ملف

الحجر الأزرق

هو الموت أيتها العدسة

لا يريد أن يترك للضوء مساحة

ن.ج

سامر القطريب

12665721_10154550878414942_2130186969_n

شارعٌ هادئٌ، حدوده ضائعةٌ بين الحارة الشرقيّة والشماليّة في مدينة السلمية، وحجرٌ أزرقُ ثابتٌ كتاريخ تلك الأيام، يلتفُّ حوله شبابٌ يخدشونه ببعض الضحك، أحد هؤلاء الشباب كان ضعيفَ البنية ذا شعرٍ طويلٍ مسترسلٍ يتكئُ على دراجته النارية “السنفور بحسب ما أذكر” يتكلّم بصوتٍ عالٍ يستنفر الجيران الشباب للتجمّع حول خبرٍ أو كأسٍ من “المتة”. في ذاك الشارع عرفت ناجي لأول مرّةٍ، كنت وقتها صغيراً -لا أذكر في أيِّ عامٍ على وجه التحديد لكنه كان أحد سنوات التعلّق الصعب بالحياة كما اليوم-  الأملُ وحبُّ الحياة كانا ضجيج ناجي وقتها، لمست ذلك عن قرب بعد سنواتٍ في دمشق حين عملت معه لفترةٍ قصيرةٍ في مجلة “الهندسة والمقاولات”؛ حيث كان ضمن هيئة تحرير المجلة. تشجيعه ابتسامته ونشاطه كانت أشياء روتينيّة، ما أثار دهشتي وقتها إصراره على إعادة “لواء إسكندرون” إلى الخريطة السوريّة على غلاف المجلة، رغم استدعاء الأمن السوري له سنة (2009) إن لم تخنّي الذاكرة. دفع ناجي ثمن موقفه الصريح بعد (5) سنواتٍ على قيام الثورة، وما تبقّى منه سيسدَّد من حسابنا جميعاً بحسب رواية الحجر الأزرق في شارعنا.

برومو الشهيد ناجي الجرف