ملف

كما لو أنّ السماء تنزف

رائد وحش

نؤرّخ لأعمارنا بالموتى، بالبيوت المهدّمة، بالنازحين..
خياراتنا واسعةٌ في تقويم الموت.
*
سِيَرُنا كتبها رجالُ الأمن في العالم العربيِّ، ولم يسمحوا لنا بمجرد الاطّلاع..
*
الجهاديّون يبيعون الحشيشَ.. ثم يقيمون عليك الحدَّ بتهمة التعاطي!!
*
الجوُّ أحمرُ كما لو أنّ السماء تنزف..
*
واقع القتيل خيال الأحياء..
*
يُولد المرءُ شجاعاً كي يتعلّم الخوف…!!
*
لم يتركونا لشؤوننا الصغيرة، حتى فرصتنا في أن نملَّ سلبوها..
*

جمالكِ هو الديكتاتوريّة الوحيدة التي أؤمن بها
*
نفرح لانتخابات الآخرين..
نتغنّى بديمقراطيّة الآخرين..
نحلم بعدالة الآخرين..
لكننا، في ساعة الجدّ، لا نستحضر إلا همجيّة الآخرين..
*
أمسِ تذكّرتُ حين كنّا نسيرُ في دمشق وتعانقنا عندما دبَّ الانفجار. يومها كان العناق المباغت نوعاً من التشبّث بالحياة. لحظاتٌ فقط ثم تفقدّنا أنفسنا، اطمأنّينا على سلامة أعضائنا، وبعدها أكملنا المسير، كلٌّ على حدةٍ.
غادرتِ.. فتبعتكِ لأننا نحتاج إلى إكمال ذلك العناق.
*

عندما انتشرت أعمال الفنان «أكرم أبو الفوز» على «فيس بوك» انتشاراً كبيراً، حيث رأيناه يرسم على بقايا القذائف والأسلحة. ثمّة من رأى الأمرَ تجميلاً للموت، وثمّة من رآه بمنزلة صلواتٍ صوفيّةٍ مكتوبةٍ بـ»الرقش». بالنسبة لي، هذه الترقيشات جزءٌ من حاضرٍ تراجيديٍّ شديد الارتباط بماضٍ تراجيديٍّ هو الآخر، وعلى ضوئها ينبغي أن نعيدَ النظر إلى فكرتنا عن هذا الفنِّ في واجهة الجامع الأموي، وفي أثاث البيت الدمشقيّ، على اعتبار كلِّ ذلك «الأرابيسك» مرثيّاتٍمشفّرةً من الأسلاف.

نت14

برومو الشهيد ناجي الجرف