ملف

فلسطين والمسألة السوريّة في وجدان علي الشهابي

ميشيل سيروب

في شهر ك1 من عام 1991،تمَّ الإفراجُ عنّا من سجن عدرا المركزيِّ،ولم يتسنَّ لي لقاء أبيسعيدٍ إلا بعد سنواتٍ عديدة،في دمشقَكان لقاؤنا الأول،وفي مدينة الحسكة في المرّة الثانية،بعد إصدار كتابه «سوريا إلى أين؟». في لقائه بمثقفي الحسكة (رُتِّب اللقاء عندي في البيت بعد أن رفضت المراكز الرسميّة ترتيبَ محاضرةٍ في المركز الثقافي). كان عليٌّ مسكوناً بهاجس التقدّموالثورة في سوريا، وارتدادات انتصار الثورة إيجاباً على القضية الفلسطينيّة،كانت أطروحته الأساسيّة في كتابه «سورياإلى أين؟» سوريا للجميع.
في اللقاء الذي استمرَّ لساعاتٍ طوال،أُعجب نخبةٌ من المثقفين من أبناء الحسكة،بهذا الفلسطينيِّ المشبع بالروح الأمميّة،والحامل للهمِّ الوطنيّ، كأحد أبناء سوريا.لقد أغنى علي الشهابي حركة اليسار في سوريا، بأطروحتين أساسيّتين: الأولى تنبأ بهزيمة الاتحاد السوفييتي، آنذاك،وكان من الأوائل الذين اعتبروا أن «المنظومة الاشتراكيّة»هي جزءٌ من الرأسماليّة العالميّة،بل لقد أصبحت عائقاً أمام تحقيق طموحات الشعوب بدعمها غير المحدود للأنظمة القمعيّة. أما الأطروحة الثانية فتتلخص بأن انتصار ثورة الشعب في إحدى دول الطوق لفلسطين،هو الطريق لتحرير فلسطين، وسوريا هي الوطن الأوفر حظّاً لتحقيق هذا المشروع، لاعتباراتٍ عديدة، أهمُّها أن سوريا لها أرضٌ محتلّةٌ وهي الرافعة للقضيّة الوطنيّة في عموم بلاد الشام.
من هذه الزاوية نستطيع الزعم بأن رؤية علي الشهابي الأمميّة كانتخريطة طريقٍ للهاجس الوطنيِّ الفلسطينيِّ والسوريِّ معاً. ويذكر كلُّ من عايش علي في سنوات سجنه الطويلة، روح المبادرة الخلّاقة لدى هذا المفكّر الفلسطينيِّ وتحرّره من قيود الدوغما
الأيديولوجيّة للفكر الماركسيِّ المُعلّب والمسبق الصنع في مخابر الـ كي جي بي.
إنَّ قدرَ الكبار أن يتحمّلوا آلامَ الجلجلة من العذابات والمعاناة التي أذاقتهم إيّاها الأنظمة الآيلة للسقوط.سيبقى فكرُعلي الشهابي نموذجا ًللفكر النهضويِّ التقدميّ الخلّاق، ضدَّ كلِّ أشكال الاستبداد والقهر والفكر الظلاميِّ البائد.
أخي عليّاً لقد طال غيابك عنا، نحن المشتاقين للمناكفات الفكريّة والجدل في قضايا الثقافةوالرأي، نحتاجك هذه الأيام بيننا ونحن
بأحلك الظروف. لابدّ للقيد أن ينكسر.

نت26

برومو الشهيد ناجي الجرف