متابعات يومية

الاتحاد الأوربي يوجّه تحذيراً لأردوغان يدعوه إلى تجنّب التصريحات الناريّة

أ ف ب -وجّه الاتحاد الأوروبي تحذيراً إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دعاه فيه إلى تجنب التصريحات النارية المتعلقة بالأزمة الدبلوماسية بين تركيا وهولندا، بعد منع لاهاي وزيرين تركيين من القدوم إلى أراضيها للمشاركة في تجمعات مؤيدة للرئيس التركي.

واتهم أردوغان هولندا، حليفة بلاده في الأطلسي، مرتين في نهاية الأسبوع الماضي باللجوء إلى ممارسات نازية، ما أثار استنكاراً في بلد تعرّض للقصف والاحتلال من قبل القوات الألمانية إبان الحرب العالمية الثانية.

من ناحيته، اعتبر رئيس الوزراء الهولندي الليبرالي مارك روتي، الذي يواجه تحدياً كبيراً من اليمين المتطرف في انتخابات حاسمة الأربعاء القادم ، أن تعليقات أردوغان غير مقبولة وعليه الاعتذار.

إلا أن روتي صرح أن تركيا لا تحاول التأثير على الانتخابات الهولندية وقال “لا أعتقد أنهم يريدون التدخل”، وأضاف “كما قلت لرئيس الوزراء التركي في تلك الليلة، إن تركيا بلد لديه عزة نفس، وكذلك هي هولندا. لن نتفاوض أبدا في ظل التهديد”، متابعا “لذلك أوقفنا المحادثات وقلنا (لوزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو ) إنه ليس مرحبا به السبت”.

على الإثر، دعا وزير شؤون الاتحاد الأوروبي في تركيا عمر تشيليك إلى “إعادة النظر” في الاتفاق التاريخي الموقع مع الاتحاد الأوروبي لوقف تدفق المهاجرين إلى أراضيه والموقع في 18 آذار/مارس 2016.

وكانت السلطات الهولندية منعت السبت طائرة تشاوش أوغلو من الهبوط للمشاركة في تجمع مؤيد لأردوغان، ولم تسمح لوزيرة الأسرة التركية فاطمة بتول سايان كايا بالمشاركة في تجمع انتخابي بمدينة روتردام.

وتسعى السلطات التركية إلى حشد دعم نحو 400 ألف شخص من أصول تركية يعيشون في هولندا قبيل الاستفتاء المرتقب في 16 نيسان/أبريل، على تعديلات دستورية توسع سلطات الرئيس التركي.

أزمة مع الاتحاد الأوروبي

واستدعت أنقرة لليوم الثالث على التوالي القائم بأعمال السفارة الهولندية، الذي سلمته وثيقتين احتجاجيتين بشأن تصرفات لاهاي.

أما هولندا، فأصدرت تحذيراً لمواطنيها في تركيا داعية إياهم “إلى التزام الحذر في أنحاء تركيا وتجنب التجمعات والأماكن المزدحمة.”

وكانت أنقرة ردت بغضب على رفض برلين السماح للوزيرين بالمشاركة في تجمعات انتخابية تركية في هولندا، في خطوة شبهها الرئيس التركي بـ”ممارسات النازيين”. وطلبت الدانمارك كذلك من رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم تأجيل زيارة كانت مرتقبة في وقت لاحق من الشهر الحالي.

وتثير هذه المسألة قلقا من تحولها إلى أزمة مع الاتحاد الأوروبي بأكمله الذي تسعى تركيا للانضمام إليه منذ أكثر من نصف قرن.

ومن جانبه اعتبر أردوغان أن الغرب كشف عن “وجهه الحقيقي” في هذا الخلاف. وكان أشار إلى أنه قد يتوجه شخصيا إلى أوروبا لمخاطبة أنصاره، في تحرك قد يزيد من تعقيد الأزمة لو حصل. واتهم أردوغان هولندا مرارا بالتصرف مثل “الفاشيين” و”النازيين” حيث قال الأحد “كنت أعتقد بأن الحقبة النازية انتهت ولكنني كنت مخطئا”.

أما روتي، الذي يخضع لضغوط لاتخاذ موقف قوي تجاه أردوغان في وقت يواجه فيه مرشح اليمين المتطرف الشعبوي خيرت فيلدرز الأربعاء، فأكد على أن بلاده لن تعتذر لتركيا.

وقال “من غير الوارد تقديم اعتذار، عليهم (الأتراك) أن يعتذروا عما قاموا به بالأمس”، معبراً عن غضبه من تعليق أردوغان بشأن النازية، مشيراً إلى أن “هذه البلاد قصفها النازيون خلال الحرب العالمية الثانية. التحدث بهذه الطريقة غير مقبول على الإطلاق”.

من ناحيته، حذر وزير العدل التركي بكير بوزداغ الاثنين من أن بلاده ستقوم “بكل ما هو في وسعها” لمواجهة الموقف الهولندي استناداً إلى القانون الدولي. وأوضح “لن نسمح لأحد بالتلاعب بشرف الأمة والدولة التركية”.

وأما نائب رئيس الوزراء التركي نور الدين جانيكلي، فوصف أوروبا بـ”الرجل المريض بشدة”، في إشارة إلى اللقب الذي استخدم في منتصف القرن الـ19 لوصف الإمبراطورية العثمانية المتهالكة بـ”الرجل المريض.” وأضاف “من الآن فصاعدا، سنشهد انهيار أوروبا”.

برومو الشهيد ناجي الجرف