خميرة

قُبلةٌ لمدينة الأشباح

عبد‭ ‬الكريم‭ ‬بدرخان

مطرٌ‭ ‬يمتطي‭ ‬جنونَ‭ ‬الرياحِ

ويغطّي‭ ‬مدينةَ‭ ‬الأشباحِ

مثلَ‭ ‬وحيٍ‭ ‬يسيلُ‭ ‬من‭ ‬لدُنِ‭ ‬الغيبِ

يخطُّ‭ ‬الآياتِ‭ ‬في‭ ‬الألواحِ

كزواجِ‭ ‬السماءِ‭ ‬والأرضِ‭ ‬تهمي‭ ‬

قُـبُلاتُ‭ ‬الأمطارِ‭ ‬فوق‭ ‬البِطَاحِ

آهِ‭ ‬يا‭ ‬حمصُ‭.. ‬أترِعيْ‭ ‬كأسَ‭ ‬حزني

لنقـيـسَ‭ ‬الأحزانَ‭ ‬بالأقداحِ

وارجعيني‭.. ‬طفلاً‭ ‬وراءكِ‭ ‬يحبو

وافطِمينيْ‭ ‬على‭ ‬الشفاهِ‭ ‬الأقـاحِ

مطرٌ‭ ‬من‭ ‬غيومكِ‭ ‬البيضِ‭ ‬يهميْ

ياسميناً‭ ‬فوقَ‭ ‬الأسى‭ ‬والجِراحِ

مطرٌ‭ ‬منكِ‭.. ‬يبعثُ‭ ‬الروحَ‭ ‬فينا

فتضيقُ‭ ‬الأجسادُ‭ ‬بالأرواحِ

مطرٌ‭ ‬منكِ‭.. ‬يغسلُ‭ ‬الليلُ‭ ‬عنا

ويضيءُ‭ ‬المدى‭ ‬بألفِ‭ ‬صباحِ

قـبِّلينيْ‭.. ‬لقد‭ ‬تشـقّـقَ‭ ‬ثغريْ

في‭ ‬صحارى‭ ‬الغبارِ‭ ‬والأملاحِ

أعبرُ‭ ‬العمرَ‭ ‬كالغريبِ،‭ ‬ووجهيْ

تزدريهِ‭ ‬المرآةُ‭.. ‬كـلَّ‭ ‬صباحِ

أمَلَي‭ ‬يائـسٌ،‭ ‬أحاولُ‭ ‬شمساً‭..‬

أرتقيها‭.. ‬يذوبُ‭ ‬شمعُ‭ ‬الجناحِ

قـبّـلينيْ‭.. ‬لقد‭ ‬سكِرتُ‭ ‬اشتياقاً

رُبَّ‭ ‬شوقٍ‭ ‬يزيلُهُ‭ ‬سُـكْرُ‭ ‬راحِ

قـبّـليني‭- ‬صحوتُ‭ ‬–‭ ‬ثم‭ ‬اتركينيْ‭..‬

مثلَ‭ ‬صاحٍ‭ ‬سكرانَ‭.. ‬سكرانَ‭ ‬صاحِ

‭*   *   *‬

حمص‭ – ‬شباط‭ ‬2012

حنطة ١٩47

برومو الشهيد ناجي الجرف