ملف

نحو مشروعٍ وطنيٍّ ديمقراطيٍّ سوري.. مقدّمة ملف مجلة حنطة في هذا العدد

نحو مشروعٍ وطنيٍّ ديمقراطيٍّ سوري

تقوم الوطنية على أركانٍ ثلاث، الأرض، والشعب، والدولة التي تعبّر عن الإرادة العامة للشعب، وتمثّل سيادته على أرضه التي يعيش عليها.

وقد واجهت الوطنية السورية تحدياتٍ وإشكالياتٍ منذ أن تمّ رسم حدودها من قِبل القوى الاستعمارية بعد الحرب العالمية الأولى، وتقسيم بلاد الشام إلى خمسة أقطارٍ عربية، مرتبطةٍ بمشاريع إقليمية ودولية متصارعة على المنطقة.

 لم يُكتب النجاح لدولة الاستقلال الوليدة لبناء الأسس الضرورية كي تدوم وتنضج وتجمع الإيديولوجيات المتناحرة تحت راية الوطنية السورية الموحدة، إلى أن جاء انقلاب البعث الذي سيطر على الوطن بالحديد والنار، ووضع الوطن على فوهة البركان.

ولم يكن للبركان إلا أن ينفجر. وكانت انطلاقة الثورة في (2011)، محاولةً كبرى لإعادة بناء الوطنية السورية من جديد، على قاعدة الحرية والكرامة “للشعب السوري الواحد”.

أفرز انفجار المجتمع إلى السطح كل المكبوت الداخلي التاريخي، وانقلب التنوع الاجتماعي الجميل إلى صراعاتٍ دموية، أعادت المجتمع ووطنيته إلى ما تحت الصفر. وحلّت التوصيفات الطائفيّة والقومية والعشائرية والمناطقية، محل الوطنية السورية، وفقد السوريين قرارهم الوطني المستقل بكل اتجاهاتهم. ليواجه الشعب من جديد الإرادات الإقليمية والدولية لإعادة تشكيل الوطن السوري من جديد.

لذلك يصبح العمل على المشروع الوطني السوري، المهمة المركزية للسوريين المتواجدين في كلِّ مكان، إذ يتوجب على المثقفين والسياسيين إعادة البحث والتنقيب، بعد مراجعةٍ نقديةٍ عميقة، توضِّح الإشكاليات التي رافقت التحولات في مسار الوطنية السورية، وإعادة إحياء أهداف الثورة، وإرادة العمل الوطني الثوري المشترك.

هيئة التحرير

اللوحة للفنان: أنس سلامة

برومو الشهيد ناجي الجرف