتشار الديمقراطية سيضع رويداً رويداً حداً للعب على متناقضات المنطقة الدينية والقومية (صراع سني شعي، عربي إيراني، كردي عربي إيراني)، وبالتالي ستبتعد هذه الدول نوعاً ما عن سباق التسلح ما سيؤدي لتراجع تجارة السلاح، وسيزداد ويتسارع نمو هذه الدول واعتمادها على نفسها، ويزداد طلبها وتأكيده على الندية في علاقاتها مع غيرها، وسيتسع دورها وحجمها السياسي والاقتصادي التنافسي، وهذا لا يخدم ما استقر عليه توزع الأدوار والمصالح الدولية في المنطقة.
وهكذا يمكن القول بالظاهر إن أي ديمقراطية حقيقية في الشرق ستضر بمصالح الغرب وبالأخص الولايات المتحدة وإسرائيل والأنظمة الحاكمة، ما لم تلحظ هذه الديمقراطيات الناشئة المصالح الاستراتيجية لهذه الدول (الولايات المتحدة والغرب) وتعترف بها وتتبناها بما يتوافق مع المصلحة الوطنية، ولأجل ذلك يجب تبني أسلوب ونظام جديد لنشر الديمقراطية في دول الشرق أو الدول النامية يضمن توازن المصالح القوى الدولية ومصلحة الشعوب بأن نؤمن لها فسحة واسعةً من الديمقراطية تكون مجالاً لتقدمها ولحرية العمل السياسي والإعلامي والاقتصادي..الخ، ويضمن بنفس الوقت الاستقرار الأمني والحريات العامة، ويضمن المصالح الاستراتيجية لقوى الغرب المسيطرة وخاصةً الولايات الأمريكية.
ومن جهة أخرى ستشكل الديمقراطية خطراً استراتيجياً على مصالح الولايات والأنظمة وإسرائيل والشعب أيضاً، ولأن هناك من يعتقد أن الديمقراطية بمعنى حكم الأكثرية والعدالة والحرية والمساواة والمفاهيم الإنسانية ستضر بمصالحه كما أسلفنا أعلاه، وأنها قد تأتي بالمتشددين المتطرفين أو غير المؤمنين بفكرة المواطنة كنظام اجتماعي وسياسي عادل، ولديه فهم متفرد عن الديمقراطية هو أنها (حكم الأكثرية) فقط دون المفاهيم الأخرى مثل المواطنة والمساواة واحترام شرعة حقوق الإنسان كاملة، بمعنى أنها قد تأتي بمن لا يؤمن بالآخر والتساوي معه، ما يسبب انحرافاً عن الغاية من الديمقراطية بمفاهيمها المتصلة بحقوق الإنسان والعدالة والمساواة وغيرها، كما أنها قد تكون مجالاً لاحتمال ظهور أكثرية قد تكون متشددة تضطهد الأقليات، وكما سيكون من الصعب جداً تطبيق الديمقراطية في دولة دون أن تتأثر دول مجاورة بهذه الديمقراطية، وأن انتشارها يمكن أن يكون ضد مصالح الغرب، لذلك كله لا يمكن السماح بإطلاق الديمقراطية بشكل كامل ومباشر، بل يجب وضع استراتيجية وآلية أو نظام عالمي جديد لنشر الديمقراطية، ويجب توجيه ومراقبة ممارسته عند تطبيقه في مراحله الأولى، مثلما يجب مراقبة المراهق حتى يجتاز مرحلة طيشه ومراهقته وتستقر شخصيته، أي حتى تستقر الاستراتيجية والنظام العالمي الجديد.
بمعنى آخر: مهم جداً أن نسمح بالديمقراطيات الناشئة ونحميها وفق آلية تحقق توازنات مطلوبة وتراعي مصالح الجميع وتحفظ السلام العالمي، ولكن هذه الحماية يجب أن تكون من نفس الشعب والدولة وليس من خارجهما كما كانت عليه حقبة عصبة الأمم والانتدابات أو حديثا الدكتاتوريات، ويكون هذا كله من خلال مؤازرة ودعم أقـطاب الحـكومة العالمية لهذه السلطات والديمقراطيات الناشئة والذي سـتربطها مـع هذه الدول مصالح استراتيجية وشراكات حقيقية، وأفترض هذا الشريك بالنسبة إلى سورية هو الولايات المتحدة الأمريكية.
وهذا أيضاً يمكن تحقيقه بدعم الانتقال إلى الديمقراطية في سورية مع الإبقاء على مصالح الولايات، بل وتناميها استراتيجياً.
د. المعوقات الإسرائيلية
دائما كانت إسرائيل ومن ورائها الصهيونية تسوّق أنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق، وهي الوحيدة التي تحترم حقوق الإنسان، ودائماً كان باستطاعة إسرائيل تسويق نفسها على أنها دولة محاطة بدول وشعوب همجية وحشية لا تحترم حقوق الإنسان وتعتدي أو ستعتدي على إسرائيل متى تسنّى لها ذلك، وتسوّق أيضاً أن ما تعدّه همجية الدول المحيطة بها يؤثر وسيؤثر على كل العالم وعلى النظام العالمي ما لم يتم التحكم بقرار هذه الدول السياسي والعسكري والاقتصادي حتى ومصادرته بأي شكل كان، بشكل مباشر أم غير مباشر، بفرض واقع تبادل المصالح أو تقاطع المصالح مع الأنظمة الحاكمة في هذه الدول دونما اتفاق علني على ذلك، ولا بد من حماية الأنظمة الحاكمة في هذه الدول التي تُعلي مصلحتها الخاصة على مصلحة أوطانها وهي بالحقيقة أنظمة غير شعبوية، فليس لها قاعدة شعبية بالمعنى الحقيقي كما سورية وإيران والأردن والخليج، أنظمة دول تحكم بالنار والحديد.
لذلك لن يكون من مصلحة إسرائيل وجود دولة أو دول ديمقراطية مدنية في جوارها، دول تكتسب الاحترام العالمي الحقيقي وتطالب بحقوقها بشكل جدي حقيقي مُؤيّد دولياً، دول تستطيع أن تملك القوة الكافية لإدارة مصالحها والدفاع عنها، وهذا يعنى استراتيجياً بدء العد العكسي لعنصرية وتمرد وأحلام وتفوق هذا الكيان الصهيوني واضمحلال دوره العالمي في المنطقة. 1
وإسرائيل في سبيل ذلك أيضاً تختار الاعتماد على شريك استراتيجي واحد بعيد جداً عن حدودها وهذا خطأ استراتيجي، إذ عليها أن تبحث عن شريك إضافي قريب يشكل عمقاً وامتداداً وداعماً نفسياً واجتماعياً واقتصادياً وأمنياً لها، لذلك من مصلحتها الاعتراف لهذا الشريك بمصالحه ودعمه أيضا، ثم إن حقيقة «أن مصلحة إسرائيل – كما تعتقد هي- هي دائما بالتحالف الاستراتيجي العميق مع البلد الأقوى في هذا العالم، تستفيد من قوته العسكرية والاقتصادية ويستفيد من قوتها المالية والعسكرية وانتشارها الاقتصادي المؤثر»، هذه الحقيقة لا تلغي حقيقة أخرى هي أن شعوب العالم كله تشعر بعدم الارتياح وعدم القبول تجاه سلوك وفكر ااصهاينة في العالم، ذلك كله بسبب ما يحملونه من فكر متعالي أناني رافض للآخر مهما كانت جنسيته.
والحقيقة التي يجب أن تهم إسرائيل وأن لا تغيب عن ذهن السوريين في نفس الوقت، هي أن مصير إسرائيل كدولة عنصرية بجانب التحديات الاستراتيجية التي تواجهها، بلا شك سيكون مصيرها الانغلاق والضمور والزوال كدور في العالم وكدولة وكيان سلماً كان ذلك أم حرباً، لذلك لا خيار لها إلا التخلي عن عنصريتها وأن تسعى لترسيخ وجودها كما هي الآن دولة مدنية لأطول فترة ممكنة، والسبيل إلى ذلك سيكون مكلف ولكنه ضروري وهو عن طريق تأمين السلام والود والشراكة الندية مع شعوب المنطقة، وهذا لن يكون مجاناً حيث لابد لها من الشراكة الحقيقية مع سورية ومع سورية بالذات.
لذلك لابد من انسحابها من الجولان والاعتراف بدولة فلسطينية منزوعة السلاح تابعة عسكرياً لسورية، كما يجب بطريقة ما تلزيم الأردن ولبنان عسكرياً لسورية، للتمكن من التعامل مع قيادة عسكرية أمنية واحدة وقوية، ويمكن أن يكون ذلك عن طريق دعم اتحاد هذه الدول فيدرالياً مع سورية مثلاً.
وفي المقابل تحصل إسرائيل على اتفاق عسكري أمني ودفاع مشترك مع (اتحاد دول سورية المكون من سورية والأردن ولبنان وفلسطين) وحل مشكلة حق العودة، والسماح لها بالاندماج والتفاعل في المنطقة في شتى المجالات، وإنشاء مقاطعة يهودية تشبه الفاتيكان على مساحة محددة ضمن دولة إسرائيل القادمة، لكي تُبقي على الشخصية اليهودية الخالصة، ذلك لأنه مع مرور الزمن والتقدم الحضاري والتقني في المنطقة والعالم المحيط والتغير في الديموغرافيا ومع زيادة التفاعل مع غيرها ستتخلص إسرائيل وأية دولة دينية عنصرية من عنصريتها وطابعها المنعزل، وهذه التصور هو أفضل ما يمكن تصوره لضمان بقاء إسرائيل كدولة مدنية متعايشة ومتفاعلة مع محيطها ويتفاعل شعبها مع شعوب المنطقة كشعب أصيل، وهذا الفكر هو الذي يجب تبنيه يهودياً حول العالم، كما أن هذا الفكر هو الذي سيؤمن الاستقرار الأمني والاجتماعي والنفسي ليهود العالم في بلدانهم، ويزيد تقبلهم لدى شعوب تلك البلدان، وهذا النهج هو خير لشعوب المنطقة من استمرار هاجس القتل والتدمير والحرب الذي لن تكون نتيجتها إلا الويلات على الجميع. وهذا يمكن معالجته بطريقة تتقاطع فيها مصالح شعوب المنطقة بما فيها الشعب الإسرائيلي.

Untitled-37 Untitled-38 Untitled-39

برومو الشهيد ناجي الجرف