ع البيدر

لقاء خاص مع نائب رئيس الائتلاف الوطني نورا الأمير

لقاء خاص مع نائب رئيس الائتلاف الوطني نورا الأمير

حوار: ناجي الجرف

عملها الثوري بدأ في حمص من خلال مشاركتها بالمظاهرات في المدينة، التي أمست فيما بعد عاصمة الثورة السورية، مع مجموعة من رفاقها.

اعتقلت أثناء توجهها إلى محافظة حلب مع أدواتها الأعلامية بعد مراقبة شديدة وكمين محكم أدى الى بداية مشوار مع المعتقل استمر لمدة سبعة أشهر.

أمضت شهرها الأول منه في زنزانة منفردة، ومن ثم إلى مكان آخر يحتوي شقيقاتها في العذاب والحرية..

بعد الإفراج عنها وصلت إلى تركيا كمتطوعة لتدريب الإعلاميين الشباب بما تملكه من معرفة وخبرات، وانضمت إلى الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة في شهر أيار من عام 2013.

وتم انتخابها في جلسة الهيئة العامة لمنصب نائب رئيس الائتلاف الوطني في كانون الثاني عام 2014.

نورا الأمير. أنت دخلت في الائتلاف الوطني مع توسعته الأخيرة ممثلة قوى الحراك الثوري. حدثينا عن التوسعة وعن كتلة الحراك الثوري في الائتلاف الوطني.

نورا الامير نائب رئيس الائتلاف الوطني المعارض
نورا الامير نائب رئيس الائتلاف الوطني المعارض

نعم كانت هناك توسعتان متتاليتان في الائتلاف، أولاهما التي دخلت فيها الكتلة الديمقراطية بـ 13 عضوا و8 أعضاء آخرين لتمثيل النساء والحراك الثوري، وكنت من بينهم، لتتلوها توسعة أخرى بـ 14عضوا عن الحراك الثوري و 15 عن هيئة الأركان.

للأسف لم تتكتل قوى الحراك الثوري لتشكل كتلة مستقلة كما الكتل الأخرى في الائتلاف، بل تماهى كثير من أعضائها مع كتل أخرى أو بقي البعض منفردا دون تكتل.

صغرى أعضاء الائتلاف اليوم تحجز كرسي نائب الرئيس. هل لهذه الجزئية دلالة ما في عمل المعارضة السورية يا ترى؟

قد يكون لهذا دلالات تخص كسر النمط التقليدي للعمل السياسي الذي طالما رسخ في الأذهان مقرونا بكبر السن أو شيء من هذا القبيل، أو لعله فرصة خجولة ليأخذ شباب الثورة بعد طول تغييب فرصة في التقدم في المشهد السياسي القيادي خاصة.

التصويت على مشاركة الائتلاف في جنيف2 كان سريا، سؤالي لماذا لم يتحمل أعضاء الائتلاف علنية موقفهم في قرار مفصلي كهذا؟  

لعل هذا يعكس الصراع الذي كان هاجس الكثيرين، لم يكن قرار الذهاب إلى جنيف بالقرار السهل، لا سيما بوجود كل ما كان يلف الوضع من غموض وقلق وضبابية نوعا ما في الرؤية، لعل هذا كله وأسبابا أخرى هي التي دفعت بعض الزملاء لطلب أن يكون التصويت سرياً.

ربما حجم المسؤولية يجر الكثيرين لئلا يكونوا بالجرأة الكافية لاتخاذ قرار وخوض مغامرة في المجهول.

بعد إعلان الائتلاف مشاركته في جنيف2 انسحب المجلس الوطني من الائتلاف، علماً بأن المجلس الوطني يُعتبر الجسم الرئيسي في الائتلاف، كيف تصفين قرار الانسحاب هذا؟ 

كان بالنسبة لي على الأقل متوقعاً، فقد تردد هذا الموقف على لسان أكثر من شخصية من شخصياته لكن التوقيت هو الذي كان مفاجئاً.

أثناء مشاركة وفد الائتلاف في جنيف كان الفريق الإعلامي المرافق أقل من المستوى المرجو، كيف تم اختيار الإعلاميين المرافقين، ولماذا لم تتم الاستعانة بالإعلاميين المحترفين أصحاب الخبرة؟

الوقت لم يكن في صالحنا، فالقرار بحضور جنيف أتى قبل الافتتاح بمونترو بثلاثة أيام فقط، لم تكن كافية لإعداد فريق إعلامي منسجم وبخبرات مناسبة.

بعيداً عن أجواء السياسة وجنيف، دعينا نعدْ قليلا إلى نورا الناشطة الثورية التي اعتقلت بسبب نشاطها الثوري، كيف تنظرين اليوم إلى تجربة اعتقالك لدى النظام السوري؟ وماذا قدمت لك هذه التجربة؟

كلما قارنت تجربتي بالآلام التي تعرض لها معتقلو الحرية، وكلما قارنتها بتجارب النساء اللواتي تعرضن لأكثر أنواع التعذيب وحشية، خاصة بعد شهر حزيران عام 2012، أجد أن ما حصل معي هو تقريبا لا شيء.

أضافت لي الكثير جدران السجن تلك.. تلك القيود علمتني أن الحرية أغلى من الحياة بحد ذاتها، وعلمتني أيضا كيف أن الجلاد يتهاوى جبروته أمام إصرار الإنسان الحر وصلابته في الحق. علمتني كيف أن الإرادة لا شيء يكسرها. رأيت ذلك في عيون المعتقلات اللواتي جمعتني بهن الزنزانات وعلى الجدران مما خطته أنامل الأحرار ودماؤهم أحياناً.

على جدران الزنزانات تلك تعلمت أن لنا ألما واحدا كما لنا أمل واحد، ويقين واحد.

حمص المدينة التي تنحدرين منها، دمار شبه كامل، حصار، احتقان طائفي، جوع، وصمود من الثوار رغم كل شيء، على المستوى السياسي والميداني: هل من خطوات حقيقية لتقديم شيء لحمص اليوم؟

بقيت حمص منذ بداية الثورة المعادلة الأصعب في كل التوازنات، وما زالت ورقة التوازن في المشهد السوري، وهذا ما تجلى في الجولة الأولى من المفاوضات إذ كان النظام يحاول التهرب من استحقاق حمص بطرح حلول لمناطق أخرى، وقرار مجلس الأمن الذي صدر (مؤخراً) يجب استثماره بوضع خطة سياسية وإعلامية للضغط على كل الأطراف، بما يسمح بالعودة التدريجية للحياة في مدينة حمص وتأمين الشروط المناسبة لعودة المهجرين، وعدم السماح بإحداث تغيير ديموغرافي في مدينة حمص بما يسمح للنظام بتمرير مشاريعه المشبوهة.

كيف تقيمين أداء المرأة السورية في الثورة؟

المرأة السورية كانت وما زالت إكسير الثورة وحاملها، في كل الميادين كانت، لم تؤثر على نشاطها جميع التغيرات التي طرأت على سيرورة الثورة. عاشتها لحظة بلحظة وتماهت مع جميع تغيراتها. لا شيء سيعيد المرأة السورية إلى مرحلة ما قبل الثورة، مرحلة ما قبل الحرية.

من زاوية أخرى ولنقل سياسياً، مشاركتها خجولة للغاية، وإن وجدت فهي محيَّدة إلى حد ما عن العمل السياسي لصالح العمل الإغاثي والإنساني، وهذا ما لا يتناسب مع حضورها القوي في كل مجالات الثورة، وعمق أدائها وتأثيرها.

هل هناك جولة جديدة في جنيف قريبا؟ وماذا تجهزون للجولة الجديدة إن تمت؟

نعم مؤكد أنه سيكون هناك جولة جديدة، لكن لما يحدَّدْ موعدُها بعد، تستمر اللجان في العمل على كل الملفات اللازمة لضبط خريطة العملية الانتقالية ولا سيما مسألة هيئة الحكم الانتقالية كاملة الصلاحيات.

نورا ماذا تقولين اليوم للسوريين؟

اليد الواحدة عاجزة عن التصفيق، فلتتكاتف أيدينا جميعاً لأجل سوريتنا التي لطالما حلمنا بها وتعاهدنا أن نمضي في دربنا إليها حتى النصر.التكاتف وتضافر الجهود ونكران الذات هو ما نحتاجه لننتصر في معركتنا.

برومو الشهيد ناجي الجرف