متابعات يومية

في مصر “مختفون” يظهرون على شاشات التلفزيون بوصفهم “إرهابيين”.

 

EGYPT-UNREST-POLITICS-SISI-VOTE

القاهرة -رويترز

انقض ضباط جهاز أمن الدولة المصري الذين كانوا يرتدون ملابس مدنية على “صهيب سعد” حين غادر مطعماً بالقاهرة في يونيو/ حزيران الماضي.

عصبوا أعين الناشط وصديقيه اللذين كانا يتناولان العشاء معه وهما طالب ومصورة صحفية واقتادوهم في سيارة فان بيضاء صغيرة فيما يصفه أقارب وجماعات حقوقية بالاختفاء القسري.

بعد ذلك بخمسة أسابيع ظهر سعد الذي يقول مسؤولون إنه تم إلقاء القبض عليه بطريقة قانونية على التلفزيون وبدا مشعثاً وهزيلاً واعترف بأن له دوراً فيما وصفها الجيش بأنها خلية إرهابية خطيرة.

وتقول جماعات حقوقية إن هذه الاعتقالات والاعترافات المصورة ملمح جديد في حملة على المعارضين بدأت بعد أن عزل الجيش الرئيس المنتمي لجماعة الاخوان المسلمين محمد مرسي إثر احتجاجات شعبية حاشدة على حكمه عام 2013.

وقال أسامة شقيق سعد لرويترز عقب أن سمح له بزيارته في السجن بعد أسابيع من احتجازه “هو روحه كانت منكسرة. حلقوله خالص وطبعاً على لما قدرنا نشوفه كانت آثار التعذيب اختفت بس هو قال لنا انهم ربطوا ايديه من ورا وعلقوه من إيديه وكهربوه.”

وسعد واحد من تسعة شبان يقول أصدقاء وأقارب وجماعات حقوقية إن أجهزة الأمن ألقت القبض عليهم وأرغمتهم على الاعتراف أمام كاميرات التلفزيون بارتكاب جرائم لم يقترفوها قط.

يقول أصدقاؤه وزملاء له من النشطاء إنه كان ينتقد حكم الاخوان المسلمين بعد الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك عام 2011 وكذلك الحكومة المدعومة من الجيش التي حظرت الجماعة فيما بعد.

وتقول حملة “الحرية للجدعان” التي توثق حالات الاختفاء إن المعتقلين التسعة بين مجموعة أوسع تتجاوز 160 شخصاً اختفوا بين شهري أبريل/ نيسان، ويونيو/ حزيران .

وفي حين يدعو الحلفاء الغربيون إلى إجراء إصلاحات ديمقراطية في مصر فإن من غير المرجح أن يتخذوا إجراءات صارمة ضد بلد يعتبر حائط صد في مواجهة التطرف بينما يحقق تنظيم “الدولة الإسلامية” مكاسب ويتزايد أتباعه في منطقة الشرق الأوسط.

وينفي الجيش والشرطة في مصر المزاعم بانتشار انتهاكات حقوق الانسان على نطاق واسع. ونفى مصدر عسكري أن أجهزة الأمن خطفت الرجال الذين ظهروا في مقطع الفيديو وقال إن النيابة أصدرت أوامر باعتقالهم.

وأحجم المتحدث باسم الجيش المصري عن التعليق على الأمر. وقالت وزارة الداخلية إن الشرطة لا تلجأ لتعذيب المعتقلين.

أنفاق؟

ونشر الجيش تسجيل الفيديو الذي يظهر فيه سعد مصحوباً بتعليق صوتي يُفصّل الكشف عما قال إنها “أكبر خلية إرهابية تهدد الأمن القومي”.

ويظهر فيه شبان يعترفون بارتكاب جرائم منها حرق مركبات للشرطة وتلقي تدريب في الخارج والتخطيط لاغتيال مسؤولين على الرغم من أنهم لم يمثلوا للمحاكمة بعد.

وفي مقطع الفيديو يعترف سعد بتلقي مبلغ 65 الف جنيه مصري (8300 دولار) من زعيم الخلية لشراء بندقية وإعطائها لعضو آخر لمهاجمة ضابط شرطة.

ويقول أسامة ومحام يدافع عن أخيه إن سعد بريء لأنه كان في السجن في الوقت الذي ارتكبت فيه الجريمة المزعومة في اتهامات أخرى بنشر الأكاذيب عن مصر حين كان يعمل مصوراً صحفياً.

وتساءل أسامة “يعني هيكون حفر أنفاق من زنزانته مثلاً؟”

وقال مصدر في وزارة الداخلية إن وجود سعد في السجن لا يمنع اشتراكه في جرائم أخرى وإن عضويته بالخلية بدأت قبل اعتقاله.

تعرف منى سيف وهي واحدة من مؤسسي حركة لا للمحاكمات العسكرية سعد منذ ما بعد انتفاضة 2011. وتقول إنه ناشط سلمي كان معارضاً للإخوان المسلمين.

وبعد أن عزل الجيش مرسي وقعت أعمال عنف قتل خلالها المئات من أنصاره وسُجن آلاف آخرين. وقتل في تلك الأعمال أيضاً عدد كبير من أفراد الأمن.

وفي حين أن الإجراءات الصارمة التي اتسع نطاقها لتشمل نشطاء علمانيين وصحفيين أضعفت جماعة الاخوان فإن الحملات الأمنية لم تنجح في كسر جماعة ولاية سيناء المرتبطة بتنظيم “الدولة الإسلامية” وتتخذ من محافظة شمال سيناء مجالاً لنشاطها.

ولا تفرق مصر بين جماعة الاخوان التي تقول عن نفسها إنها حركة سلمية وجماعات مثل “الدولة الإسلامية” والقاعدة وتعتبر أنها جميعا مصدر تهديد لأمنها.

 

 

برومو الشهيد ناجي الجرف