ملف

علي الشهابي، رفيق النضال

أصلان

إذا القوم قالوا من فتى خلت أنني
عُنيت فلم أكسل ولم أتبلّد
إنني على ثقةٍ من أن الفتى البكريّ الجسور كان يقصد نفسه عندما أنشد هذا البيت، مع ذلك فإنني أزعم أنه كان يشير بشكلٍ أو بآخر إلى الفتى الفلسطينيِّ المندفع في كلِّ اتجاهٍ «علي الشهابي» على الرغم من الانفصال الزمنيِّ المديد بينهما، لأنه لا قول ينطبق على علي شخصاً وروحاً وفعلاً أكثر من بيت الشعر هذا.
لا أقول هذا الكلام على مجرى العادة في تمجيد المناضلين أحياءً، ولاسيّما بعد افتقادهم وتغييبهم في غياهب المعتقلات المعروفة أو المجهولة، بل أقول ذلك لأن الفتى الفلسطيني ّ– السوريّ المغيّب منذ ثلاثة أعوام يستحقّ بجدارة. أليس هو الذي انخرط منذ نعومة أظفاره في الثورة الفلسطينيّة بحماسٍ واندفاعٍ يليقان بسنِّ الشباب؟، ألم يكن ذلك الشاب الذي كان يلبّي نداءً رساليّاً داخليّاً إلى ثورةٍ أمميّة–عربيّة– فلسطينيّة؟، ألم يتجسّد هذا النداء الداخليُّ في الانخراط المبكّر في الثورة المذكورة، حيث شارك بنشاطٍ لافتٍ للنظر في تيارات اليسار الجديد، ولاسيّما اليسار السوريّ منه، وانتهى به مطاف الشباب إلى رابطة العمل الشيوعيّ، ولاحقاً حزب العمل الشيوعيّ في سوريا؟.
أليس اعتقاله الأخير هذا هو الرابع من نوعه بعد اعتقالاتٍ ثلاثةٍ، بدأ أولها في أواسط سبعينيّات القرن الماضي،وثانيها استمرَّ عقداً كاملاً من السنين (1982-1991) وثالثها في 2006 واستمرَّ 7 أشهر، وها هو اليوم مغيّبٌ منذ (17/12/2012) وحتى الآن.
لم يكتفِ علي الشهابي بالنضال في صفوف اليسار، بل انخرط بالاندفاع المعهود عنه في ربيع دمشق، والمخاض الذي تلاه وزامنه وشارك بفاعليّةٍ واندفاعٍ فيه، وصولاً إلى تأسيس تيار سوريا للجميع، لجميع أبنائها.
ولقد كان أهمُّ ما ميّزهذا الفتى الفلسطينيّ، انصبابَ نشاطه الفكريِّ والسياسيِّ والعمليِّ المبدع في كلِّ مراحل حياته، ولاسيّما في القرن الجديد، على دمج النضال الفلسطينيِّ والسوريِّ في بوتقةٍ واحدةٍ، بحيث دفع إلى الأمام أشواطاً بعيدة قضيةَ النضال السوريّ، بوصفه قضيّةَ الفلسطيني ّفي سوريا بامتياز. وقد ثابر على ذلك بحماسةٍ بعد انفجار الثورة السوريّة في آذار 2011، وعمل كلَّ ما من شأنه أن يدفع قدماً بهذه الثورة نحو مآلها الوطنيّ الديموقراطيّ والإنساني، مستكشفاً في كلِّ وقتٍ المقدّمات التي يمكن أن تؤدّي إلى ذلك. ولم يثنه عن هذا السلوك إلا اعتقاله، وإن شئت اختطافه.
لقد تحلّى الفتى الفلسطينيُّ بالفضائل التقليديّة من الجرأة والكرم والشهامة، وتوّجها بالفضائل النضاليّة السياسيّة، بدءاً من الدينامية الفكريّة والسياسيّة الرفيعة، وصولاً إلى الاستعداد العالي للتضحية، مروراً بتقليب كلِّ البدائل العمليّة الممكنة، وكان في كلِّ ذلك في مقدمة الصفوف دائماً. وقد افتقدنا بغيابه المديد شخصاً متجذّراً بعمق في كلِّ الحقول الشخصيّة والخاصّة والعامّة، وسنظلُّ نفتقد إليه حتى يعود إلينا حرّاً نبيلاً عصيّاً على التدجين مثل مهرٍ بريٍّ جَموح.
الحرية لعلي الشهابي، الحرية لكلِّ معتقلي سوريا ولكلِّ المخطوفين.

نت8

برومو الشهيد ناجي الجرف