ع البيدر

كيف يرى الشباب الثوري دورهم في المشروع السوري على مختلف الأصعدة”السياسية و الاجتماعية و الثقافية”

عن رؤية الشباب الثوري لدورهم في المشروع السوري

لقاء ليندا بلال

نور برهان مديرة شبكة “أنا هي” النسائية

ورد فراتي “المدير السابق لعدّة مكاتب إعلامية تابعة لفصائل مقاتلة في حلب وريفها”

زين الملاذي مديرة الشراكات مع منظمة “فسحة أمل”

على بيدر حنطة

اختلفت الآراء حول مشاركة فئة الشباب في الحياة السياسية بما يخص مستقبل سورية الديمقراطي، بين داعمٍ لهذه الفئة العمريّة وما تمتلكه من أدواتٍ معرفيّةٍ حديثة، ورافضٍ لوجود جيلٍ شابّ يفتقر إلى الخبرات العمليّة فيما يتعلقّ بالشأن السياسي والتفاوضي، حيث أن فئة الشباب حسب رأيهم لاتمتلك مشروعها المكتمل للمساهمة في بناء مستقبل سورية وفق المتغيرات السياسية المتسارعة اليوم.

وبين التمثيل الشكليّ عن فئة الشباب السوري في التشكيلات السياسية، والتواجد الفعليّ لهذه الفئة على الأرض، تولد العديد من الأسئلة.

التقت حنطة مجموعةً من القيادين الشباب والعاملين في مجالاتٍ مختلفة، منها منظمات المجتمع المدني والتي تشكّل نواةً لسورية المدنية والديمقراطية حسب آرائهم، ومنهم من يعمل في الحقل السياسي، أو كان قد عمل مع الأجسام السياسية التي نشأت بعد الثورة.

نور برهان:

– المشروع الوطني هل ترين أنه بات يُطرح اليوم في المشهد السوري؟

-لايوجد بالفعل مشروعٌ وطنيٌّ واضح، وهناك منظماتٌ تعمل على هذا المشروع، ولكن الأمل يُعتبر ضعيفاً في الوصول إلى ذلك، لأن الجهود مبعثرة، وكلّ منظمةٍ تعمل على مشروعها الخاص ومكتسباتها الخاصّة.

هناك سيطرةٌ كبيرةٌ للرؤى السياسية غير القريبة من المشروع الديمقراطي، وهناك جهودٌ كبيرة يبذلها العاملون في منظمات المجتمع المدني، حيث تُركّز منظمات الداخل السورية على التنمية ورفع القدرات، دون وجود رؤيةٍ بعيدة المدى حول مستقبل سورية. بعضٌ منها منظماتٌ مؤدلجة دينياً، وبالتالي لايمكن التعويل عليها في مشروع سورية الديمقراطية مستقبلاً.

كيف ترين دور الشباب السياسي في مستقبل سورية؟

توجد مشاركةٌ واسعةٌ من قِبلهم في العمل السياسي، تتنوع فيها الآراء والوجهات، ولكن يمكن أن نعتبره تنوعاً صحياً إلى حدٍ ما، لكن هذا لا يكفي.

نشهد دراساتٍ عن المستقبل السوري، ولكن دورها لم يتخذ الشكل الأكثر فاعليّةً بعد، وبالتالي هي غير مؤهلةٍ بعد للضغط على الجهات السياسية التي تذهب للتفاوض في مستقبل سورية على سبيل المثال.

تحوّلت الجهات السياسية في المشهد السوري إلى جهاتٍ سياسيةٍ مفاوضة وممثلة لنا، لكنّها تفتقر لدور الشباب، لكن الجهات السياسية لن تتأثر إلا إذا كان هناك مصالح، وهنا يجب على الشباب أن يتدخل لتبيان هذه المصالح، ومن أولوياتها سورية الديمقراطية. كلّ ما يجري اليوم في سورية يُبنى على المصالح، وأنا أركّز على دور الشباب والشابات أيضا، يجب عليهم إقناع الجهات العسكريّة بأهمية الوصول إلى سورية الديمقراطية، فيما تريد الجهات العسكرية المفاوضة لتحقيق المكاسب. نحن نفتقد لحالة التوازي مع الجهات المدنيّة والديمقراطية من جيل الشباب لأخذ مكاسب من خلال الالتزام بالحقوق والالتزام بالديمقراطية، وفعلى سبيل المثال يمنع التيار الإسلامي في الداخل السوري اليوم إقامة مشروعٍ سوريٍّ ديمقراطي.

أنا ضد التفريق بين الداخل والخارج، هناك شبابٌ وشاباتٌ في الداخل السوري يحاولون أن يأخذوا دورهم في الحياة السياسية، ويحاولون الضغط باتجاه المشروع الديمقراطي، الفرق الوحيد هو أننا اليوم ضمن حالةٍ من الضغط من جميع الأطراف لقمع الأصوات الديمقراطية الشابة، كما هو الحال في مناطق النظام، إذ نشهد اليوم قمعاً من نوعٍ معارضٍ مختلفٍ يتّجه نحو تحقيق مكاسب سياسية عسكرية آنية، وبالتالي يصبح الصوت المنادي بالديمقراطية السورية في المستقبل خجولا نوعاً ما، كما تلعب الظروف المحيطة بهؤلاء الشباب دوراً سلبياً (الخوف من الاعتقال، التصفية، التضييق) هؤلاء الشباب كانوا فعّالين وتم الضغط عليهم وتهميشهم، أسوةً بما فعل النظام ولو بنسبةٍ أقلّ قليلاً. أعلم أن عناصر الفصائل في غالبيتها من الشباب، ولكن هؤلاء الشباب يختلفون في الرؤى، وهذا الاختلاف أدّى لتشتّت الجهود المبذولة سواءٌ في الداخل أو الخارج، بين إسلامي، ديمقراطي، وإسلامي ديمقراطي، وجميعنا يحاول أن يعمل على رؤيته الخاصة، على سبيل المثال:” أنا لي رأيي السياسي الخاص ولكنني لا استطيع أن أخرج من تحت كنف الجهة التي تقوم بدعمي”.

-كيف تشكّلت رؤيتك للحالة السياسية السورية لفئة الشباب اليوم من خلال عملك؟

لمستُ ذلك من خلال التجربة في إحدى ورشات التدريب التي أعمل عليها، فعلى سبيل المثال كان هنالك مؤتمرٌ يجمع بعض منظمات المجتمع المدني مع قادةٍ عسكريين، وتركّز النقاش في البداية على أهمية مشاركة النساء في الحركة السياسية والتفاوضيّة، كان تقبُّل الحاضرين من قادة الفصائل على أنها أمرٌ ثانوي، ومن المبكر الحديث عنه في ظلّ التغييرات الملحّة الحاصلة اليوم في المشهد السوري. وعندما انتقلتُ بالحديث إلى العسكرة ومفاوضات الزبداني، وكفريا والفوعة، ودخلتُ بشكلٍ أعمق إلى البعد السياسي، أصبح تجاوب الحاضرين أكبر، وأصبح النقاش يتحمّل النديّة، وهذا يُلفت الانتباه لضرورة تمكين المرأة السورية سياسياً ومعرفياً لتكون أكثر فهماً وقرباً من الواقع السوري السياسي، عندها سوف تجد من يسمعها كمفاوضةٍ وسياسيةٍ وممثلةٍ لا تقلّ كفاءةً عن نظرائها من الرجال.

ما من فئةٍ تمتلك مفاتيح الحلول، لأن المناخ العام لا يسمح لعمل الشباب الديمقراطي، ولانستطيع التعميم، أضف إلى ذلك وجود هناك حالةٍ عامّةٍ من اليأس تسيطر على فئة الشباب.

ما رأيك بالمشروع الوطني لسورية الديمقراطية في المستقبل؟ هل هو قابلٌ للتحقيق؟

في ظلّ كلّ ما حصل في سورية، وما تبع ذلك من ظهور الانقسامات الأفقية والعامودية في المجتمع، لانستطيع أن نتقدّم في سورية دون الديمقراطية والمواطنة المبنيّة على أساس حقوق الإنسان، لن تستطيع الناس أن تتعايش دون وجود طرحٍ ديمقراطيٍّ وعدالةٍ انتقاليةٍ حقيقية، وهذه هي الرؤية التي طالبنا بها منذ بداية الثورة، وأثبتت السنوات الست أنها الرؤية الوحيدة التي يمكن أن يبني عليها السوريون واقعاً متيناً جديداً.

ورد فراتي:

-هل اختلف دور الشباب السياسيّ السوريّ اليوم عن البارحة فيما يخصّ موضوع التفاوض وكيف؟

إذا أردنا التحدث عن المشهد السياسي اليوم فإننا نرى أن القرار السياسي الثوري بغالبيته موجودٌ بيد الفصائل العسكرية، بعيداً عن الأجسام السياسية، والسبب أن شرعيّة الثورة ارتبطت بالحالة العسكرية أكثر بعد التحوّل للعمل المسلح، وشرعية الثورة باتت مرتبطةً بالمناطق المحررة، وبالتالي بالفصائل العسكرية، ولذلك كان عمل هذه الفصائل تصاعدياً إذا ما قيس بالعمل السياسي المدني، بدأ هذا العمل بإدارت المناطق المحررة عن طريق المجالس المحليّة إن وجدت، ثم تم الانتقال لمرحلة العمل السياسي والتفاوضي. أمّا فيما يتعلّق بوجود الشباب في الفصائل الأساسيّة الفاعلة، فهو ملحوظٌ بشكلٍ كبير، وتجلّى ذلك في الوفود التي كانت حاضرةً من الطرف المعارض في مؤتمر أستانة، حيث كان هناك العديد من الشباب الممثِّلة سياسياً لهذه الفصائل، وبالتالي دور الشباب اليوم لايستهان به في القرار السياسي.

ومن هؤلاء (أبو أمين ممثل صقور الشام) والذي كان الفصيل شبه الأساسي، بالإضافة إلى”أسامة أبو زيد” المستشار القانوني للجيش الحر وآخرين. ومن هنا أقول أن دور الشباب في العملية السياسية التفاوضية بات أكثر نضجاً.

ماذا عن الأجسام السياسية الموجود أصلاً كالائتلاف والحكومة المرقتة؟ ماهو دور الشباب في هذه الأجسام؟

لا أعتبر أن المجالس المحلية كان لها دورٌ كبيرٌ في التمثيل السياسي، كنّا نأمل أن يكون كذلك، ولكن للأسف لم يتمّ، واقتصر عملها على الجانب الخدمي. وبالنسبة للأجسام السياسية الموجودة مثل المجلس الوطني والائتلاف وهيئة التفاوض العليا، لم أشارك في أيّ منها ولا أعلم الكثير عن المطبخ الوطني الخاص بها. ما أعرفه أن نسبةً كبيرةً من الشباب كانت تعمل معهم، ولكن الائتلاف والمجلس الوطني كجسمين سياسين بالمجمل لم يستطيعا فعل الكثير، والسبب برأيي أن إنشاء هذه الكيانات كان يعتمد على (محاصصة) بين كياناتٍ لا تمتلك الثقل على الأرض، وهي أصلاً لم تؤسَّس بصورةٍ تعكس الواقع، ما سبّب الفجوة بين هذه الكيانات والواقع الحالي. اعتمدت هذه الأجسام في تأسيسهاعلى نوعٍ من التوافق بين أطرافٍ سياسيةٍ مثل الإخوان المسلمين وغيرهم، ويعتبر هذا هو السبب الأساسي لفشل الكيان.

هيئة التفاوض الأخيرة كانت حالةً فاعلة، سواءٌ في التمثيل السياسي أو العسكري، فهي تحتوي كوادر شابّة جيّدة.

-هل هنالك إمكانيّةٌ لتشكيل كيانٍ جامعٍ لفئة الشباب من المفاوضين العسكريين وبجهودٍ موحّدة؟

لا أعتقد ذلك لأن بداية الفرز في أية قضيّةٍ لايتبع الحالة العمريّة، بل يتبع الحالة الفصائلية أو الفكرية أو الإيديولوجية، وهذا يشمل أكثر من فئةٍ عمريّة.

إن تحدّثنا عن الأمر الواقع لنا أن نقول بأنّه لا يوجد طرحٌ يعتمد على العمر، إنما على التقسيم المناطقيّ والفكري. ملاحظٌ جداً أن كيانات المجلس الوطني والائتلاف كان الإشراف الأساسيّ عليها من الكهول، وكانوا بعيدين عن الأرض والفصائل العسكرية والتي ولدت من الأرض وحسب الحاجة لوجودها، وهذا ما أدّى للاعتماد على الشباب وعلى أساس حاجة الفصيل لبناء مكاتب إعلامية ناطقة باسمه.

-هل تعتقد أن لدى شبابنا السوريّ اليوم، القدرة على الممارسة السياسيّة مع عدم توافر الخبرات اللازمة لذلك؟

لاشك أن لدى الشباب طاقاتٌ هائلة، وتقع مسؤولية تأهيلهم سياسياً على عاتق أصحاب الخبرة. أرى أن العسكر لديهم ميزةٌ لدفع الشباب إلى الصفوف الأمامية في التفاوض والعمل السياسيّ. أما الحالة السياسية العامّة فلا تزال تُمارس فيها أدوار الوصاية، لعدة أسبابٍ أهمّها: “مبدأ المحاصصات السياسيّة، وبالتالي غياب دور الشباب حيث يرشّح كلّ طرفٍ من الأطراف شخصيةً يعرف عنها النضال السياسي لسنين طويلة، وبالتالي ظلَّ الشباب بعيدين عن المشهد السياسي بالمجمل، ولذلك نستطيع القول أن شباب العمل السياسي الناتجين عن العمل العسكري كانت فرصهم أكبر، واكتسبوا خبرةً تفاوضيةً سياسيةً أكبر من اللذين كانوا مع هذه الكيانات السياسية.

-هل يمكن للمفاوض السياسي عن فصيلٍ عسكريّ أن يفاوض بصيغةٍ سياسيّةٍ صرفة بعيداً عن العسكرة؟

أعتقد أن دور العسكر سياسياً يتنامى على حساب كافة الأجسام السياسية الموجودة، والمكاتب السياسية للفصائل العسكرية أثبتت أنها أكثر وعياً ومسؤوليةً وأكثر قدرةً على تمثيل الثورة سياسياً.

كما أن الشباب السياسي العسكريّ المفاوض اليوم جيّد حسب مقتضيات المرحلة، لكن المشكلة تقع في قيادة المشهد الكليّ، إذ لم نستطع بعد كسوريين أن نكون قادةً سياسيين لمستقبل سورية، وهذا الكلام ينطبق على النظام، الطرفان يقاتلان فقط للمحافظة على المكتسبات.

-ما هي الصيغة التي يمكنك أن ترى من خلالها سورية مستقبلاً؟

بدايةً هل يمكننا أن نتّفق فيما إذا كنا سنشهد (سورية الديمقراطية الموحدة في المستقبل)؟ لا نعلم كيف سوف سيكون شكلها، وغير محسومٍ ما هو دور التمثيل الثوريّ. لا أعتقد أنّ أحداً منّا يمتلك خطّةً واضحة، لأننا غير فاعلين سياسياً بعد، لعدة أسبابٍ أولها أن الثورة السورية وقفت ميدانياً في مواجة قوىً دوليّةٍ عظمى، وبالتالي بتنا نقبّل أيّة يدٍ ممدودةٍ لمساعدتها، وهذا لايعني أن السياسيين المعارضين يمكن أن يقدّموا تنازلات، وربما كانت مواقفهم صلبةً أكثر مما يلزم حسب رأيي الخاص، لكن هنالك قراراتٌ خارج سلطتهم. لا أحد يمتلك تصوراً كاملاً عن المشهد، ولم أسمع حتى اليوم عن وجود كيانٍ سياسيٍّ فاعلٍ في الثورة، الائتلاف مؤسسةٌ ميتة، والمجلس الوطني انقرض برأيي.

-هل تجد أن فئة (السياسيين القدامى) لم يفسحوا المجال لجيل الشباب في المشاركة ببناء سورية الديمقراطية، واكتساب مهارات التفاوض السياسي؟

أعتقد أنك عندما تطلب أن تكون جزءاً من العمل السياسي يجب أن تكون ممثلاً لكيانٍ ما. العملية السياسية في الثورة هي حالةٌ وليدة، وأعتقد أن الحالة السياسية للثورة بدأت منذ عامين لا أكثر، وأقصى الشباب أنفسهم عن العمل مع الفصائل العسكرية، وحسب تجربتي مع فصائل حلب، أنها كانت تبحث عن الكوادر الشبابية طيلة الوقت.

-لماذا رفض غالبية الشباب، في الوقت الذي قبلتَ أنت أن تعمل مع الفصائل؟

أظن أن الأسباب كثيرة، منها ضرورة التواجد على الأرض في حال كان الخيار هو العمل مع الفصائل، وكونك تعمل ضمن فصيلٍ عسكريٍّ وليد، وبالتالي يتطلب ذلك أن تكون صانعاً للحالة الإدارية والسياسية والإعلامية لهذا الفصيل، وأنت من يجب أن تصنع التغيير. هناك من هو من فئة الشباب رافضٌ بالمجمل للحالة العسكرية، ولكنها تحيا في (العالم الوردي)حسب رأيي، وحين أصبح وجود هذه الفصائل واقعاً يدير الحالة في الداخل فلا لايمكن أن أكون مؤثراً دون الانخراط في العمل العسكري.

-هل ترى أن الكلمة الفصل اليوم هي للجانب العسكري والذي انتقل للعمل السياسي بمشاركته في المفاوضات الأخيرة؟

أرى أن الأمور ذاهبةٌ لتعاظم الدور السياسي للفصائل العسكرية، والطرف السياسي الثوري غير قادرٍ بعد على قيادة الحالة السياسية، والسبب عدم القدرة على امتلاك مفاتيح أو طرح حلولٍ أو مشاريع تمثل كافة القوى والفئات، أضف إلى ذلك ضعف الإمكانيات الميدانية. أكثر مايمكن أن نطلبه من العملية السياسية اليوم هو الحفاظ على مكتسبات الثورة، وعدم قبول الطروحات التي يمكن أن تعيد المشروعية لنظام الأسد.

زين الملاذي:

-أين هو دور الشباب في الحياة السياسية في سورية وما هو دور منظّمات المجتمع المدني في سورية المستقبلية؟

الشباب موجودٌ ومندفع، وهو يعلم تماماً أن هناك قضايا يجب أن تتغير، وأنهم شركاء فيها، ولكن هم يريدون الوصول للنهاية دون السير على الطريق. دعوة الشباب ليكونوا موجودين يغلب عليها شكل الوصاية من السياسيين القدامى، سواء من الأجسام السياسية أو هيئة المفاوضات.

-فئة الشباب حاضرةٌ في غالبية الأجسام السياسية الموجودة في الجانب المعارض للنظام، ما رأيك في أدائها؟

عملتُ كعضوٍ للمجلس الوطني لمدة أسبوعين فقط، كنت مندفعةً للعمل في المجلس، وحاولت أن أحوّل العمل للشكل المؤسساتي، لكن ذلك قوبل بالرفض، ومع الأسف أي نقاشٍ سياسي من المجلس لم يصل للنور. برأيي أن مشاركة الشباب معهم، تُعتبر شكليّة، وأعتقد أنّ الثقة غائبةٌ بين الطرفين (الكهول والشباب) في هذه العملية.

-هل نمتلك برأيك مشروعاً وطنياً جامعاً لفئة الشباب بما يخصّ سورية؟

لا يوجد أيّ جسمٍ حاول أن يستوفي العناصر ليعمل في حكومة التكنوقراط بشكلٍ فاعل، سمعت في 2013 عن جسمٍ شبابي (البرلمان الشبابي) وكان يعمل على ورقةٍ سياسيةٍ “ورقة الطريق” واندثرت بعد ظهور داعش.

يجب أن نلاحظ أن العنف الأكبر اليوم يقع على فئة الشباب، وتتضح للمراقب محاولة إبعاد الفاعلين جغرافياً في الداخل السوري، رؤية المكان للشباب غير قادرةٍ على جعلهم يفكرون من خارج الصندوق.

-حسب رأيك أن “السياسيين القدامى يسيطرون على كلمة الفصل سياسياً” كيف استطاعت فئة الشباب العاملة في هذه الفصائل المعارضة المشاركة؟

أراه تحصيلاً حاصلاً لأن هذه التشكيلات السياسية لعبت على توازنات قديمة، ولم تعمل على تغييرٍ حقيقي، وبالتالي فإنّ قوى المعادلة العسكرية يجب أن تكون موجودةً في المفاوضات، لم يكن هو طموحً للشباب ولكنه تطورٌ حتميٌّ لا أكثر ولا أقل.

-هل نستطيع التعويل على فئة الشباب في مرحلة التفاوض السياسي التي تحصل اليوم؟

لم نفهم بعد حجم المسؤولة التي هي في انتظارنا في حال لاح أيُّ حلٍّ سياسي، لم نزل نحبو باتجاه الخبرة المدنية، هناك العديد من ورشات العمل التي تطرح تصوّرات الناس عن مستقبل سورية، وماهي أولويات الشعب السوري، الجميع يقول في هذه الورشات أننا لانمثل الشعب السوري كله، بالإضافة لوجود ثوابت لا يمكن التفاوض عليها، أعتقد أننا بدأنا نسير باتجاه وعيٍ سياسيٍّ ما، لكنه يفتقد لأجندةٍ واضحة.

-أخيراً، ما هي إمكانية تطبيق تجارب دولٍ أخرى للوصول إلى حالة الدولة المدنية الديمقراطية؟

نحن خلال الخمس سنوات التي مضت نجتمع ونتّفق، في المؤتمرات والاجتماعات، وعندما نخرج من الاجتماع ننسى. لدينا بالفعل ضعفٌ في تحمّل المسؤولية، وعدم استشراف حقيقية ما ينتظرنا من حجم عملٍ لبناء سورية المستقبل. أهم الأسباب انعدام الأدوات، لأن فئة الشباب مظلومةٌ إلى حدٍّ ما، وعملها يجيَّر للقياديين السياسيين القدامى.

-يوجد عددٌ كبيرٌ من الأحزاب السياسية، ولكن دورها خجول، لماذا برأيك؟

هي تسمي نفسها أحزاب، للحزب رسالةٌ ورؤيةٌ وتوجّهات، وهذا لا يختلف من حزبٍ لآخر، وعنصر الجذب شبه معدوم، لا أحد يريد اليوم أن يكون ضمن حزب، والحالة الحزبية الحالية مقتصرة على الجانب المعارض، إن وجد.

بالطبع فإن التنوع حالةٌ مفيدة، لكن التنوع في الحالة الحزبية اليوم مقتصرٌ على تنوعٍ بالأسماء فقط.

كما أن ترتيب الأولويات للمجالس المحلية كان خاطئاً، لأنهم لم يستعينوا بعمل المنظمات الموجودة أصلاً على الأرض، وتحوّل وجودهم مع الوقت، مرتبطاً بالعمل الإغاثي فقط. نحتاج النضج في العمل المؤسساتيّ المدنيّ بشكلٍ عام.

-كيف ترين سورية في المستقبل؟

لديّ أملٌ كما معظم السوريين أن تبقى سورية موحدّة، أنا أؤمن باللامركزية في المحافظات، بالإضافة لوجود إداراتٍ حقيقيةٍ تلعب دوراً تنافسياً تكاملياً، كي نصل إلى المشروع السوري الديمقراطي. أؤمن بالعقول التي هاجرت، وآمل أن يكون دورها كبيراً في بناء سورية في المستقبل، كما أنني أثق بفئة الشباب، وأعلم أن الاندفاع الذي يمتلكونه كبير، وهذا ما أعول عليه.

برومو الشهيد ناجي الجرف