متابعات يومية

الحكم ببراءة الرئيس المصري السابق”حسني مبارك”من دم متظاهري الثورة المصريّة

قضت محكمة النقض المصرية أعلى محكمة مدنية في البلاد  ببراءة الرئيس السابق حسني مبارك من تهمة الاشتراك في قتل متظاهرين إبان انتفاضة 2011 الشعبية التي أنهت حكمه الذي استمر 30 عاما في حكم نهائي يمثل آخر فصول هذه المحاكمة التاريخية.

وقال القاضي أحمد عبد القوي الذي كان يترأس المحكمة بعد جلسة استغرقت عدة ساعات “حكمت المحكمة ببراءة المتهم ورفض الدعاوى المدنية.”

وأحكام النقض نهائية وغير قابلة للطعن.

وغابت أسر القتلى والمصابين خلال الانتفاضة عن الجلسة بينما حضرها عشرات من مؤيدي مبارك الذي هللوا فرحا بالبراءة وأطلقوا هتافات من بينها “يحيا العدل” و”مبارك بريء” و”قول الحق خليك جرئ.. حسني مبارك والله بريء”. ورفع المؤيدون صورا لمبارك داخل القاعة وأطلقت بعض النساء الزغاريد.

وندد أحد المحامين المدعين بالحق المدني عن عدد من أهالي الضحايا بالحكم.

وحسب رويترز قال المحامي عثمان الحفناوي “الحكم غير منصف وغير عادل… القضاء مسيس. المحكمة رفضت جميع طلباتنا ومنحت فريد الديب (محامي مبارك) الفرصة كاملة للمرافعة.”

وكان المحامون المدعون بالحق المدني طالبوا بتقديم تعويضات مادية لأهالي القتلى وللمصابين وبتطبيق أقصى عقوبة على مبارك باعتباره فاعلا أصليا في القضية وليس شريكا في القتل. كما طالبوا باستدعاء الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي للإدلاء بشهادة أمام المحكمة بصفته مديرا للمخابرات الحربية وقت الانتفاضة.

ونفى مبارك  مجددا تهمة الاشتراك في قتل المتظاهرين عندما مثل للمرة الأولى أمام محكمة النقض التي كانت تنظر إعادة محاكمته للمرة الثانية في القضية. وعقدت المحكمة جلستين في السابق بمقرها في دار القضاء العالي بوسط القاهرة لكن لم يمثل مبارك أمامها لأسباب أمنية.

وعقدت المحكمة جلستها في أكاديمية الشرطة بشرق القاهرة وهي المرة الأولى في تاريخ محكمة النقض التي تنتقل إحدى هيئاتها إلى مكان آخر لنظر قضية.

وردا على سؤال للقاضي عما نُسب إليه من اتهامات النيابة العامة بالاشتراك في قتل متظاهرين والامتناع عن وقف الاعتداءات عليهم قال مبارك الذي كان يرتدي سترة سوداء ويجلس على كرسي متحرك “لم يحدث”.

كانت محكمة جنايات القاهرة قد عاقبت مبارك في يونيو حزيران 2012 بالسجن المؤبد بعد أن أدانته بتهم تتصل بقتل 239 متظاهرا لكن محكمة النقض ألغت الحكم وأمرت بإعادة المحاكمة أمام دائرة أخرى في محكمة جنايات القاهرة.

وقضت الدائرة الجديدة في نوفمبر تشرين الثاني 2014 بعدم جواز نظر الدعوى الجنائية ضده. لكن النيابة طعنت على الحكم أمام محكمة النقض التي قبلت طعن النيابة العامة على الحكم في مايو أيار 2015 وقررت إعادة المحاكمة للمرة الثانية والأخيرة على أن تنظرها بنفسها.

ودفع مبارك ببراءته طوال القضية وقال إن التاريخ سيكتبه بطلا خدم وطنه بإخلاص. ولوح لمؤيديه الذين كانوا وسط الصحفيين وبقية الحاضرين في قاعة المحكمة.

كما دفع فريد الديب محامي مبارك ببراءة موكله وبضرورة انقضاء الدعوى الجنائية ضده بسبب حكم البراءة الذي أصدرته محكمة الجنايات التي أعادت محاكمته وقضت ببراءة حبيب العادلي وزير الداخلية في عهده وأربعة من مساعديه في هذه القضية وهو الحكم الذي أيدته محكمة النقض تأييدا نهائيا.

وكان مئات قد سقطوا قتلى عندما اشتبكت قوات الأمن مع المتظاهرين في الأسابيع التي سبقت إجبار مبارك على ترك السلطة.

ويعتبر كثير من المصريين الذين عاصروا عهد مبارك فترة حكمه فترة من الاستبداد والمحسوبية. وأدت الإطاحة به إلى أول انتخابات حرة في مصر والتي جلبت محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين إلى الحكم.

وبعد الجلسة أعيد مبارك مرة أخرى بطائرة هليكوبتر إلى مستشفى عسكري في القاهرة يعالج فيه منذ سنوات.

وحضر ابنه علاء الجلسة بعد الاستراحة الأولى ورفض الإدلاء بأي تعليق للصحفيين. وسمحت له الشرطة بالدخول إلى الجزء الذي يوجد به والده للاطمئنان عليه خلال الاستراحة الثانية، ولم يكن موجودا في قاعة المحكمة أثناء النطق بالحكم

 

برومو الشهيد ناجي الجرف