خميرة

ويكونُ ناجٍ وحدَهُ

مازن اسماعيل

غداً أو بعدَ غدْ

يأتيني ولدْ

وزوجتي الحاملُ منذُ  خمسِ سنينٍ

تعبتْ معي

وهي تحفظُ الأسماءَ لهُ

تعبتْ معي

وهي تقرأُ الأشعارَ لهُ

وهي ترسمُ ملامِحَهُ

دون أن يدري أحدْ

حنطة 2831

غداً أو بعدَ غدْ

سيأتي  «ملهمٌ»

أو «يوسفٌ»

أو «كريمٌ»

أو «حسامْ»

سيأتيني من بينِ كلِّ هذا الغمامْ

مثلَ المطرْ

وينسيني طعمَ أمي التي قدّمتْ كلَّ العذابِ لي ولها

حينَ فرّقنا الأسدْ

 

غداً أو بعدَ غدْ

سيأتي من رحلْ

ويُزهرُ في عيوني مثلَ ثورة

ويمشي في المُقلْ

يتفقّدُ الأشياءَ في كلِّ المرايا

ويدقّقُ الأشعارَ في بهوِ الدفاترِ

ويسألُ عن كرامتنا

وحنطتنا وبسمتنا

وأطفالِ حارتنا

ويقرأ كلَّ حرفٍ قيلَ فيه

حين غادرنا شهيدْ

 

غداً أو بعد غدْ

يُولدُ من جديدْ

ويفتحُ الأبوابَ لنا

كي لا نموتْ

وننتصر في لحظةِ الدمعِ المُكبّلِ بالحديدْ

تلك الصبايا الشاهقاتُ بحبّهِ

يغازلنَ الحكايا كلَّ يومٍ

واليوم إحداهنّ قالتْ:

متى تأتي الولادة

صارَ الفراقُ طويلاً من يومِ الشهادة

صار الفراق طويلْ

 

غداً أو بعد غدْ

سيأتي في الأصيلْ

حاملاً من بقايا الرحمِ «شادوفَهُ»

وبيتاً للعتابا

 

غداً أو بعدَ غدْ

سيأتيني ولدْ

لهُ من جميلِ الشعر كلّ رثاءْ

يا طفليَ القادم بسرِّ فؤادي

لا تلمني

حين يرثي العاشقُ معشوقهُ

يكون الله حاضرا

فلا تلمني …

 

غداً أو بعد غدْ

سأقولُ اسمك للوطنْ

و أقول إنّك الناجي الشهيدْ

سأقول اسمكَ في العلنْ

كي يدركوا

أنّ الكواتمَ في حضرة الصوتِ

تعجزُ عن قتلنا

ونعودُ حين نقرّرُ أن نعودَ

 

غداً أو بعدَ غدْ

سيكونُ الدمُ بالدم

ويكونُ الثأر حاضراً معنا

حين  الولادة

 

أخبروا الكادر  كلَّه:

غداً أو بعدَ غدْ

عند الرصاصةِ الثانية إلا ربعْ

سيكون الموعدُ معهُ

سيكون ناجٍ وحدهُ

ويكونُ ناجٍ وحدهُ

ويكونُ ناجٍ وحدهُ.

 

صحفي في مجلة Voice Of Uns

برومو الشهيد ناجي الجرف