ملف

الشاهد الشهيد

اللون الأسود يحاول دائماً امتصاص الضوء الصادر من العدسات.

وحدكم من يوثّق حكاية سورية.. وحدكم من يكتب الحكاية.

ن.ج

814dd1e16d46bdaad41121e033076ac3_XL

أعاد رحيل “ناجي” سؤال الموت إلى رأسي، كنت أقول لنفسي دائماً: إنّ الوقتَ لا يزال ضيّقاً على الانشغال بهذا السؤال.

دهمَ الموت “ناجي” باكراً، لأنه- أي الموت– لا يعرف الوقت، وطالما أنّ الحياة مهما تشعّبت دروبها فلن تفضي إلّا إلى الموت، فلماذا لا نختار موتنا؟

ليس الموتُ واحداً، وبعيداً عن الجنّة والنار يبقى الموت متعدّداً، ثمّة موتٌ جميلٌ وثمّة موتٌ فاجعٌ، ثمّة موتٌ عاديٌّ وثمّة موت باذخٌ، وثمة موتٌ …..

لقد اختار “ناجي”… اختار أن يكون موته سوريّاً، لعلّها صفةٌ جديدةٌ للموت، لكنّ السوريّين نحتوا وجهاً جديداً للموت.

لعلّه عندما كان يصف أصدقاءَه الراحلين بالشهداء الجميلين كان يعرف أنّه سيشاركهم هذا الموت السوريّ الجميل.

“ناجي الجرف” السوريّ المعتّق بسوريّته، بسيطٌ وواضحٌ ويمكنه أن يهبك بعد قليلٍ من التعرّف إليه شعوراً عميقاً بالألفة، ويمكنه أيضاً أن يشعرك بعد قليلٍ بكلِّ العناد والصلف السوريّ، الذي يمضي إلى ما يريده بلا تردّدٍ.

بسيطٌ كضحكة ابنته “يمّ” ، وواضحٌ كالطلقة التي أوغلت في سوريّته، رحل “ناجي” شاهد حلمنا السوريّ وشهيده.

برومو الشهيد ناجي الجرف