ملف

عدد خاص عن علي الشهابي بالتعاون مع راتب شعبو

نت3نكتب عن علي الشهابي المجهول المصير منذ ثلاث سنوات بعد اعتقاله من قبل فرع فلسطين التابع لشعبة الأمن العسكريّ في دمشق. نكتب عنه لأنّه نموذجٌ لسجين الرأي، أو لنقل إنه النموذج الفلسطينيّ/السوريّ من سجين الرأي. ليس فقط لأنه عايش كلّ أجيال سجناء الرأي السوريين منذ منتصف سبعينات القرن الماضي إلى اليوم، بل أيضاً لأنّه لم يستسلم.
هكذا تصبح الصورة التي يرسمها الخيال عن سجين الرأي قريبةً من صورته الواقعيّة.
يستمر علي في الرفض، ويبحث عن محاور جديدةٍ للاختراق،  اعتقل مراتٍ عديدة، وفي كلّ مرةٍ كان يعتقل بسبب محاولةٍ مغايرة. على هذا، فإن الكتابة عن علي تعادل الكتابة عن معتقل الرأي عموماً، وعن النسخة السوريا منه بالتحديد.
ونكتب عن علي كأننا نكتب عن أنفسنا نحن الذين نجونا إلى الآن ولا زال بمقدورنا، لذلك، أن نرى ضوء الشمس، وأن نتنزّه في فضاءٍ مفتوح، وأن يكون لدينا من الطمأنينة ما يتيح لنا أن نقرأ ونكتب.
اعتقال علي هو اعتقال رمزيٌّ لكلٍّ منا في بلاد تحكمها أمزجةُ أصحاب السلطة والقوة، كان يمكن للصدفة أن تعكس الأدوار، فيكتب علي عن أحدٍ ممّن يكتبون عنه هنا.
اخترنا أن يكتب عن علي الكتّاب الذين يعرفونه شخصياً، لتكون الكتابة أكثر صدقاً. نريد للصورة الصادقة التي ترسمها كلمات أصدقائه هنا، أن تكون دليلاً إضافيّاً على نوعيّة الناس الذين يستهدفهم نظام القتل الأسديّ.
ونريد من هذه الكتابة أن نلقي ضوءاً إضافيّاً على كتلة الكذب السائد عن أن النظام السوريّ يحارب الإرهاب، هذا الكذب الذي تراكم وتخمّر حتى راحت تفوح منه رائحة الخيانة.
وللأسف؛ هذا جلُّ ما نستطيع فعله في مواجهة عالمٍ قائمٍ على الظلم من أساسه إلى رأسه. يعرف أحدنا علم اليقين، أنه إذا طالته يد إحدى قوى الموت المتصارعة في سوريا، فلن يكون بمقدور أصدقائه إلّا أن يكتبوا عنه كتابةً تشبه التأبين. لأن الأمر ليس لصاحب الكلمة، بل لصاحب المال والسلاح والميليشيات.
إلى علي وأمثاله أينما كانوا نوجه كلامنا وقلوبنا تتكئ على أملٍ لا يموت.

برومو الشهيد ناجي الجرف