ملف

في مضافة ناجي الجرف

وتبقى صحافة المواطن هي البندقية الأهم في حماية المجتمعات المحلية

‫#‏لا_للقتل_نعم_لحرية_الإعلام

ن.ج

نور مارتيني

IMG_0935

أقف متسمِّرةً أمام كلمات “بشرى”، أقلّب صور “يم” و”إميسا”، ويجلجل صوتٌ أجشّ لضحكةٍ مرَّت بذاكرتي..

تلك الضحكة المجلجلة كانت لناجي وهو يتوسّط الأصحاب.. يجاذبهم أطراف الحديث، والضحكات، ويتبادل معهم السجائر..

تخذلني الكلمات وأنا أستحضر تلك الصور، فمن يعرف ناجي عن كثبٍ، يدرك أن فوضاه وحيويته يصعب أن تختصرا بكلمات رثاءٍ..

كان يكفي أن تطأ أرض عينتاب لتدوي تلك الضحكة الصاخبة في أذنيك، وتراه ينشر ضحكاته في كلِّ المحافل..

لم تكن “حنطة” مشروعاً، بل كانت مساحةً للبوح..

فالدفءُ الذي تحيطك به أسرة التحرير، يقابله ذلك الاهتمام الجميل من ناجي، وهو يرسل إليك رابط العدد، ويستأنس برأيك، تجعلك تحسُّ أنك في بيته أو مضافته، تحتسي وإياه فنجان النسكافيه، وتتجاذب وإياه أطراف الحديث..

دعني أفضي لك بسرٍّ أيّها الناجي، ذات مرّةٍ التقيت بأحد أقربائك في عينتاب، وأخبرته أنّ مجموعتي القصصيّتين قد احترقتا من جملة ما احترق في مكتبك في دمشق، يومها ضحك قريبك وقال لي “إذا نشبت حربٌ طائفيّةٌ في سوريا، سيكون ناجي وراءها” في إشارة منه إلى إنكارك للانتماءات الطائفيّة..

اسمح لي اليوم، في حضرتك أن أقول له: “رحيل ناجي  ..أثبت لكلِّ السوريّين كم هي هزيلةٌ تلك الطوائف..

لقد كان ناجي.. إنساناً عابراً للطوائف.

برومو الشهيد ناجي الجرف