خميرة

إلى آخر الشهداء “في رثاء ناجي الجرف”

رامي العاشق

حنطة 2824

هم يرقصونَ اﻵن..

خُذْ دربَ الغيابِ إلى نهايةِ ما بدأتَ،

تريدُ أن تحيا؟

سيكتبُ شاعرٌ من غربِ جرْحكَ:

«كان حيًّا»

وسيرقصونَ مدى الفجيعةِ

قُلْ لدمعكَ: «كُنْ عصيًّا»

وإذا أردتَ الموتَ، مُتْ!

وحذارِ أن يَهِبوا رفاتَك أغنياتٍ

أو رخامًا

مُتْ..

بصوتِ المجزرةْ ..

وارحلْ عويلًا في الجموعِ..

وعِشْ عويلًا بعدَ موتِك..

واضحًا حيًّا جليًّا ..

واحذر ْ رخامَك ..2

كُن كثيفًا كالترابِ وكُنْ طريًّا..

واحذرْ  رُخامَك ..

لا تكُنْ حجرًا بعيدًا عن ضجيجِ شجارِهِم

واسمعْ أغانيهمْ.. صلاةً  كافِرةْ!

واسرحْ بأقصى ما استطعتَ من الخيالِ

سيرقصونَ ..

وليس ثمّة آخرةْ !!

وسيرقصونَ .. وأنت تعرفُ !

لا تجرّبْ أن تكونَ مسيحَهمْ !

بل كُنْ وحيدًا ..

طائرًا ..

نبأً عتيًّا ..

وارقص لهمْ تحتَ الترابِ، وفوقَهُ

وارقصْ؛

ستُنسى حين تقبلُ بالسكونِ

فكُن شقيًّا!

هم يرقصونَ

حذارِ أن تعطي الحياةَ مجالَها

لتقول: كانَ!

وكُن دمارًا

كن حريقًا

لن تدمِّر في رحيلِكَ قلبَها ..

إن لم تكنْ شبِقًا شهيًّا!

يا آخرَ الشهداءِ

صدّقني ستُنسى حينَ تغفو

فالبكاةُ

بكاؤهم في باب موتٍ طازجٍ

يأتي سريعًا

ثم يذهبُ كالدّخانِ

لذا تعلّم كيفَ تجعلُ من رحيلِكَ

ألفَ نهرٍ عابرٍ متجدّدٍ

لتظلَّ جرحًا في وجوهِ الله،

جرحًا نازفًا ودمًا سخيًّا

حيّاً!

ستسقطُ كلُّ عاصمةٍ أمامَك

فارْوِ عن أصل الفجيعةِ

كيفَ شئتَ

وخذ دماءَك ملء هذا الكونِ

وابصُقْ كلَّ يومٍ في الغيومِ

وفي السماءِ

وفي البلادِ

وفي الوجوهِ

ولا تدعْ وجهًا نقيًّا

طهِّر وجوهَ الناسِ من كلِّ الدناءةِ

لم يعُدْ أحدٌ بريًّا

 

مجلة حنطة

اضف تعليق

اضغط هنا لإضافة تعليق

برومو الشهيد ناجي الجرف