ملف

الحنطة لا تجفُّ في بيادر الطيّبين

في سورية من جمال الأرواح ما يجعلني دائماً متفائلاً بالضوء القادم من عدساتكم.

ن.ج

5c4e47ee15a98039b3ec5c8a20ef7ec6_XL

أوّل مرّةٍ زرتُ فيها سلمية، لم تستطع مداركي الصغيرةُ حينها أن تستوعب كلَّ ذاك الحبِّ المصروف في طرقاتها، كحبِّ البدويِّ في صحرائه وليست صحراء. كنت عاجزةً تماماً عن أن أخزن كلمات الشعر التي يتحدّثها سكانها على السجية، في أبسط كلماتهم، وكأن الكلام خلق طيّعاً لهم وحدهم. في سلمية، تشعر أنك على جرفٍ عالٍ من الفكر والقهر، ولا أفهم للحظةٍ ترابطهما، لكن ربما الحزن المرصوف في قلوب أبنائها ولَّد كلَّ ذاك الفكر. سلمية كانت الكلمة المفتاحيّة لأتعرف على “ناجي الجرف”، “الخال”، ولم أستطع يوماً أن أناديه باسمه، فهو “الخال” الذي لم تلده جدتك. “الخال”، سوريٌّ أكثر من أيِّ سوريٍّ آخر، لكنّ كلَّ تلك السلمية منقوشةٌ بحروفه وضحكاته وحتى حزنه. من يعرف ناجي يفهم تماماً أنه أبٌ لكلِّ فتاةٍ، وأخٌ لكلِّ أنثى، وصديقٌ للجميع، وأن كلَّ بنات العالم عنده هن “إميسا” و”يم”. لا أبالغ إن قلت إنه كان الصوت المبحوح لكلِّ سوريٍّ أنهكته الغربة، وأتعبه الخذلان، ومازال صوته يتردد بداخل كلِّ سوريٍّ. ناجي حيٌّ مادامت حناجر السوريّين تصدح، ناجي لا يموت، لأنه سنابل الحنطة والحنطة لا تجفُّ في بيادر الطيّبين.

هبة عز الدين

اضف تعليق

اضغط هنا لإضافة تعليق

برومو الشهيد ناجي الجرف