متابعات يومية

بيان توضيحي لـ “شبكة حرّاس” حول إغلاق مكتبها بالغوطة الشرقية في سوريا

قامت شبكة حرّاس و التي تعمل في مجال حماية ورعاية أطفال سوريا بنشر بيان توضيحي حول الأحداث الأخيرة التي جرت في “الغوطة الشرقية” بريف دمشق و إغلاق مكتب حرّاس في المنطقة جاء فيه :

ملخص ما جرى

في وقت مبكر من صباح الثلاثاء 7 آذار 2017 بدأت مجموعة من الأشخاص باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي للدعوة للتظاهر أمام مكتب جريدة طلعنا ع الحرية في دوما احتجاجاً على مقال منشور في العدد 86 تحت عنوان (شيلني يا بابا) للكاتب شوكت غرز الدين، ويتضمن عبارات مسيئة تتطاول على الذات الإلهية.

لدى تطور الأمر إلى تهديد مباشر باقتحام المكاتب المعنية تمَّ التواصل مع أفراد من قيادة الشرطة الذين رفضوا التدخّل بحجة “عدم قدرة جهاز الشرطة على الوقوف في وجه الشارع.” وفق تعبيرهم، مضيفين: “لن نتمكن من حمايتكم أو حماية أنفسنا” ونصحوا الموظفين داخل المكاتب بإخلاء المكان.

عند الساعة الرابعة عصراً من نفس اليوم كانت جميع طواقم موظفي المؤسسات المدنية المعنية قد غادرت مكاتبها وخلال خروج المجموعة الأخيرة شوهد بعض الأفراد أمام مكتب الجريدة المعنية والذي يضم إلى جانبها مقرات مجموعة كبيرة من المؤسسات المدنية التي تعمل داخل الغوطة الشرقية عموماً ودوما خصوصاً. وشوهد من بينهم أشخاص يلوّحون بسكاكين وأسلحة بيضاء. تلا ذلك وصول مجموعة صغيرة يقدر عددها بـ 15 أو 20 شخصاَ إلى المكان حاملين بعض اللافتات وملوّحين بأدوات تخريب ثم اقتحموا المبنى وعبثوا بمحتوياته وعمدوا إلى تخريب الأثاث والمقتنيات وتمزيق الملصقات وشعارات المؤسسات داخل مكاتبها. ثم كتبوا عبارات تهديد على الأبواب وخارج المبنى قبل مغادرتهم للمكان.

وفي نفس اليوم رفعت مديرية الدعوة والإصلاح الاجتماعي دعوى للقضاء العام على شبكة حرّاس متهمة الشبكة بالكفر الصريح عن طريق نشرها لمقال في جريدة طلعنا ع الحرية ، علماً أنه لا علاقة لشبكة حرّاس بالمقال المنشور لا من قريب ولا من بعيد.

في صباح اليوم التالي 8 أذار 2017 وبناءً على الدعوى المذكورة صدر قرار عن (النيابة العامة بدوما): “بإغلاق كافة المقرات العائدة لمجلة طلعنا ع الحرية وشبكة حراس الطفولة وكل مؤسسة آو مجلة مرتبطة بهم وذلك لحين محاكمتهم أمام القضاء.” كما تضمن القرار ” إحالة كتاب إلى مديرية منطقة دوما لإغلاق المقرات وختمها بالشمع الاحمر وتنظيم ضبط بذلك”.

ومن الجدير بالذكر أنّ هيئة تحرير مجلة طلعنا ع الحرية قامت يوم الثلاثاء 7 آذار بالاستجابة للموقف واعترفت بالمضمون المسيء للمقال المعني وأن نشره كان خطأ جسيماً، كما هو موضح على صفحتها الرسمية، وعمدت هيئة التحرير إلى حذف المقال من موقعها ووقف توزيع العدد. كما نشرت توضيحاً تلاه اعتذار صريح من القراء والسوريين عموماً, وأوضحت بأن المقال لا يعبر عن رأي المجلة مطلقاً بل هو رأي الكاتب نفسه ويخالف سياسة المجلّة.

ما الذي يعنيه ذلك

تسبب القرار بضررٍ كبير لعمل المؤسسات المعنية صاحبة المصلحة وتوقف عملها اليومي الهادف أساساً لدعم صمود الغوطة تحت الحصار واستمرار تمكين الناس من الحياة الطبيعية رغم ظروف المعيشة القاسية التي فرضها الصراع مع نظام الأسد وحربه المفتوحة على المجتمع والناس. وفي حين تقدم مؤسسات كمنظمة التنمية ودعم المشاريع الصغيرة فرص حياة وعمل للناس والسكان داخل الغوطة. فإنَّ مؤسسة حراس الطفولة تقدم التعليم والحماية والدعم النفسي لأكثر من 18000 طفل من أطفال دوما والغوطة الواقعين تحت عنف يومي. كما يعمل مركز توثيق الانتهاكات في سوريا على حفظ سجلات وحقوق الضحايا والمعتقلين والشهداء ومتابعة كل ما يخص انتهاك حقوق الناس والسكان في ظل ظروف شديدة العنف والتعقيد.

إنّ القرار التعسفي الصادر صباح اليوم هو:

1- غير مبرر وغير عادل لجهة تعديه على مؤسسات غير معنية أساساً بالقضية ذات الصلة بالدعوى القضائية و المقال المسيء في جريدة طلعنا ع الحرية.
2- يساهم بوضوح في تمكين الحصار على السكان والأهالي عبر إغلاق نوافذ الخدمات التي تقدمها هذه المؤسسات في ظل ظروف الحصار والمعاناة المستمرة لأهالي الغوطة من ظروف فرضها عليهم انتقام نظام الأسد منهم بسبب انتفاضتهم للمطالبة بحريتهم.
3- يكرس هيمنة قوى الأمر الواقع العسكرية المطلقة على المجتمع عبر منعه أي مبادرات مستقلة لا تنضوي تحت إدارة وإشراف هذه القوى.
4- يقدم صورة واهية عن ارتباط مجموعة من المؤسسات ببعضها وتقديمها كسلة واحدة على الرغم من حقيقة أنها مستقلة إدارياً ومالياً ولا تتبع أي منها الأخرى وهي تتشارك المبنى والمكاتب فقط وصادف أنَّ سنوات النضال ضد نظام الأسد والهم العام المشترك جعلت من بعض كوادرها أصدقاء شخصيين خارج العمل.

كيف ننظر لما حدث؟

نحن مجموعة من المؤسسات المدنية السلمية وغير المسلحة وليس لنا أدوات صراع ومواجهة إلا القانون والمؤسسات العامة البديلة عن مؤسسات نظام الأسد. كما أن مؤسساتنا بمجملها تعارض مضمون المقال وتعتبر أنه يتنافى مع قيمها ومبادئها. لذا فإننّا سوف نقوم بكل ما بوسعنا لمواجهة هذا القرار التعسفي بالقانون والحجة والمنطق. ونحن على ثقة من تهافت حجج ومنطق سلطات الأمر الواقع التي لم تعد ترى في أي عمل مستقل سوى مجرد عدو أو منافس وشرعت تعتدي على المبادرات المستقلة وتستخدم كل الاساليب الملتوية والحمقاء للاعتداء على كوادرنا وزملائنا وتهديد سلامتهم تارة عبر التهديد المباشر وتارة عبر التحريض والادعاء بعدم المسؤولية عن هذه التهديدات. وأننا نحمل القوة العسكرية العاملة في المنطقة مسؤولية سلامة زملائنا وكوادر مؤسساتنا في دوما والغوطة. وقد انتشرت مؤخراً ملصقات ورقية في دوما تصل للتهديد بالقتل وإباحة دم زملائنا بدون أي سبب أو ذنب ارتكبوه. وسوف لن ندخر جهداً لحماية زملائنا في دوما ولن يكون إغلاق هذا الملف ببساطة فتحه

نؤكد على:

1- إعادة فتح مكاتب المؤسسات المعنية فوراً.
2- رفع أي تهديد يطال زملائنا وكوادرنا على الأرض في دوما فوراً.
3- حماية مكاتبنا هي مسؤولية سلطات الأمر الواقع. وأي اعتداء عليها من قبل أي كان تتحمل مسؤوليته السلطات الأمنية (القضاء والشرطة والفصائل العسكرية) مباشرة.

شبكة حراس الطفولة.

 

برومو الشهيد ناجي الجرف