ملف

أيّ حبٍّ هذا الذي زرعته بي؟

ويبقى العمل مع المواطنين الصحفيين هو الهواء الذي ينعش رئتي

شباب العدسات لا أملك إلا انتمائي لنبلكم.

ن.ج

رحيم القدموسي

12282979_782953161810233_736112089_n

ناجي الجرف

صاحبُ الضحكة التي لا تغيب عن ذاكرتي، التقيتُ به في مظاهرات مدينة سلمية عام (2011) لتبدأ صداقةٌ حميمة بيني وبينه. أصبحنا نلتقي في كلِّ مظاهرةٍ، كما كنا نلتقي بين الحين والآخر في منتزه درج الياسمين في سلمية حتى تمَّت ملاحقته من قبل مخابرات النظام؛ حيث قمنا يومها بترحيل أغراض بيته قبل أن يختفي وتنقطع أخباره. بعدها دخلت أنا السجن وبعد خروجي منه انتقلت إلى العمل المسلّح إلى درعا (اللجاة). وفي أحد الأيام قال أحد الضباط المنشقين: سيأتي صحفيٌّ ليجري معنا أمسيةً ثوريّةً، وكانت المصادفة بعد فراقٍ طويلٍ، فالصحفيُّ هو “الخال ناجي”. إنها مهمته وخرج من اللجاة وكانت وسائل الاتّصال في تلك الفترة شبه معدومةٍ فلم أستطع التواصل معه بعدها حتى انتقلت إلى غوطة دمشق الشرقيّة لكي ألتقي به في أحد الأيام. على “الفيسبوك” كنّا نتواصل ونتناقش بالوضع بشكلٍ عامٍّ حتى بداية شهر تموز (2015). يومها أخبرته عزمي على اعتزال العمل المسلّح فقال لي: “اي خالو بدي ياك تشتغل معي بمجال الإعلام…. بكلماته الرائعة المضحكة: خالو والله خلال فترة لخليك أشهر من سمارة”. بدأنا العمل بعدها بتوزيع مجلة حنطة وتوثيق انتهاكات داعش والطيران الروسي وآراء الشعب عن داعش.

ذلك ناجي الجرف الذي صحّح مسار الثورة لدي بعد خيبة أملٍ كبيرةٍ حدثت معي كانت ستؤدي بي إلى التطرّف فكان جوابه: “خال نحنا ولاد كل سوريا”

ذاك الخال قال لي يوماً: “رحيم ظبط وضعك خلال كم شهر وهاجر، قلت له: لا ناجي بدي موت عاتراب الوطن قال: رحيم وأنا متلك بس خايف بالنهاية يموت الوطن فينا، رحيم نحنا طلعنا ضعاف لازم نربي ولادنا يكونوا أقوياء والوضع بسوريا رايح عالأسوأ”.

ذلك خالي الذي سألني قبل استشهاده بيوم عن “لحشة” كنت قد استعرتها منه في أحد المظاهرات قلت له: “عندي بالبيت”، فقال: “خالي أمانتي عندك إذا صرلي شي ابعت اللحشة لبناتي وقلون أبوكون كان من المتظاهرين السلميين”.

أيّ حبٍّ هذا الذي زرعته بي؟

أيّ قلبٍ سيحتمل بُعدك عني؟

الدم بالدم.

برومو الشهيد ناجي الجرف