رغيف أسمر

حواراتٌ استباقيَّةٌ مع الموت

افتتاحيّة العدد

رئيس التحرير: ناجي الجرف

أعرفُ جيداً أن آخر ما يتراءى للشهيدهو لقاؤه العاطفيُّ الأوّل

والشهوةُ الأولى

على موسيقى النشيد الأوّل

كم أنتنّ بائساتٌ أيّتها الحوريات

…….

موتانا لا يبتسمون

موتانا ينتظرون العودةَ

شهداؤنا سيَّاحٌ في جنةِ الله

ستنتهي “فيزهم” السياحيَّة

ليعودوا سالمين غانمين إلى أراضيهم وأطفالهم

……..

الثورة لا تسترُ عورةً

بل تكشفُ كلَّ العوراتِ

النائمة فينا

يا عورتي.. يا ورثتي الوحيدة

من حطام كتبِ “ماركس” الحمراء

ووصايا “لينين”

ورسالة “عفلق” الجاحدة

لن أخجل منكِ بعد اليوم

………..

لهذا الوطن المتمترسِ داخلي:

اهرب مني

علَّ روحي تعاود الطيران

…………

عبّأها بنظرةٍ

وغادر الكادر غريباً

مثقلاً بالصورة

نسي أن يطبع قبلةً

على جبينها البارد من استثناء الغياب

أو أن يترك رقم هاتفٍ لدولةٍ أخرى

عبأها ومشى

متعباً من الكلام والركام

…………..

ولي حلمٌ بطول أنفي

وأغنياتٌ

بعرض هذا الموتِ الذي لا ينتهي

ولي جرحُ خاصرتي

ورئتي المنهكة

بمفجّرات الصدر

وشبقي المتعب من زئيرِ الموت

ولي كأسي

وصوري

وتراتيل فتاةٍ

واعدتني وخلفت بوعدها

ولي من اسمي نصيبٌ

نجوتُ من الموتِ مراراً وتكراراً

وحملتُ الغصّةَ إلى أبد الآبدين

ولي من اسمي نصيبٌ

كبهلوانٍ أمشي على حبلٍ

وأرخي ذراعيّ للريح

ناجياً بقدرة حدسي

وثقتي بغباء المحقّق

ورجفة يد القنّاص

وغفوة الحارسِ على الحاجز

واهتمام الشيخِ بأحكام التجويد

أكثر من مكان مولدي

ومسقطُ رأسي يسقط واقفاً مع كلِّ كرٍّ وفرٍّ

ولي من اسمي نصيبٌ

وجعبةٌ من القنابل المسيلة للحلم

الآتي من حكايات شادوفي الدائر دوماً كالنشيد

ومن حسن حظّي

أنّي حصَّنتُ نفسي بأملٍ غريب

لا يهجرني

ولا أملّه

وتعاملت مع الشيطان على أنّه مقامرٌ مثله مثلي

لا يملكُ أيَّ امتيازٍ على البشريِّ المتمرّسِ داخلي

يُلاعبني وألاعبه

رامياً كلَّ أوراقي

فلا يضيم الحافي خسارة جوربه

ولي من اسمي نصيب

هجرتُ الموت لاجئاً إلى النشيد

العالق في حنجرة الحمويِّ الأوّل

غصّةً لأيامٍ تأخّرت في القدوم

ولي من اسمي نصيب

كبهلوانٍ يمشي على خيطٍ رفيع

على شريط الأخبار

ولي من اسمي نصيب

حُبّي لاجتذاب الضوء في عدسة الصحفيّ

سرقني من الموت

………..

ركّبَ كاتم حياةٍ لنشيده

وبدأ بترتيل عهده الآتي:

هل في الروح متّسعٌ للنَفَسْ

جملةٌ كانت آخر ما فكّر به

قبل أن يلقي الجسد المتعب

على مدينته.. ويغفو

قد يعود يوماً ويسألني

ماذا فعلتَ في غيابي؟

سيعود

لطيفاً

قويّاً

ومبتسماً كأغنيةٍ من مذياع

أو نسمةٍ من ريح.

ناجي الجرف

اضف تعليق

اضغط هنا لإضافة تعليق

برومو الشهيد ناجي الجرف