حنطة جلب

آخر معاقل داعش في الشمال السوري محاصر كلّياً

آخر معاقل داعش في الشمال السوري محاصر كلّياً

ريك غلادستون و ماهر سمعان – نيويورك تايمز

ترجمة فريق التحرير

لا يزال موقعٌ هامٌّ في شمال سورية تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، وهو آخر موقعٍ رئيسيٍّ للتنظيم في المنطقة، وهو في الواقع محاطٌ الآن بالقوات الموالية للنظام السوري وقوات المعارضة التي تضغط عليها من اتجاهاتٍ مختلفة، وفقاً للمعارضة ووسائل الإعلام الرسمية السورية.

مدينة الباب في ريف محافظة حلب، والتي تبعد ما يقارب خمساً وعشرين كيلومتراً عن الحدود السورية التركية، تم تطويقها في الشهور الماضية من قِبل المقاتلين المعارضين والقوات التركية، الذين قطعوا جميع المنافذ من الشرق والشمال والغرب، وفقاً للفصائل التي تنسق العمل مع تركيا، فضلاً عن نشطاء محليين والمرصد السوري لحقوق الإنسان.

ولكن قوات النظام مدعومةً بمقاتلي ميليشيا حزب الله اللبناني وقوات المدفعية الروسية قطعت الطريق نحو مدينة الباب من الجنوب كما قال المرصد السوري. وأكدت وسائل الإعلام التي يديرها النظام هذه الأخبار، قائلةً أن القوات الموالية للحكومة السورية استولت على تلةٍ تطلّ على الطريق الجنوبي الشرقي من الباب، الطريق الذي لم تتم السيطرة عليه بالفعل من قبل القوات التركية والفصائل المعارضة.

على الرغم من أن القوات المعارضة المدعومة تركيا،ً وقوات النظام المدعومة من روسيا لا تنسق بشكلٍ علنيٍّ تحركاتها، وفي ظروفٍ أخرى، قد تكون في حالة قتالٍ مباشر، إلا أنهم قاموا بتطويقٍ مشتركٍ لمدينة الباب، وذلك يعكس فيما يبدو رغبةً استراتيجيةً لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية، الذي يصنّف كلا الطرفين كعدوٍ لها.

تلتزم كلٌّ من تركيا وروسيا بالتعاون الدبلوماسي، بهدف توسيع الهدنة الجزئيّة، والتوفيق بين المعارضة والنظام في سورية لإقامة جولةٍ جديدةٍ من محادثات السلام.

ولكن ومع اقتراب القوى المتنازعة للوصول أقرب ما يمكن إلى الباب، يمكن أن يصبح هذا التطويق نقطةً حساسة، فإذا قام مقاتلوا تنظيم الدولة الإسلامية بالفرار، ستجد القوات الموالية والمعارضة للنظام نفسها في مواجهة بعضهما البعض عبر خط جبهةٍ جديدةٍ لا يمكن التنبؤ بها.

في حين أن روسيا وتركيا قد بدأت بتنسيق العمليات الجوية في شمال سورية في بعض الحالات، لم ترد أية تقارير عن التنسيق على أرض الواقع.

الباب هي واحدةٌ من أكبر المناطق الحضرية في شمال سورية، بعد حلب، المدينة التي سيطرت عليها قوات النظام السوري، بمساعدةٍ روسية، منذ ما يقرب من شهرين. ومنذ ذلك الحين يركز الأسد المزيد من الموارد العسكرية لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، ولا سيما في تدمر، المدينة الأثرية التي سيطر عليها التنظيم في أيار\مايو 2015، وخسرها في آذار\ مارس الماضي، واستعادها مجدداً في ديسمبر\ كانون الاول.

في حال تمت هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في الباب، فسوف تفقد آخر منطقةٍ تسيطر عليها في محافظة حلب، بعدما سيطرت سابقاً على مساحاتٍ واسعةٍ منها. ومن شأن ذلك أن يغربل الأراضي السورية الهامة للتنظيم، وعندها لن يتبقى سوى المناطق المحيطة بالرقة، التي أعلنها التنظيم عاصمته شرقي البلاد.

تعزز هذه الاحتمالات من أهمية مدينة الباب بالنسبة لجميع الأطراف المتقاتلة لما يقارب ست سنوات.

فسيطرة جيش النظام السوري على الطريق الجنوبي للمدينة يعطيها السيطرة على “الطريق الرئيسي الوحيد والأخير المستخدم من قبل الجهاديين بين الباب والرقة”، بحسب المرصد السوري الذي تستند تقاريره على شبكةٍ من الأشخاص على الأرض.

تعمل تركيا وروسيا على دفع محادثات السلام في سورية، على الرغم من أنهما تدعمان أطرافاً متناقضة. وقد عُقدت جولةٌ قصيرةٌ من المحادثات الشهر الماضي في أستانة، كازاخستان، ومن المقرر أن تُستأنف هذا الشهر في جنيف، في حين يتم استبعاد الدولة الإسلامية والفصائل المسلحة المتطرفة المرتبطة بتنظيم القاعدة منها.

إذاً فتنظيم الدولة الإسلامية يتعرض على نحوٍ متزايدٍ للهجوم في سورية والعراق، حيث كانت الجهود العسكرية المدعومة من الولايات المتحدة لطرد التنظيم من مدينة الموصل شمالي العراق متواصلةً لعدة أشهر، وتمت استعادة نصف المدينة من قبل القوات الحكومية العراقية.

وقالت الأمم المتحدة في تقريرٍ صادرٍ عنها أن الدولة الإسلامية كانت مقيّدة بفعل هبوطٍ في الإيرادات من عمليات تهريب النفط، فضلاً عن قلّة عدد المجندين.

ويقول التقرير أن التنظيم على الصعيد العسكري كان في موقفٍ دفاعيٍّ في العديد من المناطق، لا سيما في أفغانستان والعراق وليبيا وسورية.

غير أن التقرير حذّر بأن تنظيم الدولة الإسلامية تكيّف جزئياً وهو يواصل تشجيع أتباعه والمتعاطفين معه خارج مناطق النزاع لارتكاب هجماتٍ خارج أرضيه.

حنطة

اضف تعليق

اضغط هنا لإضافة تعليق

برومو الشهيد ناجي الجرف