غير مصنف

وماذا عن حساسية البقية؟

تظاهرة القامشلي بتاريخ 30- 1- 2012
تظاهرة القامشلي بتاريخ 30- 1- 2012

محمد الجرف

في الردّ على مقال الكاتب فاروق حجي مصطفى

نشرت جريدة الحياة يوم الخميس 18 يونيو/ حزيران مقالاً للكاتب السوري فاروق حجي مصطفى بعنوان: حساسية كردية تجاه مؤتمرات المعارضة. فيما يلي محاولة لنقاش الصديق فاروق.

يحصر الصديق فاروق نقده لمؤتمر القاهرة الذي عُقد مؤخراً برعاية مصرية من زاوية كردية خالصة معنوناً مقاله بافتراض “خصوصيةٍ” كردية تنبع عنها حساسية خاصة!.  رغم أنني أستطيع أن أزعم بأن البنود الوحيدة الجيدة التي نتجت عن هذا المؤتمر هي ما يتعلق بالأكراد بالذات.

نقد مؤتمر القاهرة برأيي – شأنه كشأن باقي المؤتمرات التي عُنيت بالمسألة السورية- يجب أن ينطلق من منهجية عقده عبر  أسئلة من نوع:  من هي الأطراف الداعية؟، وما هو شكلُ الدعوات؟، وما مدى شرعية تمثيل المؤتمرين للشارع السوري؟. ومن خلال هذه النُقط الثلاث فإن مؤتمر القاهرة شكّل حساسية مُفرطة لكلّ السّوريين وهو الأمر الذي لم يرَه صديقنا الغالي فاروق مما سبّب حساسية مزدوجة لبقية السّوريين.
خرج مؤتمر القاهرة ببنود عشرة، رأت اللامركزية كطريقة مُثلى لإقرار حقوق جميع مكونات الشعب السوري، وحين عددت هذه المكونات فإنها فعلت إثنياً بحسب حجمها السكاني (العرب، والكرد، والأشوريين..الخ)، وهناك بند نصّ على أحقيّة أي سوري في الوصول إلى سدّة الحكم بغض النظر عن أي ذهب أو جنس أو دين أوعرق ..الخ. وهناك تذكير دائم على مدى الورقة الختامية بالحقوق الثقافية لكلّ مكونات الشعب السوري. كما تضمنت الوثيقة كذلك الانتقال إلى نظام ديمقراطي برلماني تعددي تداولي يرسم معالمه ميثاق وطني مؤسس، يرتكز على مبدأ المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات لجميع السوريين، بغض النظر عن الجنس أو القومية أو المعتقد أو المذهب
ما الذي أثار حساسية كاتبنا- مُفترضاً أنها حساسية كُردية عامة- إذاً؟
ربما الفقرة التي تقول أنّ سورية هي جزءٌ من الوطن العربي..، والتي أعترض عليها أنا كذلك من باب أنّ سورية لا يجب أن تكون جزءاً من كلّ (قومي أو ديني) يمتد لما وراء الجغرافية السورية، غيْر أنني لم ألحظ حساسية مماثلة لدى كثيرين من الكتاب الكُرد حول تسمية المناطق ذات التواجد الكُردي بـ (غرب كُردستان  أو روجافا) مُفْترضين بداهةً أنّ منطقة الجزيرة السورية هي جزءٌ من كلّ كُردي يمتد لما وراء الجغرافية السورية كذلك، على الرغم منّ الوثائق والخرائط التاريخية لا تقول ذلك. كما أنّ خارطة كُردستان الكبرى، والتي حددها كتابٌ كُرد لا تحتوي من أراضي سورية الحالية سوى على جيب عفرين وجبل الأكراد المحاذي للحدود التركية.
يُنهي فاروق حجي مصطفى مقاله باستشهاد لجوناثان راندل في كتابه «أمة في شقاق» يقول فيه : «يخوض الكرد أشرس المعارك وينتصرون لكنّهم يضيّعون هذا الانتصار على طاولة المفاوضات». وكأنه يطلب استثمار نصر عسكري لفصيل ما لفرض الرؤية السياسية لهذا الفصيل (وهو هنا حزب الاتحاد الديمقراطي PYD) على طاولة المفاوضات دون اعتبار لرؤية ورغبات سكان المناطق التي استولى عليها الـ PYD.
الشعب السوري هو عبارة عن شعوب سورية، وقد كنت قد كتبت عن ذلك قبل الآن، وتحقيق تطلعات هذه الشعوب في ممارسة حقوقها الثقافية والسياسية هو الأمر المطلوب دون تخصيصٍ جماعة قومية أو دينية بعينها، لأن للهوية وجهان: وجهٌ يعتمد على التضامن و”العصبة”، ووجهٌ يعتمد على إقصاء الآخر. والسوريون لا يحتاجون الوجه الثاني.

برومو الشهيد ناجي الجرف