حصيدة

من أشبال الأسد.. إلى أطفال الحواجز

لبنى زاعور

من معسكراتٍ تستقدم الأطفالَ لتلقينهم عقائدَ الحزب الواحد، وحب القائد المفدى، إلى معسكراتٍ تُستخدم كمقراتٍ أساسية لزرع عقائد التنظيم المتطرف والتكفيري للأطفال، يعمل “تنظيم دولة الخلافة الإسلامية في العراق والشام”في الرقة على تجنيد الأطفال وجعلهم وسيلةً هامةً لزيادة تجذّرهم وهيمنتهم في المنطقة، حيث يتم إخضاع الأطفال إلى دوراتٍ تحت اسم (دورة الأشبال)، من خلالها يتم العبث بطفولتهم وتخريبها لتتحول أحلامهم الطفولية إلى فكرٍ متطرفٍ يتقبل القتل ويجيز حمل السلاح عن طريق غسلٍ دماغيٍّ يتّبعه غالباً الجهاديون المهاجرون مع الأطفال، ويتم إخضاع كل طفلٍ منتسبٍ إلى مشاهدة الإعدامات الميدانية وتعذيب المعتقلين، ليجعلوه معتاداً على مشاهد الدم و القتل، وهي وسيلةٌ لفضّ مضاجع الطفولة في داخلهم.

ومن أهم معسكرات التدريب (معسكر عكيرشة، الطلائع، معسكر تل أبيض)، والتيأصبحت معقلاً لأطفالٍ يتلقون من خلالها التدريب العسكريوالمتطرف لسلب القيم الإنسانية، وتتراوح أعمارهم ما بين 9 – 14 سنة، وبحسب مصادر قُدِّر عددهم ما بين 400 إلى 500 طفل يحمل بندقية، غالباً ما تسبقه طولاً وحجماً،

لعب المناصرون لتنظيم “دولة الخلافة الإسلامية في العراق والشام” من أبناء المحافظة دوراً كبيراً في عملية التجنيد، إذ قاموا بتقديم أبنائهم وأبناء أقاربهم ل”دولة الخلافة الإسلامية في العراق والشام”محاباةً لها، وطمعاً بارتقائهم لمناصب لديها، كما أن الأطفال المنتسبين الأوائل عملوا على سحب رفاقهم عن طريق إقناعهم،ولوحظ في المدينة أن عناصر “دولة الخلافة الإسلامية في العراق والشام”يتعاملون مع الأطفال بطريقةٍ خاصة،فمن تقديم المشتريات لهم ومداعبتهم لتحسين صورتهم للسيطرة على عقولهم، وهناك عدة حالاتٍ حصلت بعمليات خطف، حيث يحظّر على الأهالي استعادة أطفالهم أو مجرد السؤال عنهم، غيرأن الأطفال بعد تلقينهم عقيدةَ التنظيم، يصبحون أكثر ميلاً للعنف ونبذاً لتربية أهاليهم،حتى أنهم يصلون حد تكفيرهم،حيث أشار الناشط أبو عبود الرقاوي إلى قصةٍ حدثت مع أحد موظفي الأمم المتحدة بعد لقائهم بأطفالٍ كانوا قد جُندوا ليكونوا طعماً سائغاً تلتهمه آلة الحرب، بادر الموظف بسؤال الطفل: “كيف يوافق والداك على تجنيدك؟”،فأجاب الطفل: “أهلي كفرة”.

بعد مدةٍ تتجاوز الشهرين من التدريب يصبح الطفل عنصراً جاهزاً لاستخدامه في صفوف تنظيم “دولة الخلافة الإسلامية في العراق والشام”، فيتم توظيف بعضهم كمخبرين لهم، ويُفرز العدد الأكبر منهم على الحواجز وحراساً لمقراتهم لمنع أي عمليةٍ ضد مراكزهم التي يتم تحصينها بأطفال المدينة، كما تم إشراك الأطفال المجندين في المعارك الأخيرة التي شهدتها الرقة بين تنظيم “دولة الخلافة الإسلامية في العراق والشام” والفصائل المسلحة الأخرى، و راح ضحيتها العديد من الأطفال، ويُستخدم بعضهم (للتذخير)، فيحملون حقيبة مدرسةٍ مدججة بالذخيرة لتلقيم السلاح، وتجهيزه للعناصر المقاتلين، الأمر الأكثر خطورة الذي يخافه الأهالي هو استخدام الأطفال وتدجيجهم بالمواد المتفجرة لعمليات التفجير، نظراً لسهولة دخولهم بين المدنيين (كما حصل سابقاً في أفغانستان والعراق). يقول أحد الناشطين:”دولة الخلافة رح تروح عاجلاً أم آجلاً لكن الأطفال رح يبقوا على نفس الأفكار”؛ منوّهاً إلى خطورة المستقبل الذي يهدد المدينة من فكرٍ سامّ زرعته في نفوس الأطفال. ونختم بقصةٍ قام بمشاركتنا بها الناشط المدني عبد العزيز حجو، دلالةً على أن مكامن الطفولة داخل الأطفال تبقى حيةً ولا تموت مهما عُبث بها، يقول أنه وفي عيد الأضحى الماضي دخلت من معبر تل أبيض امرأة،كانت وجهتها الرقة، وفي منتصف الطريق أوقف سيارتهم حاجز تابع لتنظيم الدولة، فوجئَت بأن عناصره كلهم من الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم 14 سنة، طلب أحد العناصر تفتيش السيارة و بدأ التفتيش، فتح إحدى الحقائب فوجد فيها ألعاباً؛ من ضمنها سيارة على الريموت كونترول، أخرج السيارة وبدأ بتقليبها، نظر للمرأة وقال: “خالة معليش أخذها؟”، فقلت له: “إيه يا ابني هذي عيديتك وكل عام وإنت بخير”، فرح الطفل وخاطب السابق قائلاً : “خالص معلم، توكل على الله”. يعقّب عبد العزيز:”المرأة كانت أمي والطفل ذنبه في عنق الأمير الذي زجّه في ذاك المكان” .

27

برومو الشهيد ناجي الجرف